بالله صدق عليه أنه حلف اليمين قوله يقال بالله أي بالموحدة وتالله أي بالمثناة ووالله أي بالواو وكلها ورد بها القرآن قال الله تعالى قالوا تقاسموا بالله وقال تعالى والله ربنا ما كنا مشركين وقال تعالى تالله لقد آثرك الله علينا قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلّم ورجل حلف بالله كاذبا بعد العصر هو طرف من حديث أبي هريرة المتقدم قريبا موصولا في باب اليمين بعد العصر لكن بالمعنى وسيأتي في الأحكام بلفظ فحلف لقد أعطي بها كذا فصدقه رجل ولم يعط بها قوله ولا يحلف بغير الله هو من كلام المصنف على سبيل التكميل للترجمة وذلك مستفاد من حديث بن عمر ثاني حديثي الباب حيث قال من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت ثم ذكر المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث طلحة في قصة الرجل الذي سأل عن الإسلام وقد تقدم شرحه في كتاب الإيمان والغرض منه .
2532 - قوله فأدبر الرجل وهو يقول والله لا أزيد على هذا ولا أنقص فإنه يستفاد منه الاقتصار على الحلف بالله دون زيادة ثانيهما حديث بن عمر من كان حالفا فليحلف بالله وسيأتي شرحه في كتاب الأيمان والنذور مستوفى إن شاء الله تعالى .
( قوله باب من أقام البينة بعد اليمين ) .
أي يمين المدعى عليه سواء رضي المدعى بيمين المدعى عليه أم لا وقد ذهب الجمهور إلى قبول البينة وقال مالك في المدونة إن استحلفه ولا علم له بالبينة ثم علمها قبلت وقضى له بها وأن علمها فتركها فلا حق له وقال بن أبي ليلى لا تسمع البينة بعد الرضا باليمين واحتج بأنه إذا حلف فقد برئ وإذا برئ فلا سبيل عليه وتعقب بأنه إنما يبرأ في الصورة الظاهرة لا في نفس الأمر قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلّم لعل بعضكم ألحن بحجته من بعض هو طرف من حديث أم سلمة الموصول في الباب المذكور وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى وفيه الإشارة إلى الرد على بن أبي ليلى وأن الحكم الظاهر لا يصير الحق باطلا في نفس الأمر ولا الباطل حقا قوله وقال طاوس وإبراهيم أي النخعي وشريح البينة العادلة أحق من اليمين الفاجرة أما قول طاوس وإبراهيم فلم أقف عليهما موصولين وأما قول شريح فوصله البغوي في الجعديات من طريق بن سيرين عن شريح قال من ادعى قضائي فهو عليه حتى يأتي ببينة الحق أحق من قضائي الحق أحق من يمين فاجرة وذكر بن حبيب في الواضحة بإسناد له عن عمر قال البينة العادلة خير من اليمين الفاجرة قال أبو عبيد إنما قيد اليمين بالفاجرة إشارة إلى أن محل ذلك ما إذا شهد على الحالف بأنه أقر بخلاف ما حلف عليه فتبين أن يمينه حينئذ فاجرة وإلا فقد يوفى الرجل ما عليه من الحق ويحلف على ذلك وهو صادق ثم تقوم عليه البينة التي شهدت بأصل الحق ولم يحضر الوفاء فلا تكون اليمين حينئذ فاجرة ثم أورد المصنف حديث أم سلمة