و " ما " في " كما " يجوز أن تكون كافة مثلها في ربما ومصدرية مثلها في " بما رحبت " التوبة : واللام في " الناس " للعهد أي كما آمن رسول الله A ومن معه . أو هم ناس معهودون كعبد الله بن سلام وأشياعه لأنهم من جلدتهم ومن أبناء جنسهم أي : كما آمن أصحابكم وإخوانكم أو للجنس أي : كما آمن الكاملون في الإنسانية . أو جعل المؤمنون كأنهم الناس على الحقيقة ومن عداهم كالبهائم في فقد التمييز بين الحق والباطل . والاستفهام في " أنؤمن " في معنى الإنكار . واللام في " السفهاء " مشار بها إلى الناس كما تقول لصاحبك : إن زيدا قد سعى بك فيقول : أو قد فعل السفيه . ويجوز أن تكون للجنس وينطوي تحته الجاري ذكرهم على زعمهم واعتقادم لأنهم عندهم أعرق الناس في السفه . فإن قلت : لم سفهوهم واستركوا عقولهم وهم العقلاء المراجيح . قلت : لأنهم لجهلهم وإخلالهم بالنظر وإنصاف أنفسهم اعتقدوا أن ما هم فيه هو الحق وأن ما عداه باطل ومن ركب متن الباطل كان سفيها ولأنهم كانوا في رياسة وسطة في قومهم ويسار وكان أكثر المؤمنين فقراء ومنهم موال كصهيب وبلال وخباب فدعوهم سفهاء تحقيرا لشأنهم . أو أرادوا عبد الله بن سلام وأشياعه ومفارقتهم دينهم وما غاظهم من إسلامهم وفت في أعضادهم . قالوا ذلك على سبيل التجلد توقيا من الشماتة بهم مع علمهم أنهم من السفه بمعزل والسفه سخافة العقل وخفة الحلم . فإن قلت : فلم فصلت هذه الآية ب " لا يعلمون " والتي قبلها بلا " يشعرون " . قلت : لأن أمر الديانة والوقوف على أن المؤمنين على الحق وهم على الباطل يحتاج إلى نظر واستدلال حتى يكتسب الناظر المعرفة . وأما النفاق وما فيه من البغي المؤدي إلى الفتنة والفساد في الأرض فأمر دينوي مبني على العادات معلوم عند الناس خصوصا عند العرب في جاهليتهم وما كان قائما بينهم من التغاور والتناحر والتحارب والتحازب فهو كالمحسوس المشاهدة ولأنه قد ذكر السفه وهو جهل فكان ذكر العلم معه أحسن طباقا له . مساق هذه الآية بخلاف ما سيقت له أؤل قصة المنافقين فليس بتكرير لأن تلك في بيان مذهبهم والترجمة عن نفاقهم وهذه في بيان ما كانوا يعملون عليه مع المؤمنين من التكذيب لهم والاستهزاء بهم ولقائهم بوجوه المصادقين وإيهامهم أنهم معهم فإذا فارقوهم إلىشطار دينهم صدقوهم ما في قلوبهم . وروى : " أن عبد الله بن أبي وأصحابه خرجوا ذات يوم فاستقبلهم نفر من أصحاب رسول الله A فقال عبد الله انظروا كيف أرد هؤلاء السفهاء عنكم فأخذ بيد أبي بكر فقال : مرحبا بالصديق سيد بني تيم وشيخ الإسلام وثاني رسول الله في الغار الباذل نفسه وماله لرسول الله . ثم أخذ بيد عمر فقال : مرحبا بسيد بني عدي الفاروق القوي في دين الله الباذل نفسه وماله لرسول الله . ثم أخذ بيد علي فقال : مرحبا بابن عم رسول الله وختنه سيد بني هاشم ما خلا رسول الله . ثم افترقوا فقال لأصحابه : كيف رأيتموني فعلت . فأثنوا عليه خيرا فنزلت " .
ويقال لقيته ولاقيته إذا استقبلته قريبا منه وهو جاري ملاقي ومراوقي . وقرأ أبو حنيفة : وإذا لاقوا . وخلوت بفلان وإليه إذا انفردت معه . ويجوز أن يكون من خلا بمعنى : مضى وخلاك ذم : أي عداك ومضى عنك . ومنه : القرون الخالية ومن خلوت به إذا سخرت منه . وهو من قولك : خلا فلان بعرض فلان يعبث به . ومعناه : وإذا أنهوا السخرية بالمؤمنين إلى شياطينهم وحدثوهم بها . كما تقول : أحمد إليك فلانا وأذمه إليك . وشياطينهم : الذين ماثلوا الشياطين في تمردهم . وقد جعل سيبويه نون الشيطان في موضع من كتابه أصلية وفي آخر زائدة . والدليل على أصالتها قولهم : تشيطن واشتقاقه من " شطن " إذا بعد لبعده من الصلاح والخير . ومن " شاط " إذا بطل إذا جعلت نونه زائدة . ومن أسمائه الباطل . " إنا معكم " إنا مصاحبوكم وموافقوكم على دينكم . فإن قلت :