الخلوات والجوع فسادا وخيالا وطرف جنون وصنف التصانيف في تصوف الفلاسفة وأهل الوحدة فقال أشياء منكرة عدها طائفة من العلماء مروقا وزندقة وعدها طائفة من العلماء من إشارات العارفين ورموز السالكين وعدها طائفة من متشابه القول وان ظاهرها كفر وضلال وباطنها حق وعرفان وأنه صحيح في نفسه كبير القدر وآخرون يقولون قد قال هذا الباطل والضلال فمن الذي قال أنه مات عليه فالظاهر عندهم من حاله انه رجع وتاب الى الله فإنه كان عالما بالآثار والسنن قوي المشاركة في العلوم وقولي انا فيه انه يجوز أن يكون من أولياء الله الذين اجتذبهم الحق الى جنابه عند الموت وختم لهم بالحسنى فاما كلامه فمن فهمه وعرفه على قواعد الإتحادية وعلم محط القوم وجمع بين أطراف عباراتهم تبين له الحق في خلاف قولهم وكذلك من امعن النظر في فصوص الحكم وانعم التأمل لاح له العجب فان الذكي إذا تأمل من ذلك الأقوال والنظائر والأشباه فهو يعلم بأنه أحد رجلين اما من الإتحادية في الباطن واما من المؤمنين بالله الذي يعدون ان هذه النحلة من أكفر الفكر نسأل الله العافية وأن يكتب الإيقان في قلوبنا وان يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة فوالله لان يعيش المسلم جاهلا خلف البقر لا يعرف من العلم شيئا سوى سور من القرآن يصلي بها الصلوات ويؤمن بالله واليوم الآخر خير له بكثير من هذا العرفان وهذه الحقائق ولو قرأ مائة كتاب أو عمل مائة خلوة انتهى وأول كلامه لا يتحصل منه شيء تفرد به وينظر في قوله أمعن النظر وانعم التأمل الفرق بينهما وقد اعتد بالمحيى بن عربي أهل عصره فذاكره بن النجار في ذيل تاريخ بغداد وابن نفطة في تكملة الأكمال وابن العدم في تاريخ حلب والذكي المنذري في الوفيات وما رأيت في كلامهم تعديا على الطعن كلهم ما عرفوها أو ما اشتهر
