@ 240 @ عرفة مستشفا به فلم يقبل رجاءه فلما كان ليلة النحر أمر به فخنق شهيداً وكان ذلك سبباً لوقوع ما وقع من قانصوه باشا في الشريف أحمد ثانياً لما قدم أميراً على اليمن ثم استمر قانصوه متوجهاً لفتح اليمن وصحبته العساكر وعدتها ثلاثون ألفا وضرب مخيمه أسفل مكة وكان بين الشريف مسعود بن إدريس وبين الشريف المذكور ممالأة ومواطأة قبل نزوله لبندر جده مضمونها أني لا أريد الملك لنفسي إنما أريد لك أو هو بيننا فخذل عني من استطعت من آل أبي نمى وثبطهم وحل عزائمهم ووعده بذلك ففعل ما فعل وحصل به على الشريف محسن ما حصل ولله الأمر فلما نزل الشريف أحمد إلى جدة تقمصها لنفسه ولم يف الشريف مسعود ببعض تلك العهود بل أراد قتله ففر إلى قانصوه والتجأ إليه فصادف قانصوه مملوء بالوجأ على الشريف أحمد فلما أقبل قانصوه قاصداً لليمن لاقاه الشريف مسعود من الينبع أو الحورا وجاء معه مختفياً وواجه في المجيء الأول الشريف أحمد قانصوه بالزاهر ورد عليه تحية القدوم وعزم على محاربة قانصوه فازداد قانصوه عليه حنقاً على حنق وشرع يستميل عسكر الشريف فأطاعوه فخرجوا من مكة ثم خيم قانصوه ولما أن قضت الحجاج مناسكهم وذهبوا إلى بلادهم تخلف قانصوه بثقله أسفل مكة فلما تحرك السفر قدم ثقله ولم يبق إلا مخيمه وخيام العسكر فأشار قانصوه إلى شخص يتعاطى خدمته من أبناء الطواف يسمى محمد المياس أنه يحسن للسيد أحمد الوصول إلى قانصوه للوداع ففعل وذهب إلى الشريف أحمد وحسن له ذلك يوم السبت رابع عشر صفر فلما كانت ليلة الأحد خامس عشر الشهر المذكور سنة تسع وثلاثين وألف ركب الشريف أحمد إليه وصحبته من الأشراف بشير بن بشير بن أبي نمى ومحمد بن حسن بن صيقان وراجح بن أبي سعيد ومن أعوانه وزيره مقبل الهجاني وأحمد البشوتي متولي بيت المال وفليفل فلم يزالوا يدخلون في المخيم من باب إلى باب حتى وصلوا إليه فتحادثا ملياً ثم نصبا نطع الشطرنج فلما كانت الساعة الخامسة من الليلة المذكورة قبض على الجميع فقتل الشريف أحمد فتحركت عساكره فأظهره لهم مقتولاً ونشر العلم وتودى المطيع للسلطان يقف تحته وقفت العساكر تحته وخلع على الشريف مسعود بن إدريس وكان للشريف أحمد زوجان من القنا الطويل جدا بستان مذهب تحته أكرة من الفضة مطلية يحمل كل واحد رجل يمشي على قدميه إذا سار في موكبه يسيران أمامه قريباً منه يصوبانهما ويصعد أنهما بحركة سريعة لطيفة