والسادس لا علم لنا بجميع أفعالهم إذ كنا نعلم بعضها وقت حياتنا ولا نعلم ما كان بعد وفاتنا وإنما يستحق الجزاء بما تقع به الخاتمة حكاه ابن الأنباري قال المفسرون إذا رد الأنبياء العلم إلى الله أبلست الأمم وعلمت أن ما أتته في الدنيا غير غائب عنه وأن الكل لا يخرجون عن قبضته .
قوله تعالى علام الغيوب قال الخطابي العلام بمنزلة العليم وبناء فعال بناء التكثير فأما الغيوب فجمع غيب وهو ما غاب عنك إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير باذني فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني وتبرئ الأكمه والأبرص باذني وإذ تخرج الموتى باذني وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين .
قوله تعالى إذ قال الله يا عيسى قال ابن عباس معناه وإذ يقول .
قوله تعالى اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك في تذكيره النعم فائدتان .
إحداهما إسماع الأمم ما خصه به من الكرامة .
والثانية توكيد حجته على جاحده ومن نعمه على مريم أنه اصطفاها وطهرها وأتاها برزقها من غير سبب وقال الحسن المراد بذكر النعمة الشكر فأما النعمة فلفظها لفظ الواحد ومعناها الجمع فان قيل لم قال هاهنا فتنفخ فيها وفي آل عمران فيه فالجواب أنه جائز أن يكون ذكر الطير على معنى الجميع