@ 293 @ أموال المصادرات والدخول في المظالم كما يفعله كثير من مشايخ حماه ولا يكلف أهل محلته المساعدة على قرى الضيوف كما هو من عادتهم وكان يقرى الضيوف مما حضر من غير تكلف وأما أخوه الشيخ عبد الله فإنه كان بحرا يتلاطم بالأمواج من السخاء حتى أن رجلا من حماه كان ليلة في الحرم الشريف فلما خلا المطاف نادى المذكور الأستاذ العارف بالله تعالى محمد البكري وقال تعال حتى نختبي نحن وأنت ففعل ذلك ووضع الشال عليهما فقال القائل من داخل الشال الشيخ عبد الله من الأبدال وما نال تلك المرتبة إلا بالسخاء وسلامة الصدر وعلامته أن لا يعيش له ولد وقد حظى بالكلمة النافذة وإقبال الوزراء والأمراء والقضاة والعلماء وكانوا يأخذون طريقة سيدي عبد القادر الجيلاني وكان لا يخرج لزيارة حاكم ولا لغيره أصلا وكان كثير الصدقات والهدايا إلى الحكام بعث ثلاثة آلاف من القروش صدقة للجامع الأزهر وبنى جامع المعرة وجامع أريحا ومسجد في بيت المقدس وكان إذا سافر إلى بلد لا يحب أن يدخلها بالشهرة والجماعات والأعلام كما هو عادة المشايخ ومن عجيب أمره أن له حجرة كبيرة أخذها الأمير ابن الأعوج في غيبته ووضعها في حمام له بناه وبقي اخراجها صعبا فلما رجع من الحج استقبله ابن الأعوج فاسمعه ما يكره وقال لا بد أن تعيد الحجرة إلى مكانها فلا زال ابن الأعوج يسترضيه حتى جعل له ثمن الحجرة مائة وخمسين قرشا فقال له لا تتعب لو أعطيت بثقلها ألماسا لا أرضى إلا بإعادة حجرتي إلى موضعها فوضعها موضعها ومن عجيب أمره أن مفتي أريحا كان يحبه ويعظمه ولما قدم الشيخ أحمد إلى حلب أخذ يضيفه حتى بالغ في التعظيم له فأعطاه الكسوة القادرية ثم بعد مدة أراد الشيخ محمد مفتي أريحا أن يظهر تعظيما للشيخ أحمد فأخذ هدية عظيمة فلما وصل إليه غضب الشيح ورد إليه الهدية فحصل له خجل ثم نزل على ابن عم صاحب الترجمة فقال له مرحبا ولكن اجلس عندنا الليلة وصباحا توجهوا مع السلامة فإني أخاف أن يسمع الشيخ فيغضب علينا وفي اليوم الثاني بعث جماعة بالخفية يتوسلون بالشيخ لعله يأذن بالإقامة فلم يأذن حتى رجع إلى وطنه وقصد الشيخ تعريف المريد صدق التلمذة ومن عجيب أمره أن الوزير الأعظم نصوح باشا لما قدم من آمد إلى حلب وكان الشيخ فتح الله يقول له الشيخ قل للوزير ينظر لي منزلا حسنا قريبا منه فغضب الشيخ فتح الله وقال ما أنا متفرغ لهذا الأمر ولا الوزير الأعظم ولكن الشيخ ينزل