@ 294 @ أرض الله واسعة ولا بأس أن ينزل في تكية الشيخ أبي بكر فلما وصل الخبر إلى الشيخ قال وتربة الشيخ عبد القادر ما أنزل إلا في نفس خيمة الوزير نكاية في الشيخ فتح الله ثم ركب بغلته ودخل على الوزير فاستقبله بالتبجيل وقال له أين نزلتم فقال المنزل عندكم فنصب له خيمة عظيمة بجانبه ووكل به أعظم جماعته أوقفه في خدمته ثم كتب الشيخ دفتراً عظيماً فيه هدايا للوزير يبلغ ثمنها ألفا وخمسمائة قرش فقال له الشيخ فتح الله ما أبقيتم لكم شيئاً فقال أنا في غنية لله الحمد ومرادي مجرد محبة الوزير قيل قال المنكرون لو أعطيتموها للفقراء فقال أنا ما أهادي الحكام إلا لأجل الفقراء ومصالحهم ومن عجيب أمره أنه كان بينه وبين أمير حماه ابن الأعوج شحناء بسبب ظلم ابن الأعوج فقدم وزير تولى مصر وخدمه ابن الأعوج ولم يحسن للوزير زيارة الشيخ أحمد فقال الشيخ أحمد لبعض جماعته اذهب إلى كتخذ الوزير وقل له عندي بعض صدقت لأهل الجامع الأزهر مرادي يكلف خاطره ويحضر عندي حتى أعطيه إياها فحضر الكتخدا ففي الحال أعطاه نحو ثلثمائة قرش وأمره أن يتصدق بها على أهل جامع الأزهر وأعطاه لنفسه ما ينوف عن مائة وخمسين قرشاً ثم لما قام من عنده قال له عندي نحو ثلاثة آلاف قرش كان مرادي أسلمها للباشا يعطيها صدقة لأهل الأزهر لكن ما زارنا كان عادة الوزراء أن يزورونا ولكن نصبر حتى يمر علينا وزير مثله نعطيه إياها فاجتمع الكتخدا بالباشا وقال له هذا قطب العالم ففي الحال جاء إليه الباشا زائراً وقبل يديه وفي صحبته ابن الأعوج أمير حماه فقال الباشا ابن الأعوج قريبنا يكون نظرك عليه فقال لكن عجزت عن نصيحته عن ظلم العباد فلم يسمع مني فكانت هذه نكاية منه لابن الأعوج حيث لم يحسن له زيارته وأعطى الوزير الدراهم لأهل الأزهر وخدمه بهدايا تساوي خمسمائة قرش فلما ذهب الوزير قال لجماعته جئت بالوزير على رغم أنف ابن الأعوج وجعلت قيمته عنده كالكلب والحاصل أنه كان تقياً صالحاً مهاباً حصلت له الرياسة العظمى وما غضب على أحد وكانت أحواله باهرة تقصده الوزراء والأمراء ويقبلون يده وكانت وفاته في سنة ثلاثين بعد الألف وقد جاوز التسعين ودفن بزاويته بحماه رحمه الله تعالى .
أحمد بن محمد بن أحمد المغربي الأصل المعروف بالحمودي الطرابلسي المالكي واشتهر بالصل كان من فضلاء زمانه وهو معدود من الأدباء منخرط في سلكهم
