1480 - السفر يسفر عن أخلاق الرجال .
وقال ابن الغرس تبعا لابن الديبع كلام صحيح وليس بحديث ذكره في المقاصد من غير تبيان حاله .
وقال النجم هو من كلام الغزالي في الإحياء بلفظ وإنما سمي السفر سفرا لأنه يسفر عن الأخلاق ولذلك قال عمر للذي كان يعرف عنده بعض الشهود : هل صحبته في السفر الذي يستدل به على مكارم الأخلاق ؟ فقال : لا . قال : ما أراك تعرفه . انتهى .
ثم قال النجم أيضا ولأثر عمر تتمة فعند أبي قاسم البغوي بإسناد حسن والخطيب في الكفاية وغيرهم عن خرشة بن أبحر قال : شهد عند عمر بن الخطاب رجل شهادة فقال له : لست أعرفك ولا يضرك أن لا أعرفك فأت بمن يعرفك . فقال رجل من القوم : أنا أعرفه . فقال بأي شيء تعرفه ؟ قال : بالعدالة والفضل . قال : فهو جارك الأدنى الذي تعرف ليله ونهاره ومدخله ومخرجه ؟ قال : لا . قال : فمعاملك في الدينار والدرهم الذين يستدل بهما على الورع ؟ قال : لا . قال : فرفيقك في السفر الذي يستدل به على مكارم الأخلاق ؟ قال : لا . قال : لست تعرفه . ثم قال للرجل : ائت بمن يعرفك .
ورواه ابن أبي الدنيا في الصمت بلفظ أن عمر رأى رجلا يثني على رجل فقال : أسافرت معه ؟ قال : لا . قال : أخالطته ؟ قال : لا . قال : والله الذي لا إله إلا هو ما تعرفه .
وروى الدينوري في المجالسة عن عبد الله العمري قال : قال رجل لعمر : إن فلانا رجل صدق . فقال له : هل سافرت معه ؟ قال : لا . قال : فهل كانت بينك وبينه معاملة ؟ قال : لا . قال : فهل ائتمنته على شيء ؟ قال : لا . قال : فأنت الذي لا علم لك به أراك رأيته يرفع رأسه ويخفضه في المسجد . انتهى .
ولا يعارضه إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان فتأمل