( قوله باب لا يقول ما شاء الله وشئت وهل يقول انا بالله ثم بك ) .
هكذا بت الحكم في الصورة الأولى وتوقف في الصورة الثانية وسببه انها وان كانت وقعت في حديث الباب الذي أورده مختصرا وساقه مطولا فيما مضى لكن انما وقع ذلك من كلام الملك على سبيل الامتحان للمقول له فتطرق إليه الاحتمال .
6277 - قوله وقال عمرو بن عاصم الخ وصله في ذكر بني إسرائيل فقال حدثنا احمد بن إسحاق حدثنا عمرو بن عاصم وساقه بطوله وقد يتمسك به من يقول أنه قد يطلق قال لبعض شيوخه فيما لم يسمعه منه ويكون بينهما واسطة وكأنه أشار بالصورة الأولى إلى ما أخرجه النسائي في كتاب الإيمان والنذور وصححه من طريق عبد الله بن يسار بتحتانية ومهملة عن قتيلة بقاف ومثناة فوقانية والتصغير امرأة من جهينة ان يهوديا اتى النبي صلى الله عليه وسلّم فقال انكم تشركون تقولون ما شاء الله وشئت وتقولون والكعبة فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلّم إذا أرادوا ان يحلفوا ان يقولوا ورب الكعبة وان يقولوا ما شاء الله ثم شئت واخرج النسائي وبن ماجة أيضا وأحمد من رواية يزيد بن الأصم عن بن عباس رفعه إذا حلف أحدكم فلا يقل ما شاء الله وشئت ولكن ليقل ما شاء الله ثم شئت وفي أول حديث النسائي قصة وهي عند احمد ولفظه ان رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلّم ما شاء الله وشئت فقال له اجعلتني والله عدلا لا بل ما شاء الله وحده واخرج احمد والنسائي وبن ماجة أيضا عن حذيفة ان رجلا من المسلمين رأى رجلا من أهل الكتاب في المنام فقال نعم القوم أنتم لولا انكم تشركون تقولون ما شاء الله وشاء محمد فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلّم فقال قولوا ما شاء الله ثم شاء محمد وفي رواية النسائي ان الراوي لذلك هو حذيفة الراوي هذه رواية بن عيينة عن عبد الملك بن عمير عن ربعي عن حذيفة وقال أبو عوانة عن عبد الملك عن ربعي عن الطفيل بن سخيرة أخي عائشة بنحوه أخرجه بن ماجة أيضا وهكذا قال حماد بن سلمة عند احمد وشعبة وعبد الله بن إدريس عن عبد الملك وهو الذي رجحه الحفاظ وقالوا ان بن عيينة وهم في قوله عن حذيفة والله اعلم وحكى بن التين عن أبي جعفر الداودي قال ليس في الحديث الذي ذكره نهى عن القول المذكور في الترجمة وقد قال الله تعالى وما نقموا الا ان اغناهم الله ورسوله من فضله وقال تعالى وإذ تقول للذي انعم الله عليه وانعمت عليه وغير ذلك وتعقبه بأن الذي قاله أبو جعفر ليس بظاهر لان قوله ما شاء الله وشئت تشريك في مشيئة الله تعالى وأما الآية فانما أخبر الله تعالى انه اغناهم وان رسوله اغناهم وهو من الله حقيقة لأنه الذي قدر ذلك ومن الرسول حقيقة باعتبار تعاطي الفعل وكذا الانعام انعم الله على زيد بالإسلام وانعم عليه النبي صلى الله عليه وسلّم بالعتق وهذا بخلاف المشاركة في المشيئة فانها منصرفة لله تعالى في الحقيقة وإذا نسبت لغيره فبطريق المجاز وقال المهلب انما أراد البخاري ان قوله ما شاء الله ثم شئت جائز مستدلا بقوله انا بالله ثم بك وقد جاء هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه وسلّم وانما جاز بدخول ثم لان مشيئة الله سابقة على مشيئة خلقه ولما لم يكن الحديث المذكور على شرطه استنبط من الحديث الصحيح الذي على شرطه ما يوافقه واخرج عبد الرزاق عن إبراهيم