@ 242 @ الجلباب يقطر من إهابه ماء اللطافة والشباب تأدب وبرع ووعى ما جمع منعكفاً في زوايا الخمول ملتقطا جواهر الفضائل من أفواه الفحول كان في زمن الطلب حدني يجني من خمائله كما أجني حتى اقتطفت يد المنية زهرة حياته وشربت الليالي بقايا لذاته فرجعت غير راج لإرتجاعه وطلوع بدره من ثنيات وداعه ووالده من شيوخ الغربية وصدور أنديتها الندية ثم أنشد له من شعره قوله % ( لا زال هذا الجمع جمع سلامة % لا نقص بعروه ولا تغيير ) % % ( والجمع من أعدائكم في قلة % ونقيض تلك القلة التكثير ) % | قلت وقد ظفرت له بهذين البيتين وهما قوله % ( أدم يا رب خلواتي بحبي % لاقضي بالتواصل منه ديني ) % % ( ولا تجعل هناك سوى لساني % سميراً بين من أهوى وبيني ) % | وكانت وفاته في صفر سنة تسع بعد الألف بعد والده بأيام قلائل .
أحمد بن عثمان بن أبي بكر الكردي السهراني الشافعي المعروف بالمجروحي نزيل دمشق ورد إليها في سنة خمس وعشرين وألف ونزل عنده حمزة الكردي أحد أعيان الجند بالشام واقرأ أولاده مدة ثم انتقل إلى عمارة شمسي أحمد باشا وأقام بها يقرى بالفارسية والعربية ويكتب الكتب لنفسه وأخذ عن الشمس الميداني وحج في سنة خمس وثلاثين وألف وسافر إلى مصر في خدمة قاضيها المولى شعبان بن ولي الدين الآتي ذكره وصار في زمنه محاسب أوقافها ثم أتى في خدمته إلى دمشق وسار إلى الروم سنة خمسين ولازم بعض الموالي وأخذ المدرسة اليونسية عن القاضي أحمد الزريابي المالكي وعاد في أواسط سنة إحدى وخمسين ثم سافر إلى الروم مرة ثانية سنة ستين وأخذ المدرسة الفجماسية بالفراغ من الملا أحمد بن الملاحيدر الكردي السهراني العلامة المشهور صاحب التحقيقات الفائقة ومؤلف الحواشي على إثبات الواجب للمولى الدواني والحاشية على شرح المولى المذكور للعقائد وكان قدم دمشق ودرس بالمدرسة المذكورة وانتفع به جماعة وكان من التحقيق والتدقيق في الذروة العليا وقد ذكرته هنا واكتفيت عن ذكره في ترجمة أفردها له لأن وفاته لم تبلغني عن يقين والمقصود ذكر الرجل وتعريف حاله وأغلب الاحتمال أن وفاته ما جاوزت عشر السبعين والله أعلم وكان لما فرغ لصاحب الترجمة عن المدرسة المذكورة سافر إلى الروم وبعد مدة توجهت المدرسة عن