@ 260 @ فأطرق ملياً ثم قال أجد عليك سيما غيري وأظنه سيما المجذوب أبو بكر الحلبي قال ثم لما جئت إلى الشيخ أبي بكر قال لي في الوقت والساعة جذبناك بالحبال والرجال فإن الشيخ يؤنث المذكر ولازم خدمة الشيخ زمناً وكان ما عنده أعظم من صاحب الترجمة فتولى الخلافة بعد جماعات متعددة وأيدي الأقدار تبددهم وقد كان الزوار لمرقده الشريف لا يحصى عددهم والصدقات تتوارد عليهم وهم لا يعلمون مقدارها ولا يستطيعون أن يشتروا ماء ونار يطبخون فيه لغلبة الجذب عليهم وكلهم محلقون اللحى يلبسون المرقعات ويفترشون جلود الغنم ويأكلون الحشش والكلس وبعض المجاذيب منهم يشرب الخمر والعرق ولا يصلون ولا يصومون وتتوارد عليهم مجاذيب البلاد على هيئات مختلفة وصاحب الترجمة معهم لا يقدر أن يخلفهم في صورة الظاهر في شيء حتى ضجروا يوماً من الأيام فلاموا أنفسهم على أحوالهم وقالوا مرادنا شيخ يصلح نظامنا فنصبوا المذكور فاشترى لهم بسطاً وصحوناً وبعض حوائج التكية ثم زارهم كافل حلب أحمد باشا ابن مطاف فلامهم على ترك الصلاة وهذه الأحوال ثم أجرى لهم إسماعيل نائب القلعة الماء من قناة حلب ولازموا الصلوات الخمس بالأوراد والعبادات حتى أشرقت قلوبهم وأضاءت وجوههم وكثرت الصدقات الدارة عليهم فعمر لهم حسن باشا ابن علي باشا ميدان الفقراء بالقبة الكبيرة تحتها العواميد العظيمة وعمر حمزة الكردي الدمشقي القاعة ذات البركة من الماء ولم يتمها بل وصلت إلى السراويل فأتمها أحمد باشا اكمكحي زاده الوزير والوزير الأعظم محمد باشا كر القبة التي على مرقد الشيخ وعلى أغا ضابط العسكر عمر عمارات والحاصل فقد أنشأ فيها صاحب الترجمة بتدبيره وحسن رأيه أشياء عظيمة من حدائق لطيفة ومطابخ للطعام وصار هذا المزار لا يوجد له نظير بالنظر إلى مزارات الأولياء وكان صاحب الترجمة ذا سكون ومصاحبة لطيفة وسخاء مفرط لوجىء له بالألوف لفرح بإنفاقها يوماً واحداً وعماراته كلها صدرت منه بصدر واسع وكرم زائد ة تحمل تام للفعلة والمعلمين وقد لامه شيخ الإسلام المولى أسعد لما مر على حلب على كونه يحلق لحيته مع كون ذلك بدعة قال هكذا وجدنا أستاذنا قال أستاذكم كان مجذوباً وأنتم عقلاء فقال إن شاء الله نطلق سبيل اللحية ولما سافر المولى أسعد استمر على حلق اللحية حتى قدم على الله وكان له معرفة بكلام القوم ومذاكرة في بعض لطائف من الواضحات ومن محاسنه أنه سمع من أغلب