@ 261 @ الناس أن الوزير نصوح باشا يريد قتله وهدم أبنيته فلم يبال بذلك حتى خرج الوزير المذكور يوماً ومعه الفعلة بالفوس والمجارف وأهل حلب يظنون أنه يهدم ذلك الموضع فاجتمع الناس عند مرقد الشيخ أبي بكر لأجل الفرجة والفقراء الذين عنده هربوا وهو قاعد ثابت وفي خلال ذلك ظهر أنه يهدم الأبنية التي على سور المدينة ثم جاءه الباشا زائراً فقال له صاحب الترجمة قالوا لي عنك أنك غضبان علينا فقلت للناس الباشا يقدر علينا في ثلاثة أمور أما القتل فأنا لنا مدة نتمنى الشهادة ودرجتها وأما النفي من حلب فلنا مدة نطلب السياحة وأما الحبس فلنا مدة نطلب الرياضة أتقدر على أكثر من ذلك قال لا ثم قال له طب نفساً وقرّ عيناً ما لنا بركة إلا أنت اليوم أخرجت الفعلة لهدم الدور التي على سور المدينة وليس لي نية على ضرركم أصلاً واستمر نحو خمسين سنة في الخلافة لا ينازعه منازع في راحة وافرة وصدقات متواترة تأتيه من الناس والكبير والصغير يقبلون يده وهو ملازم على الأوراد ويبذل القرى للواردين وكل من يرد عليه سقاه القهوة ومن يستحق الضيافة أضافه بصدر واسع وخلق كريم لكن كانوا في كل يوم وقت الضحوة الصغيرة يديرون الكاس يأكلونه ويشربون القهوة عليه وكان يقول الدهر مل من طول عمر ثلاثة أحدهم أنا والثاني أبو الجود مفتي حلب والثالث شاه عباس قال بعضهم والرابع يوسف باشا ابن سيفا وهذا الكلام محمول على طول عمر هذه الثلاثة وكثرة وقائعهم وأحوالهم بحيث مل الناس من ذكر أمورهم حتى سار الإملال إلى الدهر ولكن كان أبو الجود فيه نفع لعباد الله تعالى ثم اشترى كتباً فيها المقبول الذي له ثمن فوقفها على المكان واشترى أراضي ووقفها على الأماكن واشترى بستاناً ووقفه أيضاً على الدراويش وكتب بذلك وقفية وجعل لها متولياً ولما مرض أوصى بالخلافة من بعده للدرويش أحمد الكلشني وأعطاه ختمه وأحضر الكشاف عنده وكتب له بذلك حجة ولما مات أظهر الشيخ مصطفى القصيري ورقة بخط الشيخ أحمد أنه اتخذ الدرويش مصطفى الخليفة من بعده واشتد الخصام وبقي هذا يتولى الخلافة مدة ثم يذهب الآخر ويأتي بأمر سلطاني ليكون الخليفة ويعزل الآخر وهلم جراً واختل أمر ذلك المكان غاية الاختلال وكانت وفاته في سنة إحدى وأربعين وألف وقال أديب الشهباء السيد أحمد بن النقيب الآتي ذكره يرثيه | % ( ما الكون سوى صحيفة الأكدار % خطت لذوي العقول والأفكار ) %