المروات لا يعتبون على غلمانهم هذا فقلت في نفسي انا اشتريت الأصمعي ولم أدبر قال وأردت أن أتزوج امرأة سرا من بنت عمي فاستكتمته فدفعت اليه دينارا لشراء حوائج وسمك هازبي فاشترى غيره فغاظني فقال رأيت بقراط يذم الهازبي فقلت يا بن الفاعلة لم أعلم اني اشتريت جالينوس فضربته عشرة مقارع فاخذني وضربني سبعا وقال يا مولاي الأدب ثلاث وضربتك سبعا قصاصا فضربته فرميته فشججته فذهب الى ابنة عمي وقال الدين النصيحة ومن غشنا فليس منا ان مولاي قد تزوج واستكتمني فقلت لا بد من تعريف مولاتي الخبر فشجني وضربني فمنعتني بنت عمي من دخولي الدار وحالت بيني وبين ما فيها وما زالت كذلك حتى طلقت المراة وسمته بنت عمي الغلام الناصح فلم يمكن ان أكلمه فقلت اعتق هذا واستريح فلما اعتقته لزمني وقال الآن وجب حقك علي ثم انه أراد الحج فزودته فغاب عشرين يوما ورجع وقال قطع الطريق ورأيت حقك أوجب ثم أراد الغزو فجهزته فلما غاب بعت مالي بالبصرة وخرجت عنها خوفا من أن يرجع انتهى واسم جده خلاد بن ياسر بن سليمان وأصله من اليمامة وهو من بني حنيفة ورئيسهم قال وكان من اللسن وسرعة الجواب والدعابة على ما لم يكن عليه أحد من نظرائه وله أخبار حسان وأشعار وهو الذي دخل على المتوكل في قصره فقال كيف تقول في دارنا هذه فقال ان الناس بنوا دورهم في الدنيا وأنت بنيت الدنيا في دارك قال وكان انحدر من بغداد الى البصرة في زورق فيه ثمانون انسانا فغرق الزورق فلم يتخلص أحد ممن كان فيه غير أبي العيناء تعلق بطرف الزورق فاخرج حيا فلما دخل البصرة مات وجزم المسعودي في المروج بأنه مات في هذه السنة في جمادى الآخرة قال الخطيب روى عن الأصمعي وأبي عبيدة وابن زيد والعبسي وغيرهم وكان من أحفظ الناس وافصحهم لسانا وأحضرهم جوابا قيل انه كف بصره وله أربعون سنة قال ولم يسند من الحديث الا القليل والغالب على رواياته الحكايات يقال ان المستنصر قال له ما أحسن الجواب قال ما أسكت المبطل وحير المحق قال أحمد بن كامل القاضي مات سنة ثلاث وثمانين وقال الحاكم سمعت عبد العزيز بن عبد الله الأموي يقول سمعت إسماعيل بن محمد النحوي يقول سمعت المحملي يقول سمعت أبا العيناء يقول انا والجاحظ وضعنا حديث فدك قال إسماعيل وكان أبو العيناء يحدث بذلك بعد ما مات الجاحظ وقال الدارقطني في غرائب مالك انا إبراهيم بن علي الجهيمي إجازة ثنا أبو العيناء ثنا محمد بن خالد بن عثمة عن مالك عن الزهري عن علي بن حسين قال مثل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم مثل العين ودواء العين ترك مسها قال الدارقطني لم يروه غير أبي العيناء وانه أتي عبد الله بن داود بن عامر الهمداني الخريبي وهو صغير ليحدثه فقال له تحفظ القرآن فقال قد حفظته قال تعلم الفرائض قال قد حذقتها قال فتعلم العربية قال تعلمت منها ما فيه كفاية فامتحنه في كل ذلك فأجاد فقال لو كنت محدثنا أحدا في سنك لحدثتك وقال كان حسن الشعر جيد العارضة مليح الكتابة والترسل خبيث اللسان كثير التعريض بذم