الموافقات في الفقه بين فقهاء الإمامية وفقهاء جمهور المسلمين

الموافقات في الفقه بين فقهاء الإمامية وفقهاء جمهور المسلمين

 

 

الموافقات في الفقه بين فقهاء الإمامية وفقهاء جمهور المسلمين

 

محمّد مهدي نجف

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي اصطفى محمداً لرسالته، وارتضاه لنفسه، وائتمنه على وحيه، وابتعثه نبياً إلى خلقه، رحمة للعالمين، يبشر بالجنة من أطاعه، وينذر بالنار من عصاه، إعذاراً وإنذاراً، وأنزل عليه كتاباً عزيزاً حيث قال: ﴿...وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حيمد﴾([1]) احتجاجاً على خلقه بتبليغ حجته، وأداء رسالته، وإنفاذ حكمه، وإقامة حدوده، وتحليل حلاله، وتحريم حرامه، آمراً بطاعته، ناهياً عن معصيته، قد أكمل له دينه، وهداه إلى رشده، وبصره من العمى، وعصمه من الضلالة والردى، فبلغ صلوات الله عليه وآله رسالات ربه، وصدع بأمره، وصبر على حكه، أوذي في جنبه، وجاهد في سبيله، ونصح لأمته، ورؤف بالمؤمنين، وغلظ على الكافرين، وعبدالله مخلصا حتّى أتاه اليقين، فصلى الله عليه وآله الطيبين الطاهرين الذي أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، وبلغه أشرف محل المكرمين، آمين رب العالمين.

 

(176)

السيد رئيس المؤتمر

السادة أعضاء هيئة الرئاسة

السادة الحضور

السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته.

لقد كان من آثار الصحوة الإسلاميّة المعاصرة في عالمنا اليوم دعوة الجمهورية الإسلاميّة منذ أوائل انبثاقها حتّى اليوم ـ ومن منطلق القوة ـ المسلمين كافة لنبذ خلافاتهم المذهبية، ونزعاتهم الطائفية التي غرها اعداء الإسلام منذ القرن الأول وحتى يومنا هذا، والتمسك بالعروة الوثقى التي لانفصام لها، والاعتصام بحبل الله، والاجتماع على كلمة الله، والوقوف أمام التيارات الهدامة التي حلنت معها الحقد وسفك الدماء،والدماء، والدمار، والتنكيل بالمسلمين أنفسهم عبر القرون الماضية، فاستبيحت في هذه الفترات المحارم، وسفكت دماء الأبرياء، وأهينت المقدسات، حتّى كفر المسلمون بعضهم بعضا ً، وبرى بعضهم من بعض، وكلهم ينتحل الحق ويدعية، ومن الطع على التاريخ القديم والحديث يرى الشواهد الكثيرة على ذلك.

ومن خلال الشعور بالمسؤولية، دعت الجمهورية الإسلاميّة في إيران إلى توحيد صفوف هذه الأمة من خلال مؤتمر إسلامي عالمي يحضره جمع غفير من علماء الدين الأعلام، والمفكرين الإسلاميين على اختلاف مذاهبهم وقومياتهم، للبحث والمناقشة في استقاء الصيغ الصحيحة السليمة والأسس الكفيلة لقيام الوحدة بين المسلمين، وطرق تيسير التقريب العملي بينهم، حيث ا، العلماء والمفكرين هم الدعامة القوية للتقريب بين المسلمين، وتتوجه المسؤولية الدينية على عاتقهم، فعامة الناس تبع لهم، يسيرون وفق ما يقولون، ويأخذون بما يفتون، فهم العامل الأساس إلى توجيه عامة الناس نحو الصراط السوي في العلم والعمل.

(177)

وليس مفهوم هذه الدعوة ـ دعوة الوحدة والتقريب ـ يعني انصهار المذاهب في بوتقة واحدة، والذوبان في مذهب معين دون آخر، بل هو خطوة نحو جمع شمل المسلمين والتعارف في ما بينهم، والتقائهم بعد تنافرهم وتباعدهم، واستثمار ما وصلت إليه المذاهب الإسلاميّة الفقهية والكلامية للوصول إلى انطلاقة الفكر الإسلامي، وبيان سعة أفقه، وقدرته على المواجهة والتصدي لكل التيارات المناوئة للإسلام، و إلاّ لما كان لإطلاق لفظ التقارب من معنى.

حيث إنّ التقارب في اللغة ضد التباعد([2])، وهو الدنو من الشيء.

وفي الحديث القدسي الشريف: «من تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً»([3]) والمراد بقرب العبد من الله عز وجل: القرب بالذكر والعمل الصالح، لا قرب الذات والمكان([4]).

وهذا لا يعني التغافل أو التناسي عن حقيقة الخلافات الفكرية والعملية في المسائل الفرعية بين المذاهب الإسلاميّة كما هو السائد بين العلماء قديماً وحديثاً في فهم القرآن الكريم والسنة النبوية، في استنباط الأحكام الشرعية.

فالاختلاف من هذا النوع من نتائج التفقه في الدين، والخوض في الأحكام المستنبطة طلباً للحقيقة، وبحثاً عن الصواب من أي ناحية أخذ، ومن أي جهة استبان. وهي تعبر عن آراء خاصة ليست واجبة الاتباع شرعاً، وإنّما هي فهم بشري للنصوص القرآنية والسنة النبوية وما ترتب عليها من القواعد العامة، فهي تحتمل الصواب والخطأ، وخاضعة للمناقشة العلمية، وليس لها صفة الثبات والخلود.

ويدل على ذلك، ما ذكره العيني في حكاية طريقة نقلها في عمدة القاري، كما حكاها غير واحد أيضاً نصها: «ومما حكي عن عبد الوارث بن سعيد، قال: قدمت مكة،

ويدل على ذلك، ما ذكره العيني في حكاية طريقة نقلها في عمدة القاري، كما حكاها غير واحد أيضاً نصها: «وحكي عن عبد الوارث بن سعيد، قال: قدمت مكة،

(178)

فوجدت بها أبا حنيفة وابن أبي ليلى وابن شبرمة، فسألت أبا حنيفة، فقلت: ما تقول في رجل باع بيعاً وشرط شرطاً ؟ فقال: البيع باطل والشرط باطل. ثم أتيت ابن أبي ليلى فسألته، فقال: البيع جائز والشرط باطل ثم أتيت ابن شبرمة، فقال: البيع جائز والشرط جائز.

فقلت: سبحان الله ثلاثة من فقهاء العراق اختلفوا على مسألة واحدة !

فأتيت أبا حنيفة فأخبرته، فقال: ما أدري ما قالا، حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: «أن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ نهى عن بيع وشرط». البيع باطل، والشرط باطل.

ثم أتيت ابن أبي ليلى فأخبرته، فقال: ما أدري ما قالا، حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: «أمرني رسول ـ صلى الله عليه وآله ـ أن أشتري بريرة فاعتقها». البيع جائز والشرط باطل.

ثم أتيت ابن شبرمة فأخبرته، فقال: ما أدري ما قالا، حدثني مسعر بن كدام، عن محارب بن دثار، عن جابر بن عبدالله قال: «ابتعت من النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ ناقة، فاشترط لي حملانها إلى المدينة». البيع جائز، والشرط جائز([5]).

وهذا يعني أن الاختلاف في الفروع بحسب الأدلة القائمة على شيء إنّما هو باب من أبواب الاجتهاد، وليس من التفرق في الدين، بل كان ذلك إقامة للدين، وهو من باب التوسعة على الأمة، فإنهم لو لم يفتحوه لكان المجتهدون في ضيق، فوسع على الأمة بوجود الخلاف الفروعي منهم، فكان فتح باب للدخول في الرحمة التي أشار إليها الرسول ـ صلى الله عليه وآله ـ بالأثر المشهور عنه: «اختلاف أمتي رحمة»([6]).

وقال المعصومي: إنّ الاختلاف الشائن المستكره الذي ليس له في الأمة إلاّ سيئات

(179)

الآثار إنّما هو الاختلاف في العقائد، وأما الاختلاف السائد في الأحكام العملية المدنية فهو من المفاخر والذخائر([7]).

وقال الأستاذ محمّد أبو زهرة: ولقد كان اختلاف الصحابة في الفروع رائدة الإخلاص، ولذا لم يكن بينهم تنازع في الفقه ولا تعصب، طلب للحقيقة وبحث عن الصواب([8]).

وقد صنفوا في هذا المضمار الموسوعات الكبيرة والصغيرة منذ القرن الثالث وحتى القرن الحاضر. ومن ذلك ما أفرده الشافعي في أواخر كتابه الأم من الرسائل في اختلاف الصحابة في ما بينهم: كاختلاف علي ـ عليه السلام ـ وابن مسعود، أو الاختلاف بين الفقهاء أنفسهم مثل: ما اختلف فيه أبو حنيفة وابن أبي ليلى، أو اختلاف مالك والشافعي، وكما أفرد المزني من أصحاب الشافعي كتاباً اختصر فيه الأم، مع بيان ما خالف الشافعي من المسائل، وغيرها مما ذكره أصحاب الموسوعات المختصة بتعريف المصنفات.

فالأمة الإسلاميّة ـ وان اختلفت في مدارسها الفقهية والفكرية ـ لها أسس مشتركة، تستطيع من خلالها تحقيق الوحدة بني أبنائها، فالكل يؤمن بالله رباً واحداً أحداً فرداً صمداً، وبمحمد ـ صلى الله عليه وآله ـ نبياً ورسولاً، أرسله بالهدى ودين الحق إلى الناس كافة بشيراً ونذيراً، وكل ما جاء به حق، والساعة، والبعث والنشور حق، والجنة حق، والنار حق، والجزاء في الآخرة حق.

ولكن ـ ومع الأسف الشديد ـ نرى اليوم مقابل هذه الدعوة دعوات كثيرة هنا وهناك من العالم الإسلامي إلى دعم الهجمة الشرسة ضد مذهب من المذاهب حمل عقيدة وفقهاً وأخلاقاً، فقه وعقيدة وأخلاق أهل بيت العصمة والنبوة الّذين قرنهم سيد الأنبياء محمّد ـ صلى الله عليه وآله ـ، وهو الصادق الأمين بالقرآن، وجعل التمسك بهم بعداً عن الضلال.

(180)

حيث قال: «إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ما إنّ تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً»([9]) وقال أيضاً: «أيها الناس إني تركت فيكم ما إنّ أخذتم به لن تضلوا؛ كتاب الله وعترتي»([10]) وقال ـ صلى الله عليه وآله ـ في أخريات حياته الشريفة: «أما بعد: ألا أيها الناس، فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وإني تارك فيكم الثلين أولهما كتاب اله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به، وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي»([11])، واتخذوا من علي ـ عليه السلام ـ إماماً لهم، وقد قال الفخر الرازي ونعم ما قال: «ومن اتخذ عليا ً إماماً لدينه فقد استمسك بالعروة الوثقى في دينه ونفسه»([12]) هجمة بأساليب مختلفة، يحشدون فيها كلّ طاقاتهم، وما لديهم من أقلام مأجورة، وضمائر خائنة مخدوعة، بأرقام من الأموال لقاء جمل مرصوفة كاذبة، يستحلون بذلك دماء وأموال جملة من المسلمين، فبش ما شروا به لأنفسهم.

قال سماحة آية الله السيد محمّد تقي الحكيم: «والغرب إننا أصبحنا لكثرة ما ألفنا هذا النوع من الكذب على حساب التاريخ لا نستنكره على القائمين به وكأنه من الأمور الطبيعية التي تدعو إليها مصالح البلاد، فموظفو الدعاية المعنيون بهذا الأمر لا يختلفون في مقاييسنا عن بقية المواطنين لصالح المجموع»([13]).

فكتبوا للتاريخ ـ الذي هو للجميع ـ فقه المذاهب لا في الفقه الإسلامي، ولم يتعرضوا لفقه الإمامية، حتّى كأن الشيعة الإمامية لا وجود لهم، أو لا فقه لهم، أو أنهم ليسوا بمسلمين، وعرفوا ـ لأبنائهم الّذين غرروا بهم ـ هذه الطائفة بما يعرق الجبين بذكره.

وقد أشار إلى ذلك السيد المرتضى علم الهدى بقوله: «فكيف جازت الشناعة على

(181)

الشيعة بالمذاهب التي تفردوا بها ولم يشنع على كلّ فقيه كأبي حنيفة والشافعي ومالك ومن تأخر عن زمانهم بالمذاهب التي تفردوا بها وكل الفقهاء على خلاف فيها، وما الفرق بين ما انفردت به الشيعة من المذاهب التي لا موافق لهم فيها وبين ما انفرد به أبو حنيفة أو الشافعي من المذاهب التي لا موافق له فيها»([14]).

وقال الشيخ الطوسي: «أما بعد فإني لا أزال أسمع معاشر مخالفينا من المتفقهة والمنتسبين إلى علم الفروع يستحقرون فقه أصحابنا الإمامية ويستـنزرونه، وينسبونهم إلى قلة الفروع وقلة المسائل، ويقولون: إنهم أهل حشو ومناقضة، وإن من ينفي القياس والاجتهاد لا طريق له إلى كثرة المسائل ولا التفريع على الأصول لأن جل ذلك وجمهوره مأخوذ من هذين الطريقين، وهذا جهل منهم بمذهبنا، وقلة تأمل لأصولنا، ولو نظروا في أخبارنا وفقهنا لعلموا أن جل ما ذكروه من المسائل موجود في أخبارنا ومنصوص عليه تلويحاً عن أئمتنا الّذين قولهم في الحجة يجري مجرى قول النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ إما خصوصاً أو عموماً، أو تصريحاً أو تلويحاً.

وأما ما كثروا به كتبهم من مسائل الفروع، فلا فرع من ذلك إلاّ وله مدخل في أصولنا، ومخرج على مذهبنا، لا على وجه القياس، بل على طريقة توجب علماً يجب العلم عليها، ويسوغ الوصول إليها، من البناء على الأصل وبراءة الذمة وغير ذلك»([15]).

وقال النجاشي: «فإن وقفت على ما ذكره السيد الشريف أطال الله بقاءه، وأدام توفيقه من تعيير قوم من مخالفينا: أنّه لا سلف لكم ولا مصنف. وهذا قول من لا علم له بالناس، ولا وقف على أخبارهم، ولا عرف منازلهم وتاريخ أخبار أهل العلم، ولا لقي أحداً فيعرف منه»([16]).

(182)

من هذا وغيره يتضح أن الحكم على المذهب الإمامي ارتجالي، وهو مما تعود

 الناس أن يحكموا به على أرباب المذاهب والطوائف، اعتماداً على ما في بعض الكتب القديمة، أو استناداً إلى بعض الآراء المسمومة، أو ملاحظة للرأي العالم المقلد المتعصب، ويجب أن يتنزه أو لو العلم والنظر عنها، ذلك بأن هذه الأحكام الجائرة لم تستوف خطواتها العلمية الصحيحة، ومقدماتها التي يجب أن تسبقها.

ونتساءل من خلال منهج علمي صحيح مجرد عن العصبية، هل من الحق في شيء أن نتخذ موقفاً عاماً من مذهب ما، على انفراده بمسائل فرعية، أو حمل علماؤه وفقهاؤه فكرة أو رأياً انفردوا به ولهم في تبرير ذلك دليلهم الخاص الذي اعتمدوه من آثار واردة، وربما كان منصوص عليه من أئمتهم، وفي عدد محدود من المسائل، لان يكون سبباً كافياً للتحامل على المذهب وجمهوره وعلمائه وفقهائه ومفكريه، وإخراجهم من دائرة الإسلام؟

بل المنهج العلمي يقتضي المناقشة الهادئة بروح من التسامح ـ مع احترام جميع الآراء ـ للدليل المعتمد في تلك الآراء والأحكام ؟ وأن يكون موقفنا منها محكوماً بالاطلاع على مصادر الأدلة الصحيحة وتفسيرها تفسيراً موضوعياً، وأن ننظر إلى التراث الفقهي نظرة شاملة لا تنحاز لمذهب دون غيره، فكل هذا التراث ملك الأمة وعلينا أن نتدارسه وننتفع بكل خير يدلنا عليه.

ومن اطلع على ما كتبه علماء الإمامية رضوان الله تعالى عليهم من المختصرات والمطولات في مختلف العصور من مقارنة المسائل الفقهية في مختلف أبواب الفقه بآراء وأقوال أئمة المذاهب الأخرى كالشيخ المفيد وما كتبه في رسائله المختصرة، والسيد المرتضى وما دونه في كتبه: الانتصار، ومسائل الخلاف، والناصريات، والشيخ الطوسي وما أثبته في كتابيه: المبسوط، ومسائل الخلاف؛ والعلامة الحلي وما ذكره في كتابيه: تذكرة

(183)

الفقهاء، ومنتهى المطلب، والشيخ محمّد جواد مغنية وما ألفه من الفقه على المذاهب الخمسة وغيرهم كثير، يجد خير دليل على اختيارهم المنهج العلمي الصحيح.

ومن خلال تحقيقي لكتاب مسائل الخلاف لشيخ الطائفة الطوسي رحمه الله ـ الذي بلغ مجموع مسائله(4174) مسألة مقارنة بآراء الفقهاء من مختلف المذاهب الإسلاميّة ـ وقفت على مسائل كثيرة اختار فيها المصنف رأي واحد من أئمة المذاهب، وربما خلاف بعض أصحابه الإمامية، وقوى مذهباً من المذاهب دون أن يتعصب لدليل مذهبه، فمن ذلك ما ورد في كتاب الزكاة مسألة 103، وكتاب زكاة الفطرة مسألة 183، وكتاب الصوم مسألة 8 و 23 و 28، وكتاب الشفعة مسألة 11 و 12 و 17 و35، وكتاب الشهادات مسألة 12، وكتاب الوصايا مسألة 6، وكتاب الفرائض مسألة 119، وكتاب القراض مسألة 11، وكتاب الغصب مسألة 35، وكتاب العارية مسألة 4، وأمثال ذلك كثير مما يطول المقام في ذكرها، وأن استدل في عموم المسائل على إجماع الإمامية، مضافاً إلى ما روي عن حملة الحديث من الطريقين.

لكن المخلصين من العلماء الأعلام، وأهل الفضل والقلم الشريف في كلّ مكان وزمان، ممن أنار الله لهم الطريق بنور هدايته، وهداهم إلى الصواب من حكمته، وأبعدهم عن جميع المؤثرات والانفعالات برحمته، وزرع في نفوسهم طهارة القلب، ويقظة الضمير، وقوة الإحساس بالواجب وكظم الغيظ، وجعلهم يعنون بتوثيق العلاقة بين الإنسان وأخيه، وبينه وبين ربه، ويرغبون على الطاعة، ويبشرون العاملين به أجراً من الله عظيماً وثواباً منه جزيلاً.. كانوا دوماً في المقدمة، وهم الدعامة القوية في سبيل الدفاع عن هذا الدين الحنيف، في دفع الأراجيف والأباطيل والافتراءات التي يلصقها المبطلون والمضللون بدافع الكيد لهذه الطائفة، والذب عنها وعن أفكارها ومعتقداتها وفقهها.

تلك كلمة عابرة قدمتها بين يدي الموضوع ليكون القارئ الكريم على علم

(184)

بمقدمات المنهج المقترح، والذي سأتعرض لأهميته، وأتحدث على ضوئه عن الموافقات في الفقه.

ومن منطلق الإحساس بالمسؤولية الشرعية، وأهمية هذا الموضوع، أرى من الضروري تقديم هذا النموذج من كتاب «الموافقات في الفقه بين فقهاء الإمامية وفقهاء جمهور المسلمين» كأطروحة لموسوعة كبيرة تضم معظم المسائل الفقهية، لتوضح الفقه الإمامي إلى العالم الإسلامي من خلال مطابقته للمذاهب الإسلاميّة، وأنهم لم ينفردوا إلاّ ببعض المسائل كما انفرد غيرهم رداً على تلك المدعيات، ويكون واحداً من السبل الكفيلة للتقريب بين المسلمين، ويتعرف بعضهم على بعض، ويجتمعوا على هدى وبصيرة.

وخلاصة القول فإن أهمية الموافقات ودراستها تتضح من خلال النقاط التالية:

ألف ـ أن دراستنا للموافقات توضح لنا صلة القربى بين المذاهب الإسلاميّة وبالتالي يوجد روح التقريب بين أتباع هذه المذاهب.

ب ـ من خلال البحث في الموافقات يظهر للقارئ مدى إجماع الفقهاء من أصحاب المذاهب الإسلاميّة في المسائل الفقهية على مر العصور.

ج ـ يمكن أن تساعد دراسة الموافقات في الفقه العلماء والمجتهدين في استنباط كثير من الأحكام الفقهية.

وهناك فوائد أخرى كثيرة تتضح عند الخوض في هذا البحث.

وقد أشار الشيخ مغنية في مقدمة كتابه(الفقه على المذاهب الخمسة) إلى حوار جميل يرتبط بعض الشيء بموضوعنا، هذا لفظه:

«مررت بالمكتبات كعادتي كلّ يوم أبحث عن جديد أخرجته المطابع، فرأيت فيها طالباً من أفراد البعثة التونسية الّذين يتخصصون في الجامعة اللبنانية، ينظر الكتب

(185)

ويقلبها، وحين رأى في يدي كتاب(علي والقرآن) استأذن بالنظر إليه، ولما قرأ الإعلان على الغلاف عن هذا الكتاب(الفقه على المذاهب الخمسة) استبشر وقال: نحن في أشد الحاجة إلى مثله. قلت له: وما السبب ؟ قال: نحن في المغرب نتبع مذهب الإمام مالك، وهو يتشدد في مسائل يتسامح فيها غيره من الأئمة، ونحن ـ الشباب ـ مهما تكن ثقافتنا واتجاهاتنا، ومهما تنوعت فينا الظنون، ورمينا بالاتهامات، فلا نرغب أبداً في مخالفة الإسلام، والخروج عن أوامره، ولكننا في الوقت نفسه لا نريد أن يكون علينا عسر وحرج في تطبيق أحكامه والالتزام بها، لذلك إذا ابتلينا بمشكلة يتشدد فيها مالك أحببنا في أن نعرف رأي غيره فيها لعلنا نجد فرجاً ومخرجاً، فنقدم ونحن واثقون من أننا لم نرتكب محرماً، غير إننا لا نجد السبيل إلى معرفة فقد المذاهب الأخرى، وأن شيوخنا يجهلون أو يتجاهلون كلّ ما يخالف الإمام مالكاً، وإذا رجعنا إلى الكتب القديمة حال بيننا وبين فهمها التعقيد والغموض، والتطويل الذي لا نهتدي معه إلى شيء».

نعم، إنّ كثيراً من شبابنا الناشئ اليوم لا يعرف من مذهبه الذي يعتنقه، إلاّ أنّه ولد من أبوين اعتنقا المذهب نفسه، فيتعصب له من دون بصيرة، فهو أشد على الإسلام خطراً من خصم أعلن عداءه وخصومته.

ونظراً لضيق الوقت في تهيئة النموذج عملياً ن اعتمدت كتاب(مسائل الخلاف) لشيخ الطائفة الطوسي رضوان الله تعالى عليه، المتوفى عام 460 هجرية، في اختيار بعض مسائله التي ادعى عليها إجماع الإمامية، لتكون دليلاً على قول الإمامية في المسائل المختارة وإن خالفته في تبويبها، مع إضافة ما فاته من الآراء والأقوال الموافقة الأخرى في المسألة.

ومن أجل أن تكون الدراسة في الفقه شاملة، يجب وضع منهج علمي متكامل وصحيح لاختيار المسائل التي تهم حياة الإنسان المسلم اليومية، ومما لها مساس في

(186)

عباداته ومعاملاته وعقوده في وقتنا الحاضر، وطرح الشواذ مما يطول المقام بشرحها، ثم دراسة الآراء والأحكام المتعلقة بها قديماً وحديثاً وفق المذاهب الإسلاميّة، وبيان الموافق منها لمذهب الإمامية، مع الإشارة إلى مصادر الآراء والأقوال فيها، وصياغتها بأسلوب وتبويب جديدين، لكي تساعد الباحث على مراجعتها عند الحاجة.

وقبل أن أختم الحديث عن منهج الموافقات، أشير إلى أهم النتائج التي انتهت إليها الدراسة على نحو الإيجاز بالنقاط التالية:

أولاً: المسلمون على اختلاف مذاهبهم، يتفقون على أسس مشتركة في أصول العقيدة الإسلاميّة، وهي الشهادة بوحدانية الله، ورسالة محمّد ـ صلى الله عليه وآله ـ، والصلاة، والزكاة، والحج، وصوم شهر رمضان. فلا يحق لمسلم أن يكفر أخاه المسلم، أو يستحل ماله، أو عرضه، أو دمه، لقوله ـ صلى الله عليه وآله ـ: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلاّ الله وأن محمداً عبده ورسوله، وأقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان»([17]) وقوله: «أمرت أن أقاتل الناس حتّى يشهدوا أن لا إله إلاّ الله، وأن محمّداً رسول الله ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا عصموا مني دماءهم وأموالهم إلاّ بحقها، وحسابهم على الله»([18]).

ثانياً: إنّ الفقه الإسلامي ثروة تشريعية متكاملة الأطراف، لم تعرف البشرية نظيراً لها في التاريخ، وما المذاهب الفقهية إلاّ مظهر من مظاهر الحرية الفكرية في الإسلام.

ثالثاً: إنّ الاختلاف في المسائل الفروعية عند أئمة المذاهب وأتباعهم ناشئ عن الاختلاف في فهم القرآن والسنة النبوية الشريفة، إضافة إلى بعض العوامل السياسية التي كان لها التأثير الكبير لإحداث الجفوة بين المسلمين عبر العصور.

رابعاً: المذاهب الإسلاميّة المختلفة كسائر الأفكار والآراء تتطور مع الزمن،

(187)

ويصيبها التغيير أو التعديل، بالزيادة أو النقصان، أو الشرح أو البيان على أيدي رجالها المتتابعين جيلاً بعد جيل، فلو أننا وازنا بين مذهب من المذاهب في أول نشأته وبينه في الحاضر، لوجدناه يختلف كثيراً عن أصله، وربما ضيق هذا التغيير نقطة الخلاف بينه وبين غيره من المذاهب.

خامساً: من الواجب أن ندرس المذهب قبل أن نحكم عليه، ندرسه فكراً وفقهاً، وأن ندرس الجديد من المذهب ولا نكتفي بالقديم، وأن نعلم عن يقين ما الذي تحول منه وما بقي دون أن يتحول.

سادساً: أن نتابع الأفكار من مصادرها الأصلية، ومن معينها الذي تنبع منه، وأن نفرق بين ما يراه الخاصة الّذين لهم حق التحدث باسم العلم والفكر، والرأي والمذهب، وبين العامة الّذين ليس لهم إلاّ التقليد.

سابعاً: من خلال الدراسة الشاملة لفقه المذاهب الإسلاميّة يمكننا في سهولة ويسر أن نعرف أوجه الوفاق والخلاف، وأن نتدارس في المستقبل مسائل الخلاف، وننشر ما نتوصل إليه من نتائج في ربوع الأمة الإسلاميّة، فيتبادل المسلمون ـ ممن يهتم في الوصول إلى الحق والحقيقة ـ الآراء الصحية، فتزل من بينهم تلك الجفوة والقطيعة.

وفي الختام أتقدم بالشكر الجزيل الوافر للسيد رئيس المؤتمر والسادة الأعضاء، والسادة الحضور على إتاحتهم لي فرصة الحديث، سائلاً المولى العلي القدير أن يهدينا إلى الصراط المستقيم، وأن يغفر لنا ولإخواننا الّذين سبقونا بالإيمان.

(188)

كتاب الطهارة

تمهيد:

لكل عمل عبادي آداب وسنن وشرائط تتوقف صحة العمل عليها، فالصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، والجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر... وغيرها أعمال عبادية مختلفة، لها آدابها وسننها وشرائطها، وتتوقف صحة بعض هذه الأعمال كالصلاة والحج على الطهارة من الحدث والخبث.

والحديث في كتاب الطهارة في فصول ستة:

الأول: في المياه وأقسامها.

الثاني: في الوضوء.

الثالث: في الغسل.

الرابع: في التيمم.

الخامس: في الحيض والاستحاضة والنفاس.

السادس: في إزالة النجاسات.

وقبل الدخول في شرح فصوله الستة، حري بنا أن نطلع على معنى الطهارة في اللغة والاصطلاح، ومعنى الطهور عند الفقهاء.

الطهارة لغة: نقيض النجاسة، وهي النظافة والنزاهة من الأقذار والادناس.

واصطلاحاً: هي رفع الحدث، أو إزالة الخبث.

وتنقسم الطهارة من الحدث إلى:

طهارة مائية: فهي أما تختص بالأعضاء فقط، ويطلق عليها الوضوء، أو تعم جميع البدن،

(189)

ويطلق عليها الغسل.

وطهارة ترابية: يعدل إليها عند الضرورة أو عدم الماء، وهي تختص بعضوين فقط، يطلق عليها عند الفقهاء بالتيمم.

وللطهارة المائية أحكام خاصة تتعلق بطهورية الماء، وأخرى بمزيليته للحدث ـ من وضوء وغسل ـ وما ينقضها ويبطلها.

أما الأحكام المتعلقة بأصل طهورية الماء فهي:

مسألة: في معنى الطهور:

الطهور ـ بالضم ـ التطهر، وبالفتح اسم ما يتطهر به، أو الطاهر المطهر([19]).

قالت الإمامية: الطهور هو المطهر المزيل للحدث والخبث.

ووافقهم على ذلك الشافعي وأحمد بن حنبل([20]).

قالوا: إنّ كلّ طهور طاهر، وليس كلّ طاهر طهوراً فكل ماء نزل من السماء، أو نبع من الأرض ـ كماء العين والبئر ـ أو اجتمع في نهر أو بحر ونحوهما، عذباً كان أو ملحاً، ولم يتغير لونه أو طعمه أو رائحته بشيء خارج عن الطبيعة فهو طهور، إلاّ أن ينجسه شيء يتغير به حكمه.

وينقسم الطهور من حيث الكيف إلى المطلق والمضاف، ومن حيث الكم إلى القليل والكثير، ولكل منهما أحكامه.

(190)

 

الفصل الأول: المياه وأقسامها

الماء المطلق:

فالمطلق: كلّ ماء مجرد عن كلّ وصف يخرجه عن أصل الخلقة، كماء المطر والبحر والنهر والبئر، وكل ما نبع من أرض وما ذاب من برد أو ثلج.

وربما مر الماء على أرض طينية أو فيها شيء من المعادن كالكبريت أو الملح فيكون سبباً لتغيير طعمه أو رائحته، فهذا لا يسلب إطلاقه.

فهو بلحاظ الكم، ينقسم إلى: الكثير: وهو ما زاد على الكر عند الإمامية أو القلتين عند غيرهم. والقليل: وهو ما نقص عنهما.

وأما بلحاظ الكيف، فينقسم إلى: الماء الجاري، والماء الراكد.

وينقسم الماء الراكد إلى: ما له مادة ـ أي ذي نبع من الأرض ـ كمياه الآبار والركايا.

وما ليس له مادة، كميه الغدران والحياض والأواني المحصورة.

الماء المضاف:

والمضاف: كلّ ما لا يقع عليه اسم الماء إلاّ بإضافته إلى شيء غيره، فهو كلّ ما استخرج من جسم أو اعتصر منه أو كان مرقه.

فلكل ما تقدم من أقسام المياه أحكام خاصة، مشروحة في الكتب المطولة والمختصرة، وقد وافقت الإمامية المذاهب الإسلاميّة الأخرى بشطر كبير منها، يطول المقام بنا في شرحها.

(191)

الماء الجاري:

مسألة: قالت الإمامية: الماء الجاري إذا وقعت فيه نجاسة لا ينجس بذلك ن إلاّ إذا تغير أحد أوصافه، سواء كان الماء فوق النجاسة أو تحتها أو مجاوراً لها، وسواء كانت النجاسة مائعة أو جامدة.

ووافقهم على ذلك أحمد بن حنبل([21]).

 

الماء الكثير:

مسألة: قالت الإمامية: الماء الكثير ـ إما الكر على مذهبنا، أو ما بلغ القلتين على مذهب الشافعي ـ إذا تغير أحد أوصافه الثلاثة بما يقع فيه من النجاسة، تنجس بلا خلاف.

واختلفوا في الطريق إلى تطهيره على أقوال.

مسألة: قالت الإمامية: أن يرد عليه من الماء الطاهر كر فصاعداً، يزول عند ذلك تغيره، فحينئذ يطهر، ولا يطهر شيء سواه.

ووافقهم على ذلك أحمد بن حنبل([22]).

 

الماء القليل:

مسألة: قالت الإمامية: إذا نقص الماء عن الكر على مذهبنا أو القلتين على مذهب الشافعي، وحصلت فيه نجاسة، فإنه ينجس وأن لم يتغير أحد أوصافه.

(192)

ووافقهم على ذلك الشافعي، وهو المروي عن ابن عمر، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وبه قال إسحاق، وأبو عبيد، والمشهور من مذهب أحمد بن حنبل([23]).

مسألة: قالت الإمامية: إذا خالط الماء ما غير لونه أو طعمه أو رائحته من الطهارات فإنه يجوز التوضؤ به ما لم يسلبه إطلاق اسم الماء، وأن كان نجاسة، فلا يجوز التوضؤ على حال.

ووافقهم على ذلك أبو حنيفة وأصحابه، وأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه([24]).

مسألة: قالت الإمامية: ما لا نفس له سائلة: كالذباب، والخنفساء، والزنابير وغير ذلك لا ينجس الماء ولا المانع الذي يموت فيه.

ووافقهم على ذلك أبو حنيفة، ومالك، وأحمد بن حنبل، والشافعي في أحد قوليه، وهو اختيار المزني([25]).

مسألة: قالت الإمامية: إذا مات في الماء القليل ضفدع أو غيره مما لا يؤكل لحمه، مما يعيش في الماء، لا ينجس الماء.

ووافقهم على ذلك أبو حنيفة، وبه قال عامة الفقهاء قال ابن المنذر: لا أعلم في ذلك خلافاً إلاّ ما كان من أحد قولي الشافعي([26]).

(193)

مسألة: قال بعض فقهاء الإمامية ـ المرتضى علم الهدى، وسلار، وابن البراج، وابن إدريس ـ: إذا كان الماء مقدار كر ـ على مذهبنا أو قلتين على مذهب الشافعي ـ في موضعين، وحصل فيهما نجاسة، أو في أحدهما، يطهر إذا جمع بينهما.

ووافقهم على ذلك الشافعي([27]).

 

الماء المستعمل:

مسألة: قالت الإمامية: الماء المستعمل في الوضوء طاهر مطهر. ووافقهم على ذلك جميع الفقهاء.

وكذلك ما يستعمل في الاغسال الطاهرة، بلا خلاف بين أصحابنا، والمستعمل في غسل الجنابة، أكثر أصحابنا قالوا: لا يجوز استعماله في رفع الحدث.

ووافقهم على ذلك الليث، والاوزاعي، وهو المشهور عن أبي حنيفة، وإحدى الروايتين عن مالك، وظاهر مذهب الشافعي.

وقال السيد المرتضى: يجوز ذلك، وهو طاهر مطهر.

ووافقه على ذلك الحسن البصري، وعطاء، والزهري، والنخعي، ومكحول، وداود، وأهل الظاهر، وإحدى الروايتين عن احمد بن حنبل([28]).

مسألة: قالت الإمامية: الماء المستعمل في غسل الثوب إذا كان طاهراً، أو غسل فيه رصاص أو نحاس، يجوز استعماله.

ووافقهم على ذلك الشافعي([29]).

(194)

مسألة: قالت الإمامية: الماء المستعمل في الطهارة يجوز استعماله في غسل النجاسة.

ووافقهم على ذلك أحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه، وابن خيران، والانماطي من أصحاب الشافعي([30]).

مسألة: قالت الإمامية: يجوز للرجل والمرأة أن يتوضأ كلّ واحد منهما بفضل وضوء صاحبه.

ووافقهم على ذلك الشافعي، وأحمد بن حنبل في قوليه، واختاره ابن عقيل، وهو قول أكثر أهل العلم([31]).

 

الفصل الثاني: الوضوء

الأحداث الموجبة للوضوء:

تجب الطهارة لأمور منها: الصلاة المفروضة والمستحبة، والطواف، ومس المكتوب من القرآن الكريم.

مسألة: قالت الإمامية: من تيقن الطهارة وشك في الحدث، لم تجب عليه الطهارة، وطرح الشك.

ووافقهم على ذلك أبو حنيفة، والشافعي([32]).

(195)

ما يجوز الوضوء به وما لا يجوز:

مسألة: قالت الإمامية: لا يجوز الوضوء بالمائعات غير الماء.

ووافقهم على ذلك جميع الفقهاء إلاّ الأصم ومجاهداً([33]).

مسألة: قالت الإمامية: يجوز الوضوء بماء البحر؛ مع وجود غيره من المياه وعدمه.

ووافقهم على ذلك جميع الفقهاء بجميع مذاهبهم، وانفرد عن إجماع المسلمين هذا عبدالله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمرو بن العاص حيث حكي عنهما انهما قالا: التيمم أحب إلينا منه([34]).

مسألة: قالت الإمامية: الماء المسخن بالنار يجوز التوضؤ به.

ووافقهم على ذلك جميع الفقهاء إلاّ مجاهداً([35]).

مسألة: قالت الإمامية: لا يجوز الوضوء بشيء من الأنبذة المسكرة، سواء كان نياً أو مطبوخاً على حال.

ووافقهم على ذلك الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق([36]).

(196)

آداب الوضوء:

التسمية، وغسل اليدين، والسواك، والمضمضة والاستنشاق، والتمندل.

مسألة: قالت الإمامية: التسمية على الطهارة مستحبة.

ووافقهم على ذلك أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل، والثوري، وأبو عبيدة، وابن المنذر، وأصحاب الرأي([37]).

مسألة: قالت الإمامية، يستحب غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء.

ووافقهم أبو حنيفة، والشافعي، ومالك، وأحمد بن حنبل، وعطاء، والأوزاعي، وإسحاق، وابن المنذر، وأصحاب الرأي على ذلك([38]).

مسألة: قالت الإمامية: السواك مسنون.

ووافقهم على ذلك جميع الفقهاء إلاّ إسحاق وداود([39]).

مسألة: قالت الإمامية: المضمضة والاستنشاق مسنونان في الطهارة.

ووافقهم على ذلك مالك، والشافعي، والحسن، والحكم، وحماد، وقتادة، وربيعة، ويحيى الأنصاري، والليث، والأوزاعي، والزهري([40]).

(197)

مسألة: قالت الإمامية: لا بأس بالتمندل من نداوة الوضوء، وتركه أفضل.

ووافقهم على ذلك أحمد بن حنبل، وهو المروي عن عثمان بن عفان، والإمام الحسن بن علي عليهما السلام، وأنس، وكثير من أهل العلم([41]).

فرائض الوضوء:

للوضوء فرائض وواجبات لو أخل المتوضئ بواحدة منها بطل وضوؤه وهي: النية، وغسل الوجه واليدين، ومسح الرأس والقدمين، والترتيب، والموالاة.

مسألة: قالت الإمامية: النية واجبة في الطهارة المائية أو الترابية.

ووافقهم على ذلك الشافعي، ومالك، والليث بن سعد، وأحمد بن حنبل، وربيعة، وإسحاق، وأبو عبيدة، وابن المنذر، وداود، وأبو ثور([42]).

مسألة: قالت الإمامية: ما استرسل من شعر اللحية طولاً وعرضاً لا يجب إفاضة الماء عليه.

ووافقهم على ذلك أبو حنيفة، والشافعي في أحد قوليه، واختاره المزني([43]).

(198)

 مسألة: قالت الإمامية: لا يجب إيصال الماء إلى أصل شيء من شعر الوجه، مثل: شعر الحاجبين، والأهداب، والعذار، والشارب، والعنفقة.

ووافقهم على ذلك أبو حنيفة([44]).

مسألة: قالت الإمامية: من مسح وجهه ويديه بالثلج وتندى وجهه مثل الدهن، فقد أجزأه.

ووافقهم الأوزاعي على ذلك([45]).

مسألة قالت الإمامية: غسل المرفقين واجب مع اليدين.

ووافقهم على ذلك جميع الفقهاء إلاّ زفر([46]).

مسألة: قالت الإمامية: المسح ببعض الرأس هو الواجب، والأفضل ما يكون مقداره ثلاث أصابع مضمومة.

وقال الشافعي والاوزاعي والثوري: ما يقع عليه اسم المسح يجزي([47]).

مسألة: قالت الإمامية: لا يجوز المسح على العمامة في الوضوء.

ووافقهم على ذلك أبو حنيفة، والشافعي، ومالك([48]).

(199)

مسألة: قالت الإمامية: إذا غسل رأسه لا يجزيه عن المسح.

ووافقهم الشافعي في أحد قوليه([49]).

مسألة: قالت الإمامية: الفرض في الوضوء المسح على الرجلين دون الغسل.

وهو المروي عن جماعة من الصحابة والتابعين مثل: أمير المؤمنين علي ـ عليه السلام ـ ، وابن عباس، وعكرمة، وأنس، أبي العالية، والشعبي.

وقال الحسن البصري: ومحمد بن جرير، ,أبو علي الجبائي بالتخيير([50]).

مسألة: قالت الإمامية: الترتيب واجب في الوضوء، في الأعضاء كلها.

ووافقهم قول أمير المؤمنين علي ـ عليه السلام ـ وابن عباس، وقتادة، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وأحمد، وإسحاق، والشافعي، وأبو ثور([51]).

مسألة: قالت الإمامية: الموالاة في أعضاء الطهارة واجبة، وهي أن يتابع بين الأعضاء ولا يفرق بينها إلاّ لعذر بانقطاع الماء.

ووافقهم على ذلك أحمد بن حنبل، والأوزاعي، وعمر، وربيعة، والليث بن سعد، والشافعي في أحد قولية([52]).

(200)

ما ينقض الوضوء وما لا ينقضه:

لا ينقض الوضوء إلاّ ما يخرج من السبيلين مثل: البول والغائط والريح، وكذلك النوم الغالب على العقل، والإغماء.

مسألة: قالت الإمامية: البول والغائط إذا خرجا من غير السبيلين من موضع في البدن، ينقض الوضوء إذا كان مما دون المعدة، وإن كان فوقها لا ينقض الوضوء.

ووافقهم على ذلك أحمد بن حنبل، والشافعي، إلاّ أن له في ما فوق المعدة قولين([53]).

مسألة: قالت الإمامية: ما يخرج من غير السبيلين مثل: القيء، والرعاف، والفصد، وما أشبهها لا ينقض الوضوء.

ووافقهم على ذلك عبدالله بن عباس، وعبدالله بن عمر، وعبدالله بن أبي أوفى، وسعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمّد، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وخارجة بن زيد بن ثابت، وعبيد الله بن عتبة، وسليمان بن يسار، وعلقمة، وعطاء، وقتادة، والثوري، وإسحاق، وأصحاب الرأي، ومالك، وربيعة، والشافعي، وأبو ثور، وابن المنذر([54]).

مسالة: قالت الإمامية: الدود الخارج من أحد السبيلين ـ إذا كان خالياً من النجاسة والحصى، والدم إلاّ دم الحيض والاستحاضة والنفاس ـ لا ينقض الوضوء.

ووافقهم على ذلك مالك وربيعة([55]).

(201)

مسألة: قالت الإمامية: النوم الغالب على السمع والبصر، والمزيل للعقل ينقض الوضوء، سواء كان قائماً، أو قاعداً، أو مستنداً، أو مضطجعاً وعلى كلّ حال.

ووافقهم على ذلك المزني من أصحاب الشافعي([56]).

مسألة: قالت الإمامية: ملامسة النساء ومباشرتهن لا تنقض الوضوء.

ووافقهم على ذلك قول أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ ، وعبدالله بن عباس، والحسن البصري، ومحمد بن الحسن، وعطاء، وطاووس، وأبو حنيفة، وأبو يوسف، ومسروق، وأحمد بن حنبل، وإحدى الروايتين عن الثوري([57]).

مسألة: قالت الإمامية: مس الفرج لا ينقض الوضوء أي الفرجين كان، سواء كان رجلاً أو امرأة، أو أحدهما مس فرج صاحبه.

ووافقهم على ذلك قول أمير المؤمنين علي ـ عليه السلام ـ ، وعبدالله بن مسعود، وعمار، والحسن البصري، وربيعة، والثوري، وأبو حنيفة وأصحابه، وحذيفة، وعمران بن حصين، وأبو الدرداء، وابن المنذر([58]).

مسألة: قالت الإمامية: مس فرج البهيمة لا ينقض الوضوء.

ووافقهم على ذلك احمد بن حنبل، والليث، والشافعي في إحدى الروايتين عنه([59]).

مسألة: قالت الإمامية: القهقهة لا تنقض الوضوء، سواء كانت في الصلاة أو

(202)

في غيرها.

ووافقهم على ذلك جابر بن عبدالله الأنصاري، وأبو موسى الأشعري، وعطاء، والزهري، والشافعي، وعروة، ومالك، وأحمد، وإسحاق، وابن المنذر([60]).

وروى البيهقي بسنده عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه أنّه قال: أدركت من فقهائنا الّذين ينتهى إلى قولهم منهم: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمّد، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وخارجة بن زيد بن ثابت، وعبيد الله بن عبدالله بن عتبة، وسليمان بن يسار، في مشيخة جلة سواهم، في من ضحك في الصلاة: أعادها، ولم يعد وضوءه([61]).

مسألة: قالت الإمامية: أكل ما مسته النار لا ينقض الوضوء.

ووافقهم على ؟؟ ما روي عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي ـ عليه السلام ـ ، وأبي بن كعب، وابن مسعود، وابن عباس، وعامر بن ربيعة، وأبي الدرداء، وأبي أمامة، وعامة الفقهاء([62]).

مسألة: قالت الإمامية: أكل لحم الجزور لا ينقض الوضوء.

ووافقهم على ذلك الثوري، ومالك والشافعي في قوله الجديد، وأصحاب الرأي، وزفر، وعطاء([63]).

(203)

مسألة: قالت الإمامية: إذا تطهر للصلاة أو تيمم، ثم ارتد ن ثم رجع إلى الإسلام، لم تبطل طهارته ولا تيممه.

ووافقهم على ذلك الشافعي في أحد أقواله الثلاثة([64]).

 

الفصل الثالث: الغسل

الغسل: هو إيصال الماء إلى جميع أجزاء البدن بعد حصول الحدث الأكبر، مثل: الجنابة، أو الحيض، أو الاستحاضة، أو النفاس، أو موت المسلم، أو مسه بعد بدر جسمه، أو إسلام الكافر بعد حدثه.

أما كيفية الغسل، فهو ارتماسي: أي غمس تمام البدن في الماء دفعة واحدة.

أو ترتبيبي: أي غسل أجزاء البدن؛ يبدأ بغسل الرأس والرقبة، ثم ميامن البدن، ثم مياسره.

مسألة: قالت الإمامية: الفرض في الغسل إيصال الماء إلى جميع البدن.

ووافقهم على ذلك الشافعي([65]).

مسألة: قالت الإمامية: إمرار اليد على البدن في الغسل من الجنابة غير لازم ووافقهم على ذلك أبو حنيفة والشافعي([66]).

مسألة: قالت الإمامية: من وجب عليه الوضوء وغسل الجنابة، أجزأه عنهما الغسل.

(204)

ووافقهم على ذلك جميع الفقهاء، والشافعي في أحد أقوالهم([67]).

مسألة: قالت الإماميّة: الكافر إذا تطهّر أو اغتسل من جنابة: ثُمّ أسلم، لم يعتدّ بها.

ووافقهم على ذلك الشافعي([68]).

مسألة: قالت الإماميّة: الكافر إذا أسلم لم يجب عليه الغُسل، بل يستحب ذلك.

ووافقهم على ذلك الشافعي([69]).

مسألة: قالت الإماميّة: من أمنى من غير أن يلتذّ به، وجب عليه الغسل.

ووافقهم على ذلك الشافعي وأصحابه([70]).

مسألة: قالت الإماميّة: إذا أنزل بعد الغّسل وجب عليه الغُسل، سواء كان بعد البول أو قبله.

ووافقهم على ذلك الشافعي([71]).

مسألة: قالت الإماميّة: إذا التقى الختانان وجب الغّسل، سواء أنزل أو لم يُنزل.

ووافقهم على ذلك جميع الفقهاء إلاّ داود، وأبا سعيد الخدري، واُبي بن كعب، وزيد بن ثابت([72]).

(205)

مسألة: قالت الإماميّة: إذا أدخل ذكره في جبر امرأة أو رجل، أو فرج بهيمة، أو فرج ميّتة، وجب عليه الغسل.

ووافقهم على ذلك جميع الفقهاء([73]).

 

الفصل الرابع: التيمم

التيمم: هو فعل خاص، له كيفيّة وأحكام خاصّة، يستباح به الدخول في العبادة بدلا من الوضوء أو الغسل، عند فقدان الماء، أو الخوف من استعماله.

 

ما يصحّ التيمم به و ما لا يصحّ:

مسألة: قالت الإماميّة: يجب أن يكون التيمم بالتراب، أو ما كان من جنسه من الأحجار، ولا يلزم أن يكون ذا غبار، ولا يجوز التيمم بالزرنيخ وغيره من المعادن.

ووافقهم على ذلك أبو حنيفة ومالك والشافعي إلاّ أنّه اعتبر التراب أو الحجر إذا كان ذا غبار([74]).

مسألة: قالت الإماميّة: لا يجوز التيمم بتراب قد خالط نورة، أو زرنيخاً، أو كحلاً، أو مائعاً غير الماء، غلب عليه أو لم يغلب.

ووافقهم على ذلك أصحاب الشافعي([75]).

(206)

مسألة: قالت الإماميّة: التراب المستعمل في التيمم، يجوز التيمم به دفعة أخرى.

ووافقهم على ذلك أبو حنيفة، وبعض أصحاب الشافعي([76]).

مسألة: قالت الإميّة: يكره التيمم بالرمل، إلاّ أنّه يجزي ذلك.

ووافقهم على ذلك الشافعي في أحد قوليه([77]).

مسألة: قالت الإماميّة: إذا عدم الماء لطهارته والتراب لتيممه، ومعه ثوب أو لبد سرج نفضه وتيمم منه، فإن لم يجد إلاّ الطين، وضع يديه عليه، ثم فركه، وتيمم وصلّى ولا إعادة عليه.

ووافقهم على ذلك الشافعي إلاّ أنّه قال: يعيد الصلاة([78]).

مسألة: قالت الإماميّة: إذا يستحب التيمم من ربى الأرض وعواليها، ويكره من مهابطها.

ولم يفرّق أحد من الفقهاء بين الموضعين([79]).

 

كيفيّة التيمم:

مسألة: التيمم إذا بدلاً من الوضوء يكفي فيه ضربة واحدة لوجهه وكفّيه.

ووافقهم على ذلك الأوزاعي، وسعيد بن المسيب، ومالك، وأحمد، واسحاق([80]).

وإذا كان بدلاً من الغسل فضربتان، ضربة للوجه وضربة للكفين.

(207)

مسألة: قالت الإماميّة: إذا ترك شيئاً من المقداري الذي يجب مسحه في التيمم لم يجزه.

ووافقهم على ذلك الشافعي، وفصّل أبو حنيفة في ذلك([81]).

مسألة: قالت الإماميّة: الترتيب واجب في التيمم، يبدأ بمسح وجهه، ثم يمسح كفّيه، يُقدم اليمنى على اليسرى.

ووافقهم على ذلك الشافعي إلاّ في تقديم اليمين على الشمال([82]).

مسألة: قالت الإماميّة: من قطعت يداه من الذراعين، سقط عنه فرض التيمم فيهما.

وقال الشافعي: يتيمم في ما بقي إلى المرفقين([83]).

 

موجبات التيمم:

مسألة: قالت الإماميّة: من وجب عليه الغسل من الجنابة، ولم يجد ماءً، جاز له أن يتيمم ويصلّي.

ووافقهم على ذلك جميع الصحابه والفقهاء، إلاّ عمر، وابن مسعود([84]).

مسألة: قالت الإماميّة: كلّ سفر فقد فيه الماء يجوز فيه التيمم، طويلاً كان

(208)

أو قصيراً.

ووافقهم على ذلك جميع الفقهاء([85]).

مسألة: قالت الإماميّة: المقيم الصحيح الذي فقد الماء وضاق وقت الصلاة، يجوز أن يتيمم ويصلّي، ولا إعادة عليه، وكذلك إذا حيل بينه وبين الماء.

ووافقهم على ذلك مالك، والثوري، والأوزاعي، واختاره المزني والطحاوي([86]).

مسألة: قالت الإماميّة: إذا وجد الماء بثمن لا يضرّ به، وكان معه الثمن، وجب عليه شراوْه كائناً ما كان الثمن.

ووافقهم على ذلك مالك([87]).

مسألة: قالت الإماميّة: من صلّى بتيمم، جاز له أن يتنفل بعدها ما شاء من النوافل والفرائض، ولا يجوز أن يتنفل قبلها.

ووافقهم على ذلك الشافعي في أحد قوليه([88]).

مسألة: قالت الإماميّة: المجدور والمجروح ومن أشبههما ممن به مرض مخوّف، يجوز له التيمم مع وجود الماء.

ووافقهم على ذلك جميع الفقهاء إلاّ طاووساً ومالكاً([89]).

مسألة: قالت الإماميّة: إذا خاف الزيادة في العلّة وإن لم يخف التلف، جاز له

(209)

أن يتيمم.

ووافقهم على ذلك مالك وأبو حنيفة وعامة الفقهاء، والشافعي في أحد قوليه([90]).

مسألة: قالت الإماميّة: إذا لم يخف التلف، ولا الزيادة في المرض غير انه يشينه استعمال الماء، ويؤثر في خلقته، ويغيّر شيئاً منه، ويشوّه به، يجوز له التيمم.

ووافقهم على ذلك الشافعي في أحد قوليه([91]).

مسألة: قالت الإماميّة: المرض الذي لا يخاف منه التلف، ولا الزيادة فيه، ـ مثل: الصداع ووجع الضرس وغير ذلك ـ لا يجوز معه التيمم.

ووافقهم على ذلك عطاء، والحسن البصري، وجميع الفقهاء، إلاّ داود وبعض أصحاب مالك([92]).

مسألة: قالت الإماميّة: إذا حصل في بعض فرجه أو مذاكيره نجاسة لا يقدر على غسلها لألم فيه، أو قرح أو جراح، يغسل ما يمكنه ويصلّي، وليس عليه الاعادة.

ووافقهم على ذلك الشافعي في قوله القديم، وابن خيران، والمزني من أصحابه، وأبو حنيفه([93]).

 

أحكام التيمم:

مسألة: قالت الإماميّة: إذا وجد المتيمم الماء قبل الدخول في الصلاة، انتقض

(210)

تيممه، ووجبت عليه الطهارة.

ووافقهم على ذلك جميع الفقهاء([94]).

مسألة: قالت الإمامية: من وجد الماء بعد دخوله في الصلاة، لأصحابنا فيها روايتان:

إحداهما: ـ وهو الأظهر ـ أنّه إذا كبّر تكبيرة الإحرام مضى في صلاته.

ووافقهم على ذلك الشافعي، ومالك، وأحمد، وأبو ثور([95]).

الثانية: انّه يخرج ويتوضأ إذا لم يركع.

مسألة: قالت الإمامية: من صلّى بتيمم، ثم وجد الماء، لم يجب عليه إعادة الصلاة.

ووافقهم على ذلك جميع الفقهاء إلاّ طاووساً([96]).

مسألة: قالت الإمامية: لا بأس بأن يجمع بين صلاتين بتيمم واحد، فرضين كانا أو نفلين، أدائتتين، وعلى كلّ حال، في وقت واحد أو وقتين.

ووافقهم على ذلك أبو حنيفة، والثوري، وداود، واختاره المزني، وهو مذهب سعيد بن المسيب، والحسن البصري([97]).

مسألة: قالت الإمامية: التيمم لا يرفع الحدث، وإنّما يستباح به الدخول في الصلاة.

(211)

ووافقهم على ذلك الفقهاء كافة إلاّ داود وبعض أصحاب مالك وبعض الحنفيّة([98]).

مسألة: قالت الإمامية: يجوز للمتيمم أن يُصلّي بالمتوضئين على كراهيّة فيه.

ووافقهم على ذلك جميع الفقهاء من غير كراهة عند بعضهم، إلاّ محمّد بن الحسن([99]).

مسألة: قالت الإمامية: طلب الماء واجب، ومن تيمم من غير طلب لم يصح تيممه.

ووافقهم على ذلك الشافعي([100]).

مسألة: قالت الإمامية: لا يجوز التيمم بل دخول الوقت عند الخوف من فوت الصلاة.

ووافقهم على ذلك الزهري، واشترط الشافعي ومالك وأحمد وداود الخوف من فوت الصلاة([101]).

مسألة: قالت الإمامية: من تيمم لصلاة جاز له أن يؤدي النوافل والفرائض به، ولا فرق بين أن ينوي بالتيمم الدخول في النافلة أو الفريضة.

ووافقهم على ذلك أبو حنيفة([102]).

الفصل الخامس: الحيض والاستحاضة والنافس

الحيض:

اصطلح الفقهاء على الدم الخارج من رحم المرأة بأوصاف خاصّة، والذي تعتاد المرأة رؤيته في أوقات معلومة من كلّ شهر بـ(الحيض). وله أحكام مؤثرة في ترك العبادة وانقضاء العدّة.

 

أحكام الحيض:

مسألة: قالت الإمامية: وطء الحائض في الفرج مُحرّم بلا خلاف، فإن وطأها جاهلاً بأنها حائض، أو جاهلاً بتحريم ذلك فلا شيء علية، وإن كان عالماً بهما أثم، واستحق العقاب، ويجب عليه التوبة بلا خلاف في جميع ذلك، وكان عندنا الكفارة إنّ في أول الحيض دينار، وإن في وسطه نصف دينار، وإن كان في آخره ربع دينار.

 ووافقهم على ذلك الشافعي في قوله القديم، وإليه ذهب الأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، إلاّ أنّهم لم يقولوا انّ عليه في آخره شيئاً([103]).

(213)

ووافقهم على ذلك محمّد بن الحسن، وعكرمة، وعطاء، والشعبي، والثوري، وإسحاق، وقول بعض أصحاب مالك، واختاره أبو إسحاق المروزي، وأحمد، وداود، وأبو علي بن أبي هريرة([104]).

مسألة: قالت الإمامية: المبتدئة بالحيض إذا استمر بها الدم الشهر والشهرين ولا يتميز لها دم الحيض من الاستحاضة، رجعت إلى عادة نسائها، وعملت عليها، فإن لم تكن لها نساء، أو كُنّ مختلفات، تركت الصلاة في الشهر الأول ثلاثة أيام أقل الحيض، وفي الشهر الثاني عشرة أيام أكثر الحيض.

وقد روي: انّها تترك الصلاة في كلّ شهر ستة أيام أو سبعة أيام.

ووافقهم على ذلك الشافعي في أحد قوليه، وأحمد بن حنبل في أحد أقواله أيضاً([105]).

مسألة: قالت الإمامية: الصُّفرة والكُدرة في أيام الحيض حيض، وفي أيام الطهر طهر، سواء كانت أيام العادة، أو الأيام التي يمكن أن تكون حائضاً فيها.

ووافقهم على ذلك يحيى الأنصاري، وربيعة، ومالك، والثوري، والأوزاعي، وعبد الرحمن بن مهدي، والشافعي وأكثر أصحابه، وإسحاق، وأحمد بن حنبل([106]).

 

أكثر الحيض وأقلّه:

مسألة: قالت الإمامية: أكثر الحيض عشرة أيام.

(214)

ووافقهم على ذلك أبو حنيفة، وسفيان الثوري، ويحيى بن أكثم([107]).

مسألة: قالت الإمامية: أقل الحيض عندنا ثلاثة أيام.

ووافقهم على ذلك أبو حنيفه، والثوري([108]).

مسألة: قالت الإمامية: أقل الطهر عشرة أيام، وأكثره لا حدّ له.

ووافقهم على ذلك مالك في بعض الروايات عنه([109]).

مدة الحيض:

مسألة: قالت الإمامية: لا تثبت عادة المرأة في الحيض إلاّ بمضي شهرين، أو حيضتين على حدّ واحد.

ووافقهم على ذلك أبو حنيفة، وقوم من أصحاب الشافعي([110]).

مسألة: قالت الإمامية: إذا اجتمع لامرأة واحدة عادة وتمييز، كان الاعتبار بالتمييز دون العادة، لأنّه مقدّم على العادة.

مثال ذلك: أن تكون عادتها أن تحيض في أول كلّ شهر خمسة أيام دم الحيض، فرأت في تلك الأيام دم الاستحاضة، وفي ما بعدها دم الحيض وجاوز العشرة، اعتبرت الخمسة الثانية من الحيض والاُولى من الاستحاضة اعتباراً بالتمييز.

(215)

ووافقهم على ذلك جميع أصحاب الشافعي إلاّ ابن خيران([111]).

مسألة: قالت الإمامية: إذا كانت عادتها خمسة أيام في كلّ شهر، فرات الدم قبلها خمسة أيام ورأت فيها وانقطع، أو خمسة أيام بعدها، ورأت فيها ثم انقطع، كان الكلّ حيضاً.

ووافقهم على ذلك الشافعي([112]).

مسألة: قالت الإمامية: إذا رأت دماً ثلاثة أيام وبعد ذلك يوماً وليلة نقاء، ويماً وليلة دماً إلى تمام العشرة أيام، أو خمسة أيام بعدها، أو انقطع دونها، كان الكلّ حيضاً.

ووافقهم على ذلك أبو حنيفة، وهو الأظهر من مذهب الشافعي([113]).

مسألة: قالت الإمامية: إذا رأت ساعة دم نفاس، ثم انقطع عشرة أيام، ثم رأت ثلاثة أيام، فإنه يكون من الحيض.

ووافقهم على ذلك الشافعي في أحد قوليه وهو قول محمّد، وأبو يوسف([114]).

مسألة: قالت الإمامية: الحامل عندنا تحيض قبل أن يستبين حملها، فان استبان فلا حيض.

ووافقهم الشافعي في قوله الجديد، وهو قول مالك والليث والزهري وقتادة واسحاق([115]).

(216)

الاستحاضة:

الاستحاضة في اصطلاح الفقهاء: ما تراه المرأة من الدم الموصوف بصفات تخالف دم الحيض وفي غير أوقات الحيض أو النفاس، مثل الزائد عن مدة الحيض كثرة أو نقصاً.

مسألة: قالت الإمامية: المستحاضة إنّ كان لها طريق تمييز بين دم الحيض والاستحاضة رجعت إليه، فإن كان لها عادة مثل ذلك ترجع إليها، وان كانت مبتدئة ميّزت بصفة الدم، فإن لم يتميز لها رجعت إلى عادة نسائها، أو قعدت كلّ شهر ستة أيام أو سبعة ايام.

ووافقهم على ذلك الشافعي([116]).

مسألة: قالت الإمامية: المستحاضة ومن به سلس البول، يجب عليه تجديد الوضوء عند كلّ صلاة فريضة، ولا يجوز لها أن يجمعا بوضوء واحد بين صلاتي فرض. هذا إذا كان الدم لا يثقب الكرسف.

ووافقهم على ذلك الشافعي، وبه قال سفيان الثوري، وأحمد بن حنبل، وأبو ثور وأصحاب الرأي([117]).

مسألة: قالت الإمامية: إذا انقطع دم الاستحاضة وهي في الصلاة، وجب عليها أن تمضي في صلاتها، ولا يجب عليها استئنافها.

ووافقهم على ذلك أبو العباس بن سريج في أحد قوليه([118]).

(217)

النفاس:

اصطلح الفقهاء على الدم الخارج من رحم المرأة بعد الولادة بالنفاس، وله أحكامه الخاصّة.

مسألة: قالت الإمامية: ليس لأقل النفاس حدّ، ولا يجوز أن يكون ساعة.

ووافقهم على ذلك الشافعي وأصحابه، والفقهاء كافة([119])

مسألة: قالت الإمامية: الدم الذي يخرج قبل خروج الولد لا خلاف أنّه ليس بنفاس، وما يخرج بعده لا خلاف في كونه نفاساً، وما يخرج معه يكون نفاساً.

ووافقهم عليه أبو إسحاق المروزي، وأبو العباس بن القاص من أصحاب الشافعي([120]).

مسألة: قالت الإمامية: إذا ولدت المرأة ولم يخرج منها دم أصلاً، ولم يخرج منها أكثر من الماء،لا يجب عليها الغسل.

ووافقهم أحمد بن حنبل، والشافعي في أحد قوليه([121]).

مسألة: قالت الإمامية: إذا ولدت ولدين، ورأت الدم عقيبهما، اعتبرت النفاس من الأول، وآخره يكون من الثاني.

ووافقهم على ذلك أبو إسحاق المروزي من أصحاب الشافعي، واختاره أبو الطيب الطبري، وأبو حنيفة، وأبو يوسف، وأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه([122]).

(218)

مسألة: قالت الإمامية: إذا رأت الدم ساعة، ثم انقطع تسعة أيام، ثم رأت يوماً وليلة، كان كلّه نفاساً.

ووافقهم على ذلك الشافعي في أحد قوليه([123]).

 

الفصل السادس: إزالة النجاسات

تنقسم النجاسات إلى قسمين: دم، وغير دم.

فالدماء على ثلاثة أقسام:

أحدها: يجب: إزالة قليله وكثيره، كدم الحيض، والاستحاضة، والنفاس.

الثاني: لا يجب إزالة قليه، ولا كثيره، مثل: دم البق، والبراغيث، والسمك، والجروح الملازمة، والقروح الدامية.

الثالث: ما يعفى عن قليله، ويجب إزالته إذا بلغ مقدار الدرهم فصاعداً في السعة، وهو باقي الدماء من سائر الحيوان.

أما النجاسات التي هي غير الدم فهي: البول، والغائط والمني، والكلب، والخنزير، والكافر، وميتة الحيوان مما له دم سائل، والمسكر المائع بالاصالة: فلكلّ واحد منها أحكامه الخاصة في إزالته.

 

القسم الأول: الدماء

مسألة: قالت الإمامية: إذا أصاب ثوب المرأة دم الحيض يستحب لها حتّه، ثم قرصه، ثم غسله بالماء، فان اقتصرت على الغسل بالماء أجزأها ذلك.

(219)

ووافقهم على ذلك جميع الفقهاء إلاّ قوماً من أهل الظاهر([124]).

مسألة: قالت الإمامية: دم ما ليس له نفس سائلة طاهر، ولا ينجس بالموت، وكذلك دم السمك، ودم البق والبراغيث والقمل.

ووافقهم على ذلك أبو حنيفة، وعطاء، وطاووس، الحسن، والشعبي، والحاكم، وحبيب بن أبي ثابت، وحماد، والشافعي في أحد قوليه، وأحمد بن حنبل في أحد قوليه أيضاً([125]).

مسألة: قالت الإمامية: العلقة نجسة:

ووافقهم على ذلك أبو إسحاق المروزي من أصحاب الشافعي، وهو المذهب عندهم([126]).

 

القسم الثاني: البول والغائط، ولإزالتهما آداب تُعرف بآداب التخلّي:

مسألة: قالت الإمامية: لا يجوز استقبال القبلة ولا استبدبارها ببول ولا غائط إلاّ عند الاضطرار، لا في الصحارى ولا في البنيان.

ووافقهم على ذلك أبو أيوب الأنصاري، وأبو ثور، وأحمد ابن حنبل، والثوري، وأبو حنيفة.

ووافقهم الشافعي في الصحارى دون البنيان، وكذلك العباس بن عبد المطلب، وعبدالله بن عمر، ومالك، وابن المنذر([127]).

(220)

مسألة: قالت الإمامية: الاستنجاء واجب من الغائط والبول، إمّا بالماء أو بالحجارة، والجمع بينهما أفضل، ويجوز الاقتصار على واحد منهما إلاّ في البول فانه لا يُزال إلاّ بالماء، فمتى صلّى ولم يستنج لم تجزه الصلاة.

ووافقهم على ذل الشافعي، وأحمد بن حنبل، ومالك على إحدى الروايتين([128]).

مسألة: قالت الإمامية: حدّ الاستنجاء أن ينقّي الموضع من النحاسة، سواء كان بالأحجار أو بالماء، فإن نقي بدون الثلاثة، استعمل الثلاثة سنّة، فإن لم ينق بالثلاثة استعمل ما زاد عليه حتّى ينقى.

ووافقهم على ذلك الشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق وأبو ثور.

واعتبر مال، وداود الإنقاء دون العدد([129]).

مسألة: قالت الإمامية: يجوز الاستنجاء بالأحجار وغير الأحجار إذا كان منقياً غير مطعوم.

ووافقهم الشافعي على ذلك([130]).

مسألة: قالت الإمامية: لا يجوز الاستنجاء بالروث والعظام.

(221)

ووافقهم على ذلك الشافعي([131]).

مسألة: قالت الإمامية: بول الصبي قبل أن يأكل الطعام يكفي أن يصبّ عليه الماء بمقدار ما يغمره، ولا يجب غسله، ومن عدا الصبي من الصبية والكبار الّذين أكلوا الطعام يجب غسل أبوالهم، وحدّه أن يُصَبّ عليه الماء حتّى ينزل عنه.

ووافقهم في بول الصبي الشافعي، وهو المروي عن علي عليه السلام، وبه قال أحمد، واسحاق([132]).

مسألة: قالت الإمامية: إذا بال على موضع من الأرض، فتطهيرها أن يُصبّ الماء عليه حتّى يكاثره ويغمره ويقهره فيزيل ءعمه ولونه وريحه، فإذا زال حكمنا بطهارة الموضع وطهارة الماء الوارد عليه ولا يحتاج إلى نقل التراب،ولا قلع المكان.

ووافقهم على ذلك الشافعي([133]).

الكلب:

مسألة: قالت الإمامية: الكلب نجس العين نجس اللعاب، نجس السؤر.

ووافقهم على ذلك ابن عباس، وأبو هريرة، وعروة بن الزبير، والشافعي، وأحمد، واسحاق([134]).

(222)

المني:

مسألة: قالت الإمامية: المني كلّه نجس، لا يجزي فيه الفرك ويحتاج إلى غسله، رطبه ويابسه، من الإنسان وغير الإنسان، والرجل والمرأة، لا يختلف الحكم فيه.

ووافقهم على ذلك مالك، والثوري، والأوزاعي، وأبو حنيفة وأصحابه، وأحمد في إحدى الروايتين عنه، إلاّ أنّهم اختلفوا في ما يزول به حكمه([135]).

 

عرق الجنب من حرام:

مسألة: قالت الإمامية: عرق الجُنُب إذا كانت الجنابة من حرام يحرم الصلاة فيه، وإن كانت من حلال فلا بأس بالصلاة فيه.

وأجاز الفقهاء كلّهم ذلك ولم يفصّلوا([136]).

 

الميتة:

جلد الميتة نجس لا يطهر بالدباغ، سواء كان الميت مما يقع عليه الذكاة أو لا يقع، يؤكل لحمه أو لا يؤكل لحمه.

ووافقهم على ذلك عمر بن الخطاب، وابنه عبدالله بن عمر، وعائشة، وأحمد بن

(223)

حنبل في إحدى الروايتين، وراوية عن مالك([137]).

مسألة: قالت الإمامية: لا يجوز بيع جلود الميتة، لا قبل الدباغ ولا بعده.

ووافقهم الشافعي على ذلك في قوليه القديم والجديد([138]).

مسألة: قالت الإمامية: جلد الكلب لا يطهر بالدباغ.

ووافقهم على ذلك الشافعي([139]).

مسألة: قالت الإمامية: لا بأس باستعمال أصواف الميت وشعره ووبره إذا جُزّ، وعظمه.

ووافقهم على ذلك أبو حنيفة([140]).

مسألة: قالت الإمامية: لا بأس بالتمشط بالعاج واستعمال المداهن منه.

ووافقهم على ذلك أبو حنيفة([141]).

 

الكلب والخنزير:

مسألة: قالت الإمامية: إذا ولغ الخنزير في الإناء كان حكمه حكم الكلب.

ووافقهم على ذلك جميع الفقهاء([142]).

(224)

مسألة: قالت الإمامية: إذا ولغ كلبان أو كلب في إناء واحد، كان حكمهما حكم الكلب الواحد، ولا يجب تكرار الغسل.

ووافقهم على ذلك جميع الفقهاء([143]).

 

الكافر:

مسألة: قالت الإمامية: لا يجوز استعمال أواني المشكرين من أهل الذمّة وغيرهم.

ووافقهم على ذلك أحمد بن حنبل، وإسحاق، والشافعي في أحد قوليه([144]).

 

إزالة النجاسات:

مسألة: قالت الإمامية: لا يجوز إزالة النجاسات عند أكثر أصحابنا بالمائعات.

ووافقهم على ذلك الشافعي([145]).

وقال السيد المرتضى من الإمامية: يجوز ذلك.

ووافقه على ذلك أبو حنيفة، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلي، وأبو بكر الأصم([146]).

مسألة: قالت الإمامية: الجسم الصيل مثل السيف والمرآة والقوارير إذا اصابته نجاسة، فالظاهر انه لا يطهر إلاّ بأن يغسل بالماء.

(225)

ووافقهم على ذلك الشافعي([147]).

وقال السيد المرتضى من الإمامية: يطهر بأن يمسح ذلك منه، أو يغسل بالماء.

ووافقه على ذلك أبو حنيفة([148]).

مسألة: قالت الإمامية: اللبن المضروب من طين إذا طُبخ آجراً، أو عُمل خزفاً، طهّرته النار، وكذلك العين النجسة إذا اُحرقت بالنار حتّى صارت رماداً، حكم للرماد بالطهارة.

ووافقهم على ذلك أبو حنيفة([149]).

 

أحكام تتعلق بالجُنبِ والحائض والمحدث:

مسألة: قالت الإمامية: يجوز للجنب والحائض أن يقرآن القرآن.

ومنهم من قيّدها بسبع آيات من جميع القرآن إلاّ سور العزائم الأربع، فإنه لا يقرأ منها شيئاً.

ووافقهم سعيد بن المسيب، وداود في قراءة الجنب كيف شاء. ومالك جوّز للحائض أن تقرأ على الاطلاق([150]).

مسألة: قالت الإمامية: لا يجوز للجنب والحائض والمحدث أن يمسوا المكتوب من القرآن، ولا بأس بأن يمسوا أطراف أوراق المصحف، والتنزه عنه أفضل.

(226)

ووافقهم على ذلك الشافعي، وأحمد بن حنبل، ومالك، والمروي عن ابن عمر، والحسن، وعطاء، وطاووس، والشعبي، والقاسم بن محمّد، وأصحاب الرأي([151]).

وقال أبو حنيفة: لا يجوز ذلك للجنب والحائض، فأما المحدث فلا بأس عليه([152]).

 

 

([1]) فصلت 41، 42.

([2]) لسان العرب 1: 663 مادة(قرب).

([3]) مستند أحمد بن حنبل 2: 413 و 3: 40.

([4]) لسان العرب 1: 664.

([5]) عمدة القاري 11: 289.

([6]) كنز العمال 10: 136، حديث 28686.

([7]) مقدمة اختلاف الفقهاء للطحاوي: 1.

([8]) المصدر السابق: 2.

([9]) حديث الثقلين: 9.

([10]) سنن الترمذي 5: 662.

([11]) صحيح مسلم 4: 1873.

([12]) التفسير الكبير(مفاتيح الغيب) 1: 207.

([13]) مناهج البحث في التاريخ 12.

([14]) المرتضى، خطبة كتاب الانتصار: 2.

([15]) الطوسي، خطبة كتاب المبسوط 1: 1، 2.

([16]) النجاشي، خطبة كتاب(فهرس أسماء مصنفي الشيعة) المعروف بالرجال.

([17]) صحيح مسلم 1: 45 حديث 21.

([18]) صحيح مسلم 1: 53 حديث 36.

([19]) تاج العروس 3: 362، 363 مادة(طهر)

([20]) الخلاف 1: 49، والأم 1: 3، والمغني لابن قدامة 1: 35، والشرح الكبير 1: 35.

([21]) الخلاف 1: 195، المغني لابن قدامة 1: 61.

([22]) الخلاف 1: 193، المغني لابن قدامة 1: 64، الام 1: 4.

([23]) الخلاف 1: 194، الام 1: 5، المغني لابن قدامة 1: 53 و 59.

([24]) الخلاف 1: 57، أحكام القرآن للجصاص 3: 338، بدائع الصنائع 1: 15، شرح فتح القدير 1: 49، المغني لابن قدامة 1: 41.

([25]) الخلاف 1: 188، المبسوط للسرخسي 1: 51، مراقي الفلاح: 6، بدائع الصنائع 1: 62، حاشية الدسوقي 1: 48، الام 1: 5، المغني لابن قدامة، الجامع لأحكام القرآن 13: 46، الخرشي 1: 81.

([26]) الخلاف 1: 189، المبسوط للسرخسي 1: 57، بدائع الصنائع 1: 79، الهداية للمرغيناني 1: 19، الام 1: 5، المغني لابن قدامة 1: 68، مراقي الفلاح: 6.

([27]) المبسوط للطوسي 1: 7، مختلف الشيعة 1: 3، الام 1: 5، المغني لابن قدامة 1: 63.

([28]) الخلاف 1: 172، المغني لابن قدامة 1: 47 و 49، المحلى 1: 184، بداية المجتهد 1: 27، التفسير الكبير 11 170، المنهل العذب 1: 249.

([29]) الخلاف 1: 174، المجموع 1: 149 و 157، المبسوط للسرخسي 1: 47.

([30]) الخلاف 1: 174، المغني لابن قدامة 1: 49.

([31]) الخلاف 1: 128، المغني لابن قدامة 1: 247، الام 1: 29، المحلى 1: 215، عمدة القاري 3: 196، المنهل العذب ذ: 275.

([32]) الخلاف 1: 123، المبسوط للسرخسي 1: 86. عمدة القاري 2: 253، فتح الباري 1: 238، حلية العلماء 1: 197.

([33]) الخلاف 1: 55، التفسير الكبير 11: 169.

([34]) الخلاف 1: 50، الام 1: 3، المغني لابن قدامة 1: 37، المحلى 1: 210، أحكام القرآن لابن العربي 3: 1413، الجامع لأحكام القرآن 13: 53، حلية العلماء 1: 66. وروي القول في المغني وحلية العلماء بلفظ: «التيمم أعجب إلينا منه(من التوضؤ بماء البحر)».

([35]) الخلاف 1: 54 « الام 1: 3، المحلى 1: 222، المجموع 1: 90 ـ 91، حاشية الجمل على شرح المنهج 1: 35، التفسير الكبير 11: 168.

([36]) الخلاف 1: 55، أحكام القرآن للجصاص 2: 387، تحفة الأحوذي 1: 294.

([37]) الخلاف 1: 72، الام 1: 31، حلية العلماء 1: 136، مسائل أحمد بن حنبل: 6، مقدمات ابن رشد 1: 56، المغني لابن قدامة 1: 114، مراقي الفلاح: 11، مغني المحتاج 1: 57، بدائع الصنائع 1: 20، حاشية الدسوقي 1: 103، شرح فتح القدير 1: 12، التفسير الكبير 11: 157، تفسير ابن كثير 2: 23.

([38]) الخلاف 1: 73، الام 1: 24، حلية العلماء 1: 136، مغني المحتاج 1: 57، المغني لابن قدامة 1: 110 ـ 111، بداية المجتهد 1: 8، تحفة الاحوذي 1: 111، شرح فتح القدير 1: 13، تفسير ابن كثير 2: 23.

([39]) الخلاف 1: 70، الام 1: 23، حلية العلماء 1: 125، المجموع 1: 271، مغني المحتاج 1: 55، مقدمات ابن رشد 1: 56، المغني لابن قدامة 1: 108، نيل الاوطار 1: 126، الدراري المضية 1: 58، حاشية الدسوقي1: 56، المغني لابن قدامة 1: 108، نيل الاوطار 1: 126، الدراري المضية 1: 58، حشاية الدسوقي1: 102 مراقي الفلاح: 11، شرح فتح القدير 1: 15، بدائع الصنائع 1: 19، التفسي الكبير 11: 157.

([40]) الخلاف 1: 74، المغني لابن قدامة 1: 133، المبسوط للسرخسي 1: 62، حلية العلماء 1: 138، شرح فتح القدير 1: 28، الدراري المضية 1: 48، بداية المجتهد 1: 9، المحلى 2: 50، سنن الترمذي 1: 41، التفسير الكبير 11: 157، تفسير ابن كثير 2: 23.

([41]) الخلاف 1: 97، المغني لابن قدامة 1: 161، المبسوط للسرخسي 1: 73، مغني المحتاج 1: 61، تحفة الاحوذي 1: 177.

([42]) الخلاف 1: 71، أحكام القرآن للجصاص 2: 334، المغني لابن قدامة 1: 121، التفسير الكبير 11: 153، المبسوط للسرخسي 1: 72، مقدمات ابن رشد 1: 40، حلية العلماء 1: 128، بدائع الصنائع 1: 19، حاشية الدسوقي 1: 93، شرح فتح القدير 1: 21، مغني المحتاج 1: 47.

([43]) الخلاف 1: 77، أحكام القرآن للجصاص 2: 339، المبسوط للسرخسي 1: 6، بدائع الصنائع 1: 4، حاشية ابن عابدين 1: 100، 101، البحر الرائق 1: 16، شرح فتح القدير 1: 9، الام 1: 25، مختصر المزني 2، مغني المحتاج 1: 52، التفسير الكبير 11: 158، مراقي الفلاح: 10، بداية المجتهد 1: 10، حلية العلماء 1: 43.

([44]) الخلاف 1: 77، بدائع الصنائع 1: 3، شرح فتح القدير 1: 10.

([45]) الخلاف 1: 52، التفسير الكبير 11: 157، المجموع 1: 81.

([46]) الخلاف 1: 78، أحكام القرآن للجصاص 2: 341، المبسوط للسرخسي 1: 6 ن مقدمات ابن رشد 1: 51، بداية المجتهد 1: 10، عمدة القاري 2: 233، أحكام القرآن لابن العربي 2: 565، بدائع الصنائع 1: 4، شرح فتح القدير 1: 10، مراقي الفلاح: 9: مغني المحتاج 1: 52، حاشية الدسوقي 1: 87، التفسير الكبير 11: 159.

([47]) الخلاف 1: 81، الام 1: 26، مغني المحتاج 1: 53، أحكام القرآن للجصاص 2: 341، المبسوط للسرخسي 1: 63، أحكام القرآن لابن العربي 2: 566، بداية المجتهد 1: 11، بدائع الصنائع 1: 4، عمدة القاري 2: 234، فتح المعين: 6، التفسير الكبير 11: 160.

([48]) الخلاف 1: 85، الام 1: 26، أحكام القرآن للجصاص 2: 351، مقدمات ابن رشد 1: 52، بداية المجتهد 1: 13، شرح فتح القدير 1: 11، بدائع الصنائع 1: 5.

([49]) الخلاف 1: 84، مغني المحتاج 1: 53، فتح العزيز 1: 355.

([50]) الخلاف 1: 89، أحكام القرآن للجصاص 2: 345، التفسير الكبير 11: 161، تفسير الطبري 6: 83 أحكام القرآن لابن العربي 2: 575، الدر المنثور 2: 262، المبسوط للسرخسي 1: 8 بدائع الصنائع 1: 5، عمدة القاري 2: 238، بداية المجتهد 1: 14، فتح الباري 1: 266، مقدمات ابن رشد 1: 53.

([51]) الخلاف 1: 95، مسائل أحمد بن حنبل: 11، المغني لابن قدامة 1: 156 ـ 158، بداية المجتهد 1: 16، الجامع لأحكام القرآن 6: 98.

([52]) الخلاف 1: 93، المغني لابن قدامة 1: 158، المبسوط للسرخسي 1 ك 56، بدائع الصنائع 1: 22، مغني المحتاج 1: 61.

([53]) الخلاف 1: 115، المغني لابن قدامة 1: 195، حلية العلماء 1: 193، مغني المحتاج 1: 33.

([54]) الخلاف 1: 119، الام 1: 18، المبسوط للسرخسي 1: 75، وسنن الترمذي 1: 145، وموطأ مالك 1: 39، ومقدمات ابن رشد 1: 70، والمدونة الكبرى 1: 18، وبداية المجتهد 1: 33، والسنن الكبرى 1: 145، والمغني لابن قدامة 1: 208، وحلية العلماء 1: 193.

([55]) الخلاف 1: 115، المدونة الكبرى 1: 10 بداية المجتهد 1: 33، عمدة القاري 3: 47، شرح الكرماني لصحيح البخاري 3: 14.

([56]) الخلاف 1: 107، مختصر المزني: 4، عمدة القاري 3: 109، أحكام القرآن لابن العربي 2: 557، الجامع لأحكام القرآن 6: 221، المغني لابن قدامة 1: 196 ـ 199، نيل الاوطار 1: 239، فتح الباري 1: 314.

([57]) الخلاف 1: 110، أحكام القرآن للجصاص 2: 369، المبسوط للسرخسي 1: 67، بدائع الصنائع 1: 30، المغني لابن قدامة 1: 220، نيل الاوطار 1: 244.

([58]) الخلاف 1: 112، شرح معاني الاثار 1: 78 ـ 79، بدائع الصنائع 1: 30، بداية المجتهد 1: 37، مجمع الزوائد 1: 244، المغني لابن قدامة 1: 202، حلية العلماء 1: 191 ـ 192، نيل الاوطار 1: 248 ـ 249.

([59]) الخلاف 1: 114، الام 1: 19، حلية العلماء 1: 192، مغني المحتاج 1: 36، المغني لابن قدامة 1: 207.

([60]) الخلاف 1: 121، صحيح البخاري 1: 53،سنن الدار قطني 1: 166 ـ 172، المستدرك على الصحيحين 1: 145، المبسوط للسرخسي 1: 77، بدائع الصنائع 1: 32، مسائل أحمد بن حنبل: 13، شرح فتح القدير 1: 34 و 35 نصب الراية 1: 48، النتف 1: 28، السنن الكبرى 1: 145، المغني لابن قدامة 1: 201، حلية العلماء 1: 195.

([61]) السنن الكبرى 1: 145.

([62]) الخلاف 1: 122، سنن الترمذي 1: 119، مسائل احمد بن حنبل: 15، المبسوط للسرخسي 1: 79، عمدة القاري 3: 104، بداية المجتهد 1: 39، المغني لابن قدامة 1: 216، مجمع الزوائد 1: 251.

([63]) الخلاف 1: 123، شرح معاني الآثار 1: 70، سنن الترمذي 1: 125، المغني لابن قدامة 1: 211، حلية العلماء 1: 194 ـ 195، نيل الاوطار 1: 252 الدراري المضية 1: 61، عمدة القاري 3: 104.

([64]) الخلاف 1: 168، المجموع 2: 5 و 301.

([65]) الخلاف 1: 129، الام 1: 40، المنهل العذب 1: 306، حلية العلماء 1: 223.

([66]) الخلاف 1: 127، الام 1: 40 المحلى 2: 30، المبسوط للسرخسي 1: 45، مراقي الفلاح: 17، حلية العلماء 1: 224.

([67]) الخلاف 1: 134، الام 1: 42، حلية العلماء 1: 224، مغني المحتاج 1: 76، عمدة القاري 3: 191، فتح الباري 1: 360، تحفة الاحوذي 1: 361، سنن الترمذي 1: 180، فتح الباري 1: 360.

([68]) الخلاف 1: 127، المجموع 2: 152، حلية العلماء 1: 220.

([69]) الخلاف 1: 127، الاُم 1: 38، الدراري المضيّة 1: 71، نيل الاوطار 1: 281.

([70]) الخلاف 1: 126، الام 1: 37، المبسوط 1: 67، بداية المجتد 1: 46، شرح فتح القدير 1: 41، بدائع الصنائع 1: 37، مغني المحتاج 1: 70 حلية العلماء العلماء 1: 219.

 ([71]) الخلاف 1: 125، الام 1: 37، المجموع 2: 139، المحلّى 2: 7، حلية العلماء العلماء 1: 219.

([72]) الخلاف 1: 124، شرح معاني الآثار 1: 55، الام 1: 37، المدونة الكبرى 1: 29، المحلّى 2: 4، موطأ مالك 1: 46، بداية المجتهد 1: 45، مراقي الفلاح: 16، شرح فتح القدير 1: 43، بدائع الصنائع 1: 36، مغني المحتاج 1: 69، عمدة القاري 3: 247، الدراري المضيّة 1: 69، تحفة الاحوذي 1: 364.

([73]) الخلاف 1: 116، حلية العلماء 1: 216.

([74]) الخلاف 1: 134، الام 1: 50، حلية العلماء 1: 232، مغني المحتاج 1: 96، المجموع 2: 213، المحلّى 2: 160، مقدمات ابن رشد 1: 78، أحكام القرآن للجصاص 2: 389، بداية المجتهد 1: 68، الجامع لأحكام القرآن لأحكام القرآن 5: 236، حاشية الجمل 1: 213.

([75]) الخلاف 1: 136، حلية العلماء العلماء 1: 233، المجموع 2: 217.

([76]) الخلاف 1: 136، مغني المحتاج 1: 96 و 100، حلية العلماء العلماء 1: 233.

([77]) الخلاف 1: 73 مسألة 80، الام 1: 50، حلية العلماء العلماء 1: 232، مغني المحتاج 1: 96، حاشية الجمل على شرح المنهج 1: 213.

([78]) الخلاف 1: 155، الام 1: 51.

([79]) الخلاف 1: 163، حلية العلماء العلماء 1: 232 ـ 233.

([80]) الخلاف 1: 132، المحلى 2: 156، المبسوط للسرخسي 1: 107، عمدة القاري 4: 22، فتح الباري 1: 445، مقدمات ابن رشد 1: 80، نيل الاوطار 1: 332، حاشية الدسوقي 1: 155، الدراري المضّية 1: 84.

([81]) الخلاف 1: 137، الام 1: 49، المجموع 2: 239، بداية المجتهد 1: 68، أحكام القرآن للجصاص 2: 391، التفسير الكبير 11: 172.

([82]) الخلاف 1: 138، الام 1: 49، حلية العلماء 1: 238 ـ 239، المجموع 2: 234، مغني المحتاج 1: 94.

([83]) الخلاف 1: 138، الاُم 1: 49.

([84]) الخلاف 1: 139، التفسير الكبير 11: 173، الموطأ 1: 56، المبسوط للسرخسي 1: 111، مقدمات ابن رشد 1: 80، سنن الترمذي 1: 216، بدابة المجتد 1: 61، عمدة القاري 4: 31، حلية العلماء العلماء 1: 230، الهداية للمرغيناني 1: 25، الدراري المضيّة 1: 81.

([85]) الخلاف 1: 148، الاُم 1: 45، أحكام القرآن للشافعي 1: 48، حلية العلماء العلماء 1: 269، المحلّى 2: 116، التفسير الكبير 11: 168، عمدة القاري 4: 7، الجامع لأحكام القرآن لأحكام القرآن 5: 218.

([86]) الخلاف 1: 148، المدونة الكبرى 1: 44، الجامع لأحكام القرآن الأحكام القرآن 5: 218، بداية المجتهد 1: 63، عمدة القاري 4: 7، حلية العلماء 1: 269، المجموع 2: 305.

([87]) الخلاف 1: 165.

([88]) الخلاف

([89]) الخلاف 1: 151، أحكام القرآن للشافعي 1: 48، عمدة القاري 4: 33، بدائع الصنائع 1: 48.

([90]) الخلاف 1: 152، التفسير الكبير 11: 166، المبسوط للسرخسي 1: 112، بدائع الصنائع 1: 48، حلية العلماء العلماء 1: 257، شرح فتح القدير 1: 85، سبل السلام 1: 161، الجامع لأحكام القرآن لأحكام القرآن 5: 216.

([91]) الخلاف 1: 153، حلية العلماء 1: 258 ـ 259، المجموع 2: 285، التفسير الكبير 1: 166، عمدة القاري 4: 33.

([92]) الخلاف 1: 153، حلية العلماء 1: 258، المجموع 2: 284، عمدة القاري 4: 33.

([93]) الخلاف 1: 155، مختصر المزني: 7، حلية العلماء العلماء 1: 229 ـ 230.

([94]) الخلاف 1: 140، أحكام القرآن للجصاص 2: 384، المبسوط للسرخسي 1: 110، حلية العلماء العلماء 1: 267، نيل الأوطار 1: 336.

([95]) الخلاف 1: 141، فقه الرضا: 5، المقنعة: 8، المبسوط للطوسي 1: 33، المقنع: 8، الهداية: 19، المراسم: 54، الغنية(في أحكام التيمم)، أحكام القرآن للجصاص 2: 384، التفسير الكبير 11: 174، حلية العلماء 1: 271، الجامع لأحكام القرآن لاحكام القرآن 5: 235.

([96]) الخلاف 1: 142، التفسير الكبير 11: 174، حلية العلماء 1: 245 و 250، المجموع 2: 306، نيل الأوطار 1: 336.

([97]) الخلاف 1: 143، أحكام القرآن للجصاص 2: 382، المبسوط 1: 113، وبدائع الصنائع 1: 55، شرح فتح القدير 1: 95، عمدة القاري 4: 24، الجامع لأحكام القرآن لأحكام القرآن 5: 235، المحلّى 2: 128.

([98]) الخلاف 1: 144، مقدمات ابن رشد 1: 82، الجامع لأحكام القرآن لأحكام القرآن 5: 234، حلية العلماء 1: 236، المجموع 2: 221، عمدة القاري 4: 24.

([99]) الخلاف 1: 145، المحلى 2: 143، عمدة القاري 4: 24، فتح الباري 1: 446، بدائع الصنائع 1: 56، الموطأ 1: 55، المدونة الكبرى1: 48.

([100]) الخلاف 1: 147، الاُم 1: 47، أحكام القرآن للجصاص 2: 733، المبسوط للسرخسي 1: 108، بداية المجتهد 1: 65، أحكام القرآن للشافعي 1: 48، حلية العلماء العلماء 1: 244، بدائع الصنائع 1: 47، المجموع 2: 248.

([101]) الخلاف 1: 146، حلية العلماء 1: 242.

([102]) الخلاف 1: 138، المبسوط للسرخسي 1: 117.

([103]) الخلاف 1: 225، المجموع 2: 359، عمدة القاري 3: 266، المغني لابن قدامة لابن قدامة 1: 385 ـ 386، شرح النووي لصحيح مسلم 2: 334، تحفة الأحوذي 1: 423، المنهل العذب 3: 46، حلية العلماء العلماء 1: 275.

([104]) الخلاف 1: 266، المغني لابن قدامة لابن قدامة 1: 384، المجموع 2: 363، عمدة القاري 3: 266، المنهل العذب 3: 53، شرح النووي لصحيح مسلم 2: 335، حلية العلماء 1: 276.

([105]) الخلاف 1: 234، الام 1: 61، المجموع 2: 396، المغني لابن قدامة لابن قدامه 1: 377 ـ 378.

([106]) الخلاف 1: 235، الام(مختصر المزني): 11، المحلى 2: 169، المجموع 2: 384، عمدة القاري 3: 309، المنهل العذب 3: 129، حلية العلماء العلماء 1: 283، المغني لابن قدامة لابن قدامة 1: 383.

([107]) الخلاف 1: 237، سنن الترمذي 1: 228، المحلى 2: 198، المجموع 2: 380، بدائع الصنائع 1: 40، بدائع المجتد 1: 48، المغني لابن قدامة لابن قدامة 1: 308 و354، حلية العلماء العلماء 1: 282.

([108]) الخلاف 1: 236، سنن الترمذي 1: 228، المحلى 2: 193، المجموع 2: 380، عمدة القاري 3: 307، المغني لابن قدامة لابن قدامة 1: 354، بداية المجتهد 1: 48، بدائع الصنائع 1: 40 حلية العلماء العلماء 1: 281.

([109]) الخلاف 1: 238، بداية المجتهد 1: 48، بدائع الصنائع 1: 40.

([110]) الخلاف 1: 239، المجموع 2: 384، المغني لابن قدامة لابن قدامة 1: 405، حلية العلماء العلماء 1: 283.

([111]) الخلاف 1: 241، المغني لابن قدامة لابن قدامة 1: 366، حلية العلماء العلماء 1: 288.

([112]) الخلاف 1: 240، حلية العلماء العلماء 1: 294.

([113]) الخلاف 1: 243، أحكام القرآن للجصاص 1: 346، المجموع 2: 287، حلية العلماء 1: 293.

([114]) الخلاف 1: 248، المجموع 2: 528، حلية العلماء 1: 300.

([115]) الخلاف 1: 239، المجموع 2: 384، المغني لابن قدامة لابن قدامة 1: 405، حلية العلماء العلماء 1: 283.

([116]) الخلاف 1: 229، الام 1: 61، المجموع 2: 396، المغني لابن قدامة لابن قدامة 1: 370 ـ 372.

([117]) الخلاف 1: 249، المجموع 2: 541، ومغني المحتاج 1: 111، المغني لابن قدامة لابن قدامة 1: 388 ـ 389، مسائل أحمد بن حنبل: 25، حلية العلماء العلماء 1: 302، 303.

([118]) الخلاف 1: 250، المجموع 2: 539.

([119]) الخلاف 1: 245، المحلى 2: 203، المجموع 2: 522، المغني لابن قدامة لابن قدامة 1: 393، كفاية الأخيار 1: 47، مقدمات ابن رشد 1: 91، مغني المحتاج 1: 119، بدائع الصنائع 1: 41.

([120]) الخلاف 1: 246، المجموع 2: 518، كفاية الأخيار 1: 46، حلية العلماء 1: 298، المغني لابن قدامة لابن قدامة، ج 1.

([121]) الخلاف 1: 245، المجموع 2: 150 و521، المغني لابن قدامة لابن قدامة 1: 394.

([122]) الخلاف 1: 247، المجموع 2: 526، حلية العلماء 1: 299، المغني لابن قدامة لابن قدامة 1: 395، 396.

([123]) الخلاف 1: 248، المجموع 2: 527.

([124]) الخلاف 1: 482، الام 1: 67، المحلى 1: 102 و105، نيل الأوطار 1: 48.

([125]) الخلاف 1: 476، المحلى 1: 105، الهداية 1: 37، شرح فتح القدير 1: 145، حلية العلماء العلماء 1: 309، 310، المغني لابن قدامة لابن قدامة 1: 763.

([126]) الخلاف 1: 490، المجموع 2: 559، مغني المحتاج 1: 81، حلية العلماء 1: 310، المغني لابن قدامة لابن قدامة 1: 773.

([127]) الخلاف 1: 101، موطأ مالك 1: 193، شرح فتح القدير 1: 297 و298، بداية المجتهد 1: 84 و85، سنن الترمذي 1: 14 و16، عمدة القاري 2: 277 و281، مجمع الزوائد 1: 205، نيل الأوطار 1: 94، والام 1: 23، المدونة الكبرى 1: 7، تحفة الأحوذي 1: 56، مقدمات ابن رشد 1: 64، المغني لابن قدامة لابن قدامة 1: 184 و185.

([128]) الخلاف 1: 103، الام 1: 22، أحكام القرآن للجصاص 2: 358، بدائع الصنائع 1: 18، شرح فتح القدير 1: 148، عمدة القاري 2: 300، التفسير الكبير 11، 168، المغني لابن قدامة لابن قدامة 1: 172 ـ 173.

([129]) الخلاف 1: 104، الام 1: 22، مختصر المزني: 3، المحلّى 1: 97 ـ 98، مغني المحتاج 1: 43، شرح تح القدير 1: 148، بدائع الصنائع 1: 19، الدراري المضيّة 1: 40، عمدة القاري 2: 305، نيل الأوطار 1: 117، المغني لابن قدامة لابن قدامة 1: 114.

([130]) الخلاف 1: 106، الام 1: 22، مغني المحتاج 1: 43.

([131]) الخلاف 1: 106، الام 1: 22، المحلى 1: 98، عمدة القاري 2: 301، نيل الأوطار 1: 116، بدائع الصنائع 1: 18.

([132]) الخلاف 1: 484، المجموع 2: 589 و590، الوجيز 1: 9، كفاية الأخيار 1: 41 ـ 42، المحلى 1: 102، نيل الأوطار 1: 58، المغني لابن قدامة لابن قدامة 1: 770.

([133]) الخلاف 1: 494، الام 1: 52، المجموع 2: 592، الوجيز 1: 9.

([134]) الخلاف 1: 179، الام 1، المحلّى 1: 112، بدائع الصنائع 1: 64، المنهل العذب 1: 257.

([135]) الخلاف 1: 489، الهداية 1: 35، شرح فتح القدير 1: 136، بدائع الصنائع 1: 84، المحلى 1: 126، بداية المجتهد 1: 79، فتح الرحيم 1: 38، المدونة الكبرى 1: 21، المجموع 2: 554، حلية العلماء العلماء 1: 308، 309، المغني لابن قدامة لابن قدامة 1: 771، 772.

([136]) الخلاف 1: 483، الأصل 1: 49، المبسوط 1: 70، المجموع 2: 150 ـ 152.

([137]) الخلاف 1: 60، التفسير الكبير 5: 16، المجموع 1: 217، نيل الأوطار 1: 74، الحاوي في الفتاوي 1: 14.

([138]) الخلاف 1: 62، أحكام القرآن للجصاص 1: 115، المجموع 1: 228.

([139]) الخلاف 1: 65، الام 1: 9، المجموع 1: 216، أحكام القرآن للجصاص 1: 115، المحلّى 1: 122، نيل الأوطار 1: 74.

([140]) الخلاف 1: 66، أحكام القرآن للجصاص 1: 121، المحلى 1: 122، حاشية الدسوقي 1: 55، مراقي الفلاح: 28، بداية المجتهد 1: 75، شرح فتح القدير 1: 66.

([141]) الخلاف 1: 67، أحكام القرآن للجصاص 1: 121، مراقي الفلاح: 28، شرح فتح القدير 1: 67.

([142]) الخلاف 1: 186، شرح معاني الآثار 1: 21، الام 1: 6، مختصر المزني: 8، المحلى 1: 152، التفسير الكبير 5: 21، مغني المحتاج 1: 83، فتح القريب: 12، المنهل العذب 1: 253.

([143]) الخلاف 1: 177، المجموع 2: 584، مغني المحتاج 1: 84، عمدة القاري 3: 40.

([144]) الخلاف 1: 70، المجموع 1: 264، حلية العلماء 1: 124.

([145]) الخلاف 1: 59، المجموع 1: 92 و95، المبسوط 1: 96، شرح فتح القدير 1: 133.

([146]) الناصريات: مسألة 4 من كتاب الطهارة، الجامع لأحكام القرآن لأحكام القرآن 13: 51، مراقي الفلاح: 27، شرح فتح القدير 1: 133، الدراري المضيّة 1: 34، المجموع 1: 95.

([147]) الخلاف 1: 479، المجموع 2: 599، بداية المجتهد 1: 80.

([148]) بدائع الصنائع 1: 85، الهداية 1: 35، شرح فتح القدير 1: 137، شرح العناية 1: 137، المجموع 2: 599، المغني لابن قدامة لابن قدامة 1: 766.

([149]) الخلاف 1: 499، بدائع الصنائع 1: 85، شرح فتح القدير 1: 139.

 ([150]) الخلاف 1: 100، تحفة الاحوذي 1: 411 المحلى 1: 77 ـ 78، شرح فتح القدير 1: 116، بداية المجتهد 1: 47، المغني لابن قدامة لابن قدامة 1: 165.

([151]) الخلاف 1: 99، التفسير الكبير 29: 193، مغني المحتاج 1: 36 و72، روح المعاني 27: 134، الجامع لأحكام القرآن لأحكام القرآن 17: 226، المغني لابن قدامة 1: 168.

([152]) احكام القرآن لابن العربي 4: 1727، مراقي الفلاح: 24، عمدة القاري 3: 63، شرح فتح القدير 1: 117، بدائع الصنائع 1: 33، المغني لابن قدامة 1: 168.