@ 255 @ فقلت وماذا تريدون منه قالوا هو مطلوب الملك فقلت أنا هو وهل أليق لذلك فقالوا نحن رسل لا ندري فانزعجت واستيقظت وقصيت على الشيخ واقعتي فقال بكرة النهار أفسرها لك ثم أنا نزلنا إلى المدينة على طريق البساتين فقال لي الشيخ كبر عمامتك وكنت إذ ذاك أتعمم بعمامة صغيرة فقلت يكفي هذا يا سيدي فقال لي أنت مطلوب لإمامة مسجد القصب والجماعة الذين رأيتهم البارحة حجر بن عدي وأصحابه المدفونون هناك فتعجبت أيضاً لعدم استعدادي فبعد مدة صرت إماما باخيار جماعته فأقمت أنا والشيخ به ثمان عشرة سنة فرأيت كأني نائم على باب خان السلطان على المسجد الصغير هناك وإذا ببرد السلطان وقفوا علي وقالوا هذا هو فقلت ما تريدون مني فقالوا هذه أحكام السلطان لتكون نائب الشام فقلت أنا من فقراء البلد وضعفائهم لا أعرف سياسة فزجروني وقالوا تأدب فنحن في الكلام وإذا بعجوز ومعها عرض حال فقالت خذ عرض حالي فزجرتها وقلت لهم اضربوها فضربوها فذهبت عني فاستيقظت وقصيت ذلك على الشيخ فقال سترى عياناً ولما مرضت أنا والشيخ في مرضه الذي مات فيه وصلنا إلى العدم فرأيت في واقعتي كأن رجالاً داخلون إلى جهة بيتنا يحمل كل واحد منهم صينية فيها ياسمين ومنجرة وقمقم فقلت ما هذا قال عرسك على صافية بنت الشيخ أيوب فقلت لا أدري أن له بنتاً اسمها صافية قالوا هذه البنت العذراء البكر المخدرة ثم دخلوا دارنا وضعوا ا كان معهم وخرجوا وصافحوني كلهم يقولون لي مبارك فاستيقظت وبكيت لعلمي أن هذا موت الشيخ وكانت ليلة عيد الأضحى ففي وقت الضحى جاءني زمرة من الإخوان يبكون وقالوا في هذا اليوم جلس الشيخ بين اثنين وقال إخواني ليعلم الحاضر منكم الغائب أن خليفة الخلفاء بعدي الشيخ أحمد بن سالم وما ذلك مني وإنما نزلت خلافته من السماء بحضور رجال الطريق جميعاً لسان صدق وبعد أيام تعافى الشيخ قليلاً فقال احملوني إلى جامع منجك على دابة فجاء إلى الجامع وسأل كيف حال الشيخ أحمد فقالوا هو على حاله فقال احملوني لا عوده فحملوه يتهادى بين اثنين فجلس عند رأسي ولم أقدر أن أجلس له فقال لي قم لا بأس عليك ثم قال أرسلت أخبرك مع إخوانك ابالخلافة وقد جئت إليك بنفسي أنت خليفتي بعدي فعليك بالطريق وإن أبيت أوقفك عليه بين يدي الله تعالى أتلفت عليك إحدى وعشرين
