@ 297 @ ثم لزم إرسالة إلى بلاده وكان بقسطنطينية أذ ذاك بعض أعيان دمشق فصحبه معه موثقا وقدم به إلى دمشق ثم تزايد عليه الجنون حتى حبس في بيت لا يخرج منه إلا في بعض الأوقات وعليه حارس موكل وكانت حالته تزيد وتنقص بحسب فصول العام قال البوريني في ترجمته ولقد دخلت عليه مسلما وله من الدهر متظلما فرأيته في سلسلة طويلة الذيل فأسبلت دموعي كالسيل حزنا عليه وشوقا إليه لأنه كان يراسلني بقصائده ويتحفني بفرائده وكنت أجيبه عن رسائله وأحقق جميع دلائله فقال لي وهو في تلك الحال متمثلا على سبيل الإرتجال مشيرا إلى سلسلته التي منعته المسير وصيرته في صورة الأسير % ( إذا رأيت عارضاً مسلسلا % في وجنة كجنة يا عاذلي ) % % ( فاعلم يقينا اننا من أمة % تقاد للجنة بالسلاسل ) % | قلت البيتان للوداعي وأصلهما الحديث عجب ربك من أقوام يقادون إلى الجنة بالسلاسل قيل هم الأسرى يقادون إلى الإسلام مكرهين فيكون ذلك سبب دخولهم الجنة ليس أن ثمة سلسلة ويدخل فيه كل من حمل على عمل من أعمال الخير ولا يخفى لطف موقع البيت لما فيه من دعوى ا أنه من أسرى المحبة وقد بقي على ذلك الحال نحو ثلاثين سنة إلى أن توفي وكانت وفاته في أوائل شوال سنة اثنتين وثلاثين وألف وبيت المنقار بحلب ودمشق بيت علم ورياسة خرج منهم نجباء وجدهم الأعلى محمد بن مبارك بن عبد الله الحسامي كان أميرا جليلا صار أحد مقدمي الألوف بالشام سنة ثلاث وثمانمائة وولي كفالة حماة في أيام السلطان فرج بن برقوق وجعله مرة رئيس عسكره وكان أولا يعرف بابن المهمندار وهو صاحب الوقف العظيم الباقي في يد ذريته بدمشق وحلب ومنهم الفقير مؤلف هذا التاريخ فإن حدتي والدة والدي منهم وهذا هو الذي لقب بالمنقار لأنه كان لمطبخه طباخة مسنة وكان ينكر عليها حسن الطبخ مغضبا فقالت له يوما إلى متى ترفع منقارك على تريد بذلك رفع أنفه عليها عند غضبه فلقبه أعداؤه بالمنقار رحمه الله تعالى .
الشيخ أحمد بن محمد بن يوسف الصفدي المعروف بالخالدي الفقيه الأديب الحنفي كان إماما بارعا فقيها مطلعا وكان حسن المطارحة كثير الفنون ولد بصفد وبها نشأ ثم ارتحل إلى القاهرة وأخذ بها عن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن علي البهنسي العقيلي الشافعي المصري وأجازه بالبخاري في سنة أربع وتسعين وتسعمائة وعن
