@ 257 @ الشيخ أبا عبد الله الديسي يقول كشف لي عن أهل المعلاة فقلت لهم أتجدون نفعاً بما يهدى إليكم من قراءة ونحوها فقالوا لسنا محتاجين إلى ذلك فقلت لهم مامنكم أحد واقف الحال فقالوا ما يقف حال أحد في هذا المكان فأعجب به وقال أرجو الله أن يميتني بمكة وأن أدفن بالمعلاة فلم يقدر له ذلك وتوفي بمصر وكانت وفاته في يوم الثلاثاء غرة جمادي الأولى سنة سبع وتسعين وألف وعمره ثمان وستون سنة .
الشيخ أحمد بن عمر الحمامي العلواني الخلوتي الشافعي نزيل حلب الشيخ البركة تأدب على يد أستاذه أبي الوفاء العلواني قرأ عليه في مقدمات العلوم ولازمه في حضور مجالس شكوى الخاطر ثم سلك على يد ابن أخيه الشيخ محمد فكان بينه وبين الشيخ علوان رجل واحد هو الشيخ أبو الوفاء بن الشيخ علوان ثم خرج من بلدته حماة لحدة مزاجه وضيق أخلاقه وذلك بعد موت مشايخه فورد حلب ونزل بمحلة المشارقة وكان حينئذ يكتسب بالحياكة ثم مل منها وجلس بمسجد الشيخ شمعون بمحلة سويقة حاتم قرب الجامع الكبير فكان يقرىء المبتدئين في الألفية النحوية وشرح القطر ونحو ذلك ويقرى في المنهاج الفرعي وكان يقنع بسد الرمق يلبس الثياب الخشنة كالعباءة والقميص من الخام مع قدرته على لبس أحسن من ذلك ثم تردد إلى دروس الشيخ أبي الجود فسمع التفسير وما يقرأ على الشيخ أبي الجود وكان يتفقده ثم أخذ يشكو الخواطر على طريق العلوانية وكيفية شكوى الخواطر أنه يوم الجمعة صبيحة النهار يقرأ أوراد العلوانية ويستمر بذكر الله تعالى حتى ترتفع الشمس على قدر قامتين ويجلس السامعون بعضهم إلى ظهر بعض ثم يطرق الشيخ رأسه ويقول أستغفر الله فكل واحد يقول كذلك بمفرده ثم يشكو بعض جماعات منهم ما لاح في ضميره هذا يقول مثلاً أجد نفسي تميل إلى الأطعمة الطيبة وعجزت عن دفعها وهذا يقول أشغلني عن عبادة الله أمور العيال وهذا يقول ما معنى قول ابن الفارض روحي فداك عرفت أم لم تعرف وهذا يقول ما معنى قوله تعالى ! 2 < هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين > 2 ! وبعد الفراغ أنا السؤالات يشرح لهم الخواطر واحداً بعد واحد ويستطرد قول العرضي الصغير حضرته مرة فاستطرد إلى أن حكى أنه لما كان في خدمة شيخه أبو الفاء وجده في الليل نائما في الزاوية في الإيوان أيام البرد فأيقظه وقال له يا أحمد أوصيك لا تتخذلك بيوتا سوى المساجد لئلا تحاسب عليها في القيامة وذكر أن شيخه أعطاه مفتاح خزانة الزيت ليعطى