لصدورهما عن النفس وإما لأن الداعيين لما كانا كالمشيرين عليه والآمرين له شبهوهما بذاتين فسموهما نفسين . والمراد بالأنفس ههنا ذواتهم . والمعنى بمخادعتهم ذواتهم أن الخداع لاصق بهم لا يعدوهم إلى غيرهم ولا يتخطاهم إلى من سواهم . ويجوز أن يراد قلوبهم ودواعيهم واراؤهم . ما عن النفس وإما لأن الداعيين لما كانا كالمشيرين عليه والآمرين له شبهوهما بذاتين فسموهما نفسين . والمراد بالأنفس ههنا ذواتهم . والمعنى بمخادعتهم ذواتهم أن الخداع لاصق بهم لا يعدوهم إلى غيرهم ولا يتخطاهم إلى من سواهم . ويجوز أن يراد قلوبهم ودواعيهم واراؤهم .
والشعورعلم الشيء علم حس من الشعار . ومشاعر الإنسان : حواسه . والمعنىأن لحوق ضرر فلك بهم كالمحسوس وهم لتمادي غفلتهم كالذي لا حس له .
واستعمال المرض في القلب يجوز أن يكون حقيقة ومجازأ فالحقيقة أن يراد الألم كما تقول : في جوفه مرض . والمجاز أن يستعار لبعض - أعراض القلب كسوء الاعتقاد والغل والحسد والميل إلى المعاصي والعزم عليها واستشعار الهوى والجبن والضعف وغير ذلك مما هو فساد وآفة شبيهة بالمرض كما استعيرت الصحة والسلامة في نقائض ذلك . والمراد به هنا ما في قلوبهم من سوء الاعتقاد والكفر أو من الغل والحسد والبغضاء لأن صدورهم كانت تغلى على رسول الله A والمؤمنين غلا وحنقا ويبغضونهم البغضاء التي وصفها الله تعالى في قوله : " قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر " آل عمران : ويتحرقون عليهم حسدا " إن تمسسكم حسنة تسؤهم " ال عمران : وناهيك مما كان من ابن أبي وقول سعد بن عبادة لرسول الله A " اعف عنه يا رسول الله واصفح فوالله لقد أعطاك الله الذي أعطاك ولقد اصطلح أهل هذه البحيرة أن يعصبوه بالعصابة فلما رد الله ذلك بالحق الذي أعطاكه شرق بذلك " أو يراد ما تداخل قلوبهم من الضعف والجبن والخور لأن قلوبهم كانت قوية إما لقوة طمعهم فيما كانوا يتحدثون به : أن ريح الإسلام تهب حينا ثم تسكن ولواءه يخفق أياما ثم يقر فضعفت حين ملكها اليأس عند إنزال النه على رسوله النصر وإظهاردين الحق على الدين كله . وإما لجراءتهم وجسارتهم في الحروب فضعفت جبنأ وخورا حين قذف الله في قلوبهم الرعب وشاهدوا شوكة المسلمين وإمداد الله لهم بالملائكة . قال رسول الله A : " نصرت بالرعب مسيرة شهر " . ومعنى زيادة الله إياهم مرضأ أنه كلما أنزل على رسوله الوحي فسمعوه كفروا به فازدادوا كفرا إلى كفرهم فكأن الله هو الذي زادهم ما ازدادوه إسنادا للفعل إلى المسبب له كما أسنده إلى السورة في قوله : " فزادتهم رجسا إلى رجسهم " التوبة : لكونها سببا . أو كلما زاد رسوله نصرة وتبسطا في البلاد ونقصا من أطراف الأرض ازدادوا حسداوغلا وبغضا وازدادت قلوبهم ضعفا وقلة طمع فيما عقدوا به رجاءهم وجبنا وخورا . ويحتمل أن يراد بزيادة المرض الطبع . وقرأ أبو عمرو في رواية الأصمعي : مرض ومرضا بسكون الراء يقال ألم فهو " أليم " كوجع فهو وجيع ووصف العذاب به نحو قوله : " تحية بينهنم ضرب وجيع " وهذا على طريقة قولهم : جد جده . والألم في الحقيقة للمؤلم كما أن الجد للجاد . والمراد بكذبهم قولهم " آمنا بالله وباليوم الاخر " وفيه رمز إلى قبح الكذب وسماجته وتخييل أن العذاب الأليم لاحق بهم من أجل كذبهم . ونحوه قوله تعالى : " مما خطيآتهم أغرقوا " نوح : والقوم كفرة . وإنما خصت الخطيئات استعظاما لها وتنفيرا عن ارتكابها . والكذب : الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو به وهو قبيح كله . وأماما يروى عن إبراهيم عليه السلام .
" أنه كذب ثلاث كذبات " فالمراد التعريض . ولكن لما كانت صورته صورة الكذب سمى به . وعن أبي بكر Bه وروى مرفوعا : " إياكم والكذب فإنه مجانب للإيمان " وقرئ " يكذبون " من كذبه الذي هو نقيض صدقه أو من كذب الذي هو مبالغة في كذب كما بولغ في صدق فقيل : صدق . ونظيرهما : بان الشيء وبين وقلص الثوب وقلص . أو بمعنى الكثرة كقولهم : موتت البهائم وبركت الإبل او من قولهم : كذب الوحشي إذا جرى شوطا ثم وقف لينظر ما وراءه لأن المنافق متوقف متردد في أمره ولذلك قيل له مذبذب . وقال عليه السلام : " مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين تعير إلى هذه مرة وإلى هذه مرة "
