@ 249 @ هذا فدخل في صباه دمشق وأخذ بها عن بعض الصوفية ثم ارتحل إلى حلب وأخذ بها عن العارف بالله تعالى أحمد الدرغراني من قرية دير غرة تابع حلب وسافر إلى عينتاب واجتمع بالشيخ شاه ولي الخلوتي وعنه أخذ طريق ا لخلوتية ورجع إلى دمشق وسكن بصالحيتها مدة مديدة وكانت نواب الشام وقضاتها وأعيانها يسعون إليه ويلتمسون دعواته ويتبركون به وربما أخذ بعضهم الطريق عنه وقد أخذ عنه من أهالي دمشق وغيرها خلق لا يحصون كثرة وكانت علامات الولاية ظاهرة عليه وهو في كل حال مرضي السمت وحدث بعض الثقات من أهل دمشق أنه سافر إلى مصر في حياة العسالي فاجتمع ببعض الخبيرين بفن الزايرجا فسأله عن قطب ذلك الوقت فاستخرج أبياتاً باسم العسالي صاحب الترجمة وسكنه وشكله وقريته وما زال في إقبال من الناس وشهرة تامة حتى عمر له محافظ الشام أحمد باشا المعروف بالكجك عمارته بالقرب من مسجد القدم وكان ذلك في سنة خمس وأربعين وألف ونقله إليها في سنة ست وأربعين وألف فازداد اشتهاره وشاع خبره وممن أخذ عنه وبايعه من مشايخ دمشق الأستاذ الكبير أيوب والسيد محمد العباسي شيخنا وغيرهما وكانت وفاته ليلة الجمعة ثامن عشر ذي الحجة سنة ثمان وأربعين وألف وصلى عليه تجاه قبة الحاج عقب صلاة الجمعة وكانت جنازته حافلة جداً ودفن بالعمارة المذكورة والعسالي بضم العين المهملة وبعدها سين مهملة وألف ولام نسبة إلى قرية من قرى الجبة من نواحي دمشق والقطب معروف وقد ورد فيه بعض الآثار ونقل النجم الغيطي عن شيخه القاضي زكريا أن القطب موجود في كل زمان كلما مات قطب أقام الله مكانه آخر وهذا أمر معلوم مشهور والمنكر لذلك محروم من بركة الأقطاب معترف بأن منة الله تعالى لم تواجهه وليته إذ فاته الوصول إليها لا يفوته الإيمان بها انتهى وأما الوصف بالغوث المشتهر بين الصوفية فلم يثبت لكن أخرج الخطيب البغدادي وابن عساكر من طريق عبيد الله بن محمد القيسي قال سمعت الكناني يقول النقباء ثلثمائة والنجباء سبعون والأبدال أربعون والأخيار سبعة والعمد أربعة والغوث واحد فمسكن النقباء المغرب ومسكن النجباء مصر ومسكن الأبدال الشام والأخيار سائحون في الأرض والعمد في زوايا الأرض ومسكن الغوث مكة فإذا عرضت الحاجة من أمر العامة ابتهل بها النقباء ثم النجباء ثم الأبدال ثم الأخيار ثم العمد فإن أجيبوا وإلا ابتهل الغوث فلا تتم مسئلته