35804 - عن معاوية بن خديج قال : بعثني عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب بفتح الإسكندرية فقدمت المدينة في الظهيرة فأنخت راحلتي بباب المسجد ثم دخلت المسجد فبينا أنا قاعد فيه إذ خرجت جارية من منزل عمر بن الخطاب فقالت : من أنت ؟ قلت : أنا معاوية بن خديج رسول عمرو بن العاص فانصرفت عني ثم أقبلت تشتد فقالت : قم فأجب أمير المؤمنين : فتبعتها فلما دخلت فإذا بعمر بن الخطاب يتناول رداءه بإحدى يديه ويشد إزاره بالأخرى فقال : ما عندك ؟ قلت : خير يا أمير المؤمنين فتح الله الإسكندرية فخرج معي إلى المسجد فقال للمؤذن : أذن في الناس : الصلاة جامعة فاجتمع الناس ثم قال لي : قم فأخبر الناس فقمت فأخبرتهم ثم صلى ودخل منزله واستقبل القبلة فدعا بدعوات ثم جلس فقال : يا جارية هل من طعام ؟ فأتت بخبز وزيت فقال : كل فأكلت على حياء ثم قال : كل فإن المسافر يحب الطعام فلو كنت آكلا لأكلت معك فأصبت على حياء ثم قال : يا جارية هل من تمر ؟ فأتت بتمر في طبق فقال : كل فأكلت على حياء ثم قال : ماذا قلت يا معاوية حين أتيت المسجد ؟ قال : قلت أمير المؤمنين قائل قال : بئسما ظننت - لئن نمت النهار لأضيعن الرعية ولئن نمت الليل لأضيعن نفسي فكيف بالنوم مع هذين يا معاوية .
( ابن عبد الحكم )