عليها غيره وأنها عبرة لهم على كفرهم . أو فصل بين بعضها وبعض بزمان تمتحن فيه أحوالهم وينظر غيره وأنها عبرة لهم على كفرهم . أو فصل بين بعضها وبعض بزمان تمتحن فيه أحوالهم وينظر أيستقيمون ما وعدوا من أنفسهم أم ينكثون إلزاما للحجة عليهم ؟ .
" ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشف عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسل معك بني إسرائيل فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين " .
" بما عهد عندك " ما مصدرية . والمعنى بعهده عندك وهو النبوة والباء إما أن تتعلق بقوله : " ادع لنا ربك " على وجهين : أحدهما أسعفنا إلى ما نطلب إليك من الدعاء لنا بحق ما عندك من عهد الله وكرامته بالنبوة . أو ادع الله لنا متوسلا إليه بعهده عندك . وإما أن يكون قسما مجابا بلنؤمنن أي أقسمنا بعهد الله عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك " إلى أجل هم بالغوه " إلى حد من الزمن هم بالغوه لا محالة فمعذبون فيه لا ينفعهم ما تقدم لهم من الإمهال وكشف العذاب إلى حلوله " إذا هم ينكثون " جواب لما يعني : فلما كشفناه عنهم فاجاؤوا النكث وبادروا لم يؤخروه ولكن كما كشف عنهم نكثوا " فانقمنا منهم " فأردنا الانتقام منهم " فأغرقناهم " . واليم : البحر الذي لا يدرك قعره . وقيل : هو لجة البحر ومعظم مائه واشتقاقه من التيمم لأن المستنفعين به يقصدونه " بأنهم كذبوا بآياتنا " أي كان إغراقهم بسبب تكذيبهم بالآيات وغفلتهم عنها وقلة فكرهم فيها .
" وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون " .
" وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون " هم بنو إسرائيل كان يستضعفهم فرعون وقومه . والأرض : أرض مصر والشام ملكها بنو إسرائيل بعد الفراعنة والعمالقة وتصرفوا كيف شاؤا في أطرافها ونواحيها الشرقية والغربية " باركنا فيها " بالخصب وسعة الأرزاق " كلمة ربك الحسنى " قوله : " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض " إلى قوله : " ما كانوا يحذرون " القصص : 6 ، والحسنى : تأنيث الأحسن صفة للكلمة . ومعنى تمت على بني إسرائيل : مضت عليهم واستمرت من قولك : تم على الأمر إذا مضى عليه " بما صبروا " بسبب صبرهم وحسبك به حاثا على الصبر ودالا على أن من قابل البلاء بالجزع وكله الله إليه ومن قابله بالصبر . وانتظار النصر ضمن الله له الفرج . وعن الحسن : عجبت ممن خف كيف خف وقد سمع قوله . وتلا الآية . ومعنى خف : طاش جزعا وقلة صبر ولم يرزن رزانة أولي الصبر . وقرأ عاصم في رواية : وتمت كلمات ربك الحسنى ونظيره " من آيات ربه الكبرى " النجم : 18 ، . " ما كان يصنع فرعون وقومه " ما كانوا يعملون ويسوون من العمارات وبناء القصور " وما كانوا يعرشون " من الجنات " هو الذي أنشأ جنات معروشات " الأنعام : 141 ، أو وما كانوا يرفعون من الأبنية المشيدة في السماء . كصرح هامان وغيره وقرئ : " يعرشون " بالكسر والضم . وذكر اليزيدي أن الكسر أفصح . وبلغني أنه قرأ بعض الناس : يغرسون من غرس الأشجار . وما أحسبه إلا تصحيفا منه .
" وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلاها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون قال أغير الله أبغيكم إلاها وهو فضلكم على العالمين "
