1218 - دخلنا على جابر بن عبد الله قال النووي حديث جابر هذا حديث عظيم مشتمل على جمل من الفوائد ونفائس من مهمات القواعد وهو من أفراد مسلم عن البخاري قال القاضي وقد تكلم الناس على ما فيه من الفقه وأكثروا وألف فيه بن المنذر جزء كبيرا وخرج فيه من الفقه نيفا وخمسين نوعا ولو تقضى لزاد على هذا العدد قريبا منه في نساجة قال النووي كذا في نسخ بلادنا بكسر النون وتخفيف السين المهملة وجيم قيل معناه ثوب ملفق وقال القاضي هي رواية الفارسي وهو خطأ وتصحيف ورواية الجمهور ساجه بحذف النون وهو الطيلسان وقيل الأخضر خاصة وقال الأزهري هو طيلسان مقور المشجب أعواد توضع عليها الثياب ومتاع البيت عن حجة رسول الله صلى الله عليه وسلّم بكسر الحاء وفتحها والمراد حجة الوداع مكث تسع سنين لم يحج أي بعد الهجرة أذن أي أعلم واستثفري بمثلثة قبل الفاء وهي أن تشد في وسطها شيئا وتأخذ خرقة عريضة تجعلها في محل الدم وتشد طرفيها من قدامها ومن ورائها في ذلك المشدود في وسطها وذلك شبيه بثفر الدابة القصواء بفتح القاف والمد اسم ناقة النبي صلى الله عليه وسلّم قال القاضي وقع في رواية العذري القصوى بضم القاف والقصر وهو خطأ ثم قال جماعة هو والجدعاء والعضباء اسم لناقة واحدة وقال بن قتيبة هن ثلاث نوق له صلى الله عليه وسلّم وقال بن الأعرابي والأصمعي القصوى هي التي قطع طرف أذنها والجدع أكثر منه فإذا جاوز الربع فهي عضباء وقال أبو عبيدة القصواء المقطوعة الأذن عرضا والعضباء المقطوعة النصف فما فوق وقال الخليل العضباء المشقوقة الأذن البيداء المفازة نظرت مد بصري أي منتهى بصري وأنكر بعض أهل اللغة ذلك وقال الصواب مدى بصري وقال النووي وليس بمنكر بل هما لغتان والمدى أشهر وعليه ينزل القرآن وهو يعرف تأويله معناه الحث على التمسك بما أخبركم عن فعله في حجته تلك فأهل بالتوحيد أي مخالفة لما كانت الجاهلية تقوله في تلبيتها من لفظ الشرك وأهل الناس بهذا الذي يهلون به اليوم قال القاضي كقول بن عمر لبيك ذا النعماء والفضل الحسن لبيك مرهوبا منك مرغوبا إليك لبيك وسعديك والخير بيديك والرغباء إليك والعمل وكقول أنس لبيك حقا تعبدا ورقا لا أعلمه ذكره إلا عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال النووي ليس شكا في رفعه لأن لفظة العلم تنافي الشك بل هو جزم برفعه وقد روى البيهقي بإسناد صحيح على شرط مسلم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلّم طاف بالبيت فرمل من الحجر الأسود ثلاثا ثم صلى ركعتين فقرأ فيهما قل يا أيها الكافرون و قل هو الله أحد قال النووي أي قل يا أيها الكافرون في الركعة الأولى و قل هو الله أحد في الثانية بعد الفاتحة وهزم الأحزاب هم الذين تحزبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلّم يوم الخندق وكانت الخندق في شوال سنة أربع وقيل سنة خمس وحده أي بغير قتال من الآدميين ولا سبب من جهتهم حتى انصبت قدماه في بطن الوادي قال القاضي كذا في الأصول وفيه إسقاط أي رمل في بطن الوادي فسقطت لفظة ورمل ولا بد منها وقد ثبتت في غير رواية مسلم وذكرها الحميدي في الجمع بين الصحيحين وفي الموطأ حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى خرج منه وهو بمعنى رمل جعشم بضم الجيم وبضم الشين المعجمة وفتحها محرشا أي مغربا بنمرة بفتح النون وكسر الميم المشعر الحرام بفتح الميم جبل بالمزدلفة يقال له قزح فأجاز أي جاوز المزدلفة ولم يقف بها فرحلت بتخفيف الحاء أي جعل عليها الرحل ببطن الوادي هو وادي عرنة بضم العين وفتح الراء ونون كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا معناه متأكد التحريم شديده تحت قدمي إشارة إلى إبطاله دم ربيعة كذا في بعض الأصول وفي أكثرها بن ربيعة قال القاضي وهو الصواب والأول وهم لأن ربيعة عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلّم إلى زمن عمر بن الخطاب وتأوله أبو عبيد فقال دم ربيعة لأنه ولي الدم فنسبه إليه واسم هذا الابن إياس عند الجمهور وقيل حارثة وقيل تمام وقيل آدم قال الدارقطني هذا تصحيف من دم بن الحارث هو بن عبد المطلب كان مسترضعا في بني سعد فقتله هذيل قال الزبير بن بكار كان طفلا صغيرا يحبو بين البيوت فأصابه حجر في حرب كانت بين بني سعد وبني ليث بن بكر وربا الجاهلية موضوع أي الزائد على رأس المال بأمان الله في بعض الصول في بأمانة الله أي أن الله ائتمنكم عليهن فيجب حفظ الأمانة وصيانتها بمراعاة حقوقها بكلمة الله قيل المراد بها قوله تعالى فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان وعليه الخطابي وغيره وقيل كلمة التوحيد لا إله إلا الله محمد رسول الله إذ لا تحل مسلمة لغير مسلم وقيل بإباحة الله والكلمة قوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء قال النووي وهذا هو الصحيح وقيل المراد بها الإيجاب والقبول ومعناه على هذا بالكلمة التي أمر الله سبحانه وتعالى بها أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه قيل المراد بذلك أن لا يستخلين بالرجال ولم يرد زناها لأن ذلك يوجب حدها ولأن ذلك حرام مع من يكرهه الزوج ومن لا يكرهه وقال القاضي كانت عادة العرب حديث الرجال مع النساء ولم يكن ذلك عيبا ولا ريبة عندهم فلما نزلت آية الحجاب نهوا عن ذلك وقال النووي المختار أن معناه لا يأذن لأحد تكرهونه في دخول بيوتكم والجلوس في منازلكم سواء كان امرأة أم رجلا أجنبيا أم محرما منها غير مبرح بضم الميم وفتح الموحدة وكسر الراء أي غير شديد ولا شاق وينكتها قال القاضي الرواية بمثناة فوق بعد الكاف قال وهو بعيد المعنى وصوابه بالباء الموحدة أي يردها ويقلبها إلى الناس مشيرا إليهم وقال القرطبي روايتي وتقييدي على من أعتمده من الأئمة المفيدين بضم الياء وفتح النون وكسر الكاف المشددة وضم الباء الموحدة أي يعدلها إلى الناس وروي ينكتها بتاء باثنتين وهي أبعدها حبل المشاة روي بالحاء المهملة وسكون الباء أي صفهم ومجتمعهم من حبل الرمل وهو ما طال منه وضخم وبالجيم وفتح الباء أي طريقهم وحيث مسلك الرجاله الخليفة منه عليك وحيث تسلك الرجالة قال القاضي الأول أشبه بالحديث حتى غاب القرص قال القاضي لعل صوابه حين غاب القرص قال النووي يؤول بأنه بيان لقوله غربت الشمس فإن هذه قد تطلق مجازا على مغيب معظم القرص فأراد ذلك الاحتمال به شنق بتخفيف النون ضم وضيق مورك رحله بفتح الميم وكسر الراء الموضع الذي يثني الراكب رجله عليه قدام واسطة الرحل إذا مل من الركوب وضبطه القاضي بفتح الراء قال وهو قطعة أدم يتورك عليها الراكب يجعل في مقدمة الرحل شبه المخدة الصغيرة السكينة السكينة مكرر منصوب أي الزموا وهي الرفق والطمأنينة حبلا بالحاء المهملة التل من الرمل تصعد بفتح أوله وضمه من صعد وأصعد حتى أسفر الضمير للفجر المذكور أولا جدا بكسر الجيم أي إسفارا بليغا وسيما أي حسنا ظعن بفتح الظاء والعين جمع ظعينة وهي المرأة في الهودج وقال النووي وأصله البعير الذي يحمل المرأة ثم أطلق على المرأة مجازا لملابستها له كالراوية يجرين بفتح الياء زاد القرطبي وضمها فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلّم يده على وجه الفضل في الترمذي فلوى عنق الفضل فقال له العباس لويت عنق بن عمك فقال رأيت شابا وشابة فلم آمن الشيطان عليهما بطن محسر بضم الميم وفتح الحاء وكسر السين المشددة المهملتين سمي بذلك لأن فيل أصحاب الفيل حسر فيه أي أعيي وكل حصى الخذف في نسخة زيادة مثل قبلها وعلى إسقاطها هي عطف بيان أو بدل من حصيات وما بينهما معترض ثلاثا وستين بيده لابن ماهان بدنه وكلاهما صواب ما غبر أي بقى وأشركه في هديه قال النووي ظاهره أنه شاركه في نفس الهدي وقال القاضي عندي أه لم يكن شريكا حقيقة بل أعطاه قدرا يذبحه والظاهر أنه صلى الله عليه وسلّم ذبح البدن التي جاءت معه من المدينة وكانت ثلاثا وستين كما جاء في رواية الترمذي وأعطى عليا البدن التي جاءت معه من اليمن وهي تمام المائة ببضعة بفتح الباء لا غير القطعة من اللحم فصلى بمكة الظهر سيأتي بعد هذا في حديث بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلّم أفاض يوم النحر فصلى الظهر بمنى فيجمع بينهما بأنه لما عاد إلى منى أعاد صلاة الظهر مرة أخرى بأصحابه حين سألوه ذلك انزعوا بكسر الزاي أي استقوا بالدلاء وانزعوها بالرشاء فلولا أن يغلبكم الناس أي لولا خوفي أن يعتقد الناس أن ذلك من مناسك الحج ويزدحمون عليه بحيث يغلبونكم ويدفعونكم عن الاستقاء فتزول الخصوصية به الثابتة لكم لاستقيت معكم لكثرة فضيلة هذا الاستقاء يدفع بهم أي في الجاهلية أبو سيارة بسين مهملة ثم ياء مثناة تحت مشددة اسمه عميلة بن الأعزل فأجاز أي جاوز ولم يعرض بفتح الياء وكسر الراء وجمع بفتح الجيم وسكون الميم هي المزدلفة