492 - قوله قال الأعمش هو مقول حفص بن غياث وليس بتعليق وهو نحو ما تقدم من رواية على بن مسهر قوله عن عائشة ذكر عندها أي أنه ذكر عندها وقوله الكلب الخ فيه حذف وبيانه في رواية على بن مسهر ذكر عندها ما يقطع الصلاة فقالوا يقطعها ورواه مسلم من طريق أبي بكر بن حفص عن عروة قال قالت عائشة ما يقطع الصلاة فقلت المرأة والحمار ولسعيد بن منصور من وجه آخر قالت عائشة يا أهل العراق قد عدلتمونا الحديث وكأنها أشارت بذلك إلى ما رواه أهل العراق عن أبي ذر وغيره في ذلك مرفوعا وهو عند مسلم وغيره من طريق عبد الله بن الصامت عن أبي ذر وقيد الكلب في روايته بالأسود وعند بن ماجة من طريق الحسن البصري عن عبد الله بن مغفل وعند الطبراني من طريق الحسن أيضا عن الحكم بن عمرو نحوه من غير تقييد وعند مسلم من حديث أبي هريرة كذلك وعند أبي داود من حديث بن عباس مثله لكن قيد المرأة بالحائض وأخرجه بن ماجة كذلك وفيه تقييد الكلب أيضا بالأسود وقد اختلف العلماء في العمل بهذه الأحاديث فمال الطحاوي وغيره إلى أن حديث أبي ذر وما وافقه منسوخ بحديث عائشة وغيرها وتعقب بان النسخ لا يصار إليه إلا إذا علم التاريخ وتعذر الجمع والتاريخ هنا لم يتحقق والجمع لم يتعذر ومال الشافعي وغيره إلى تأويل القطع في حديث أبي ذر بان المراد به نقص الخشوع لا الخروج من الصلاة ويؤيد ذلك أن الصحابي راوي الحديث سأل عن الحكمة في التقييد بالأسود فأجيب بأنه شيطان وقد علم إن الشيطان لو مر بين يدي المصلي لم تفسد صلاته كما سيأتي في الصحيح إذا ثوب بالصلاة أدبر الشيطان فإذا قضى التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه الحديث وسيأتي في باب العمل في الصلاة حديث إن الشيطان عرض لي فشد علي الحديث وللنسائي من حديث عائشة فأخذته فصرعته فخنقته ولا يقال قد ذكر في هذا الحديث أنه جاء ليقطع صلاته لأنا نقول قد بين في رواية مسلم سبب القطع وهو أنه جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهه وأما مجرد المرور فقد حصل ولم تفسد به الصلاة وقال بعضهم حديث أبي ذر مقدم لأن حديث عائشة على أصل الإباحة انتهى وهو مبني على إنهما متعارضان ومع إمكان الجمع المذكور لا تعارض وقال أحمد يقطع الصلاة الكلب الأسود وفي النفس من الحمار والمرأة شيء ووجهه بن دقيق العيد وغيره بأنه لم يجد في الكلب الأسود ما يعارضه ووجد في الحمار حديث بن عباس يعني الذي تقدم في مروره وهو راكب بمنى ووجد في المرأة حديث عائشة يعني حديث الباب وسيأتي الكلام في دلالته على ذلك بعد قوله شبهتمونا هذا اللفظ رواية مسروق ورواية الأسود عنها أعدلتمونا والمعنى واحد وتقدم من طريق على بن مسهر بلفظ جعلتمونا كلابا وهذا على سبيل المبالغه قال بن مالك في هذا الحديث جواز تعدي المشبه به بالباء وأنكره بعض النحويين حتى بالغ فخطا سيبويه في قوله شبة كذا بكذا وزعم أنه لا يوجد في كلام من يوثق بعربيته وقد وجد في كلام من هو فوق ذلك وهي عائشة Bها قال والحق أنه جائز وإن كان سقوطها أشهر في كلام المتقدمين وثبوتها لازم في عرف العلماء المتأخرين قوله فاكره أن أجلس فأوذي النبي صلى الله عليه وسلّم استدل به على أن التشويش بالمرأة وهي قاعدة يحصل منه ما لا يحصل بها وهي راقدة والظاهر أن ذلك من جهة الحركه والسكون وعلى هذا فمرورها أشد وفي النسائي من طريق شعبة عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عنها في هذا الحديث فاكره أن أقوم فأمر بين يديه فانسل انسلالا فالظاهر إن عائشة إنما أنكرت إطلاق كون المرأة تقطع الصلاة في جميع الحالات لا المرور بخصوصه قوله فانسل برفع