والوقود : ما ترفع به النار . وأما المصدر فمضموم وقد جاء فيه الفتح . قال سيبويه : وسمعنا من العرب من يقول : وقدت النار وقودا عاليا . ثم قال : والوقود أكثر والوقود الحطب . وقرأ عيسى بن عمر الهمداني - بالضم - تسمية بالمصدر كما يقال : فلان فخر قومه وزين بلده . ويجوز أن يكون مثل قولك : حياة المصباح السليط أي ليس حياته إلا به فكأن نفس السليط حياته فإن قلت : صلة " الذي " و " التي " يجب أن تكون قصة معلومة للمخاطب فكيف علم أولئك أن نار الآخرة توقد بالناس والحجارة . قلت : لا يمتنع أن يتقدم لهم بذلك سماع من أهل الكتاب أو سمعوه من رسول الله A أو سمعوا قبل هذه الآية قوله تعالى في سورة التحريم : " نارا وقودها الناس والحجارة " التحريم : فإن قلت : فلم جاءت النار الموصوفة بهذه الجملة منكرة في سورة التحريم وههنا معرفة . قلت : تلك الاية نزلت بمكة فعرفوا منها نارا موصوفة بهذه الصفة . ثم نزلت هذه بالمدينة مشارا بها إلى ما عرفوه أولا . فإن قلت : ما معنى قوله تعالى : " وقودها الناس والحجارة " قلت : معناه أنها نار ممتازة عن غيرها من النيران بأنها لا تتقد إلا بالناس والحجارة وبأن غيرها إن أريد إحراق الناس بها أو إحماء الحجارة أوقدت أولا بوقود ثم طرح فيها ما يراد إحراقه أو إحماؤه وتلك - أعاذنا الله منها برحمته الواسعة - توقد بنفس ما يحرق ويحمي بالنار وبأنها لإفراط حزها وشدة ذكائها إذا اتصلت بما لا تشتعل به نار اشتعلت وارتفع لهبها . فإن قلت : أنار الجحيم كلها موقدة بالناس والحجارة أم هي نيران شتى منها نار بهذه الصفة . قلت : بل هي نيران شتى منها نار توقد بالناس والحجارة يحل على ذلك تنكيرها في قوله تعالى : " قوا أنفسكم وأهليكم نارا " التحريم : " فأنذرتكم نارا تلظى " الليل : ولعل لكفار الجن وشياطينهم نارا وقودها الشياطين كما أن لكفرة الإنس نارا وقودها هم جزاء لكل جنس بما يشاكله من العداب . فإن قلت : لم قرن الناس بالحجارة وجعلت الحجارة معهم وقودا . قلت : لأنهم قرنوا بها أنفسهم في الدنيا حيث نحتوهاأصناما وجعلوها لله أندادا أو عبدوها من دونه : قال الله تعالى : " إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم " الأنبياء : وهذه الاية مفسرة لما نحن فيه . فقوله : " إنكم ما تعبدون من دون الله " في معنى الناس والحجارة وحصب جهنم في معنى وقودها . لما اعتقد الكفار في حجارتهم المعبودة من دون الله أنها الشفعاء والشهداء الذين يستشفعون بهم ويستدفعون المضار عن أنفسهم بمكانهم جعلها الله عذابهم فقرنهم بها محماة في نار جهنم إبلاغا في إيلامهم وإعراقا في تحسيرهم ونحوهم ما يفعله بالكانزين الذين جعلوا ذهبهم وفضتهم عدة وذخيرة فشحوا بها ومنعوها من الحقوق حيث يحمى عليها في نار جهنم فتكوي بها جباههم رجنوبهم . وقيل : هي حجارة الكبريت وهو تخصيص بغير دليل وذهاب عما هو المعنى الصحيح الواقع المشهود له بمعاني التنزيل " أعدت " هيئت لهم وجعلت عدة لعذابهم . وقرأ عبد الله أعتدت من العتاد بمعنى العدة