" والذي نفس محمد بيده إن الرجل من أهل الجنة ليتناول الثمرة ليأكلها فما هي بواصلة إلى فيه حتى يبدل الله مكانها مثلها " فإذا أبصروها والهيئة هيئة الأولى قالوا ذلك . والتفسير الأول هو هو . فإن قلت : كيف موقع قوله : " وأتوأ به متشابها " من نظم الكلام . قلت : هو كقولك : فلان أحسن بفلان ونعم ما فعل . ورأى من الرأي كذا وكان صوابا . ومنه قوله تعالى : " وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون " النمل : وما أشبه ذلك من الجمل التي تساق في الكلام معترضة للتقرير . والمراد بتطهير الأزواج : أن طهرن مما يختص بالنساء من الحيض والاستحاضة وما لا يختص بهن من الأقذار والادناس . ويجوز لمجيئه مطلقا : أن يدخل تحته الطهر من دنس الطباع وطبع الأخلاق الذي عليه نساء الدنيا مما يكتسبن بأنفسهن ومما يأخذنه من أعراق السوء والمناصب الرديئة والمناشئ المفسدة ومن سائر عيوبهن ومثالهن وخبثهن وكيدهن . فإن قلت : فهلآ جاءت الصفة مجموعة كما في الموصوف قلت : هما لغتان فصيحتان . يقال : النساء فعلن وهن فاعلات وفواعل والنساء فعلت وهي فاعلة . ومنه بيت الحماسة : .
وإذا العذارى بالدخان تقنعت ... واستعجلت نصب القدورفملت .
والمعنى وجماعة أزواج مطهرة . وقرأ زيد بن علي " مطهرات " وقرأ عبيد بن عمير : " مطهرة " بمعنى متطهرة . وفي كلام بعض العرب : ما أحوجني إلى بيت الله . فأطهر به أطهرة . أي فأتطهر به تطهرة . فإن قلت : هلا قيل طاهرة قلت : في " مطهرة " فخامة لصفتهن ليست في طاهرة وهي الإشعار بأن مطهرا طهرهن . وليس ذلك إلا الله D المريد بعباده الصالحين أن يخولهم كل مزية فيما أعد لهم .
والخلد : الثبات الدائم والبقاء اللازم الذي لا ينقطع . قال الله تعالى : " وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون " الأنبياء : وقال امرؤ القيس : .
ألا انعنم صباحا أيها الطلل البالي ... وهل ينعمن من كان في العصر الخالي .
وهل ينعمن إلاسعيد مخلد ... قليل الهموم ما يبيت بأوجال .
" إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضه فما فوقها فأما الذين إمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم الذين كفروا فيقولون ماذا رادا الله بهذا مثلا يضل به كثيراص ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين الذين ينقذون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أؤلئك هم الخاسرون "