أنه ضحى بنجيبة بثلاثمائة دينار . وأن الزيادة في الخطاب نسخ له وأن النسخ قبل الفعل جائز وإن لم يجز قبل وقت الفعل وإمكانه لأدائه إلى البداء وليعلم بما أمر من مس الميت بالميت وحصول الحياة عقيبه أن المؤثر هو المسبب لا الأسباب لأن الموتين الحاصلين في الجسمين لا يعقل أن تتولد منهما حياة . فإن قلت : فما للقصة لم تقص على ترتيبها وكان حقها أن يقدم ذكر القتيل والضرب ببعض البقرة على الأمر بذبحها وأن يقال : وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها فقلنا : اذبحوا بقرة واضربوه ببعضها ؟ قلت : كل ما قص من قصص بني إسرائيل إنما قص تعديدا لما وجد منهم من الجنايات وتقريعا لهم عليها ولما جدد فيهم من الآيات العظام . وهاتان قصتان كل واحدة منهما مستقلة بنوع من التقريع وإن كانتا متصلتين متحدتين فالأولى لتقريعهم على الاستهزاء وترك المسارعة إلى الامتثال وما يتبع ذلك . والثانية للتقريع على قتل النفس المحرمة وما يتبعه من الآية العظيمة . وإنما قدمت قصة الأمر بذبح البقرة على ذكر القتيل لأنه لو عمل على عكسه لكانت قصة واحدة ولذهب الغرض في تثنية التقريع . ولقد روعيت نكتة بعد ما استؤنفت الثانية استئناف قصة برأسها أن وصلت بالأولى دلالة على اتحادهما بضمير البقرة لا باسمها الصريح في قوله : " اضربوه ببعضها " حتى تبين أنهما قصتان فيما يرجع إلى التقريع وتثنيته بإخراج الثانية مخرج الاستئناف مع تأخيرها وأنها قصة واحدة بالضمير الراجع إلى البقرة .
" ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لم يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون " معنى " ثم قست " استبعاد القسوة من بعد ما ذكر مما يوجب لين القلوب ورقتها ونحوه : " ثم أنتم تمترون " وصفة القلوب بالقسوة والغلظ مثل لنبوها عن الاعتبار وأن المواعظ لا تؤثر فيها . " وذلك " إشارة إلى إحياء القتيل أو إلى جميع ما تقدم من الآيات المعدودة " فهي كالحجارة " فهي في قسوتها مثل الحجارة " أو أشد قسوة " منها وأشد معطوف على الكاف إما على معنى أو مثل أشد قسوة فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه . وتعضده قراءة الأعمش بنصب الدال عطفا على الحجارة وإما على : أو هي في أنفسها أشد قسوة . والمعنى أن من عرف حالها شبهها بالحجارة أو بجوهر أقسى منها وهو الحديد مثلا . أو من عرفها شبهها بالحجارة أو قال : هي أقسى من الحجارة . فإن قلت : لم قيل : أشد قسوة وفعل القسوة مما يخرج منه أفعل التفضيل وفعل التعجب ؟ قلت : لكونه أبين وأدل على فرط القسوة . ووجه آخر : وهو أن لا يقصد معنى الأقسى ولكن قصد وصف القسوة بالشدة كأنه قيل : اشتدت قسوة الحجارة وقلوبهم أشد قسوة . وقرئ : قساوة . وترك ضمير المفضل عليه لعدم الإلباس كقولك : زيد كريم وعمرو أكرم . وقوله : " وإن من الحجارة " بيان لفضل قلوبهم على الحجارة في شدة القسوة وتقرير لقوله : أو أشد قسوة . وقرئ وإن بالتخفيف . وهي إن المخففة من الثقيلة التي تلزمها اللام الفارقة . وقرئ وإن بالتخفيف . وهي إن المخففة من الثقيلة التي تلزمها اللام الفارقة . ومنها قوله تعالى : " وإن كل لما جميع " يس : 33 . والتفجر : التفتح بالسعة والكثرة . وقرأ مالك بن دينار ينفجر بالنون . " يشقق " يتشقق . وبه قرأ الأعمش . والمعنى إن من الحجارة ما فيه خروق واسعة يتدفق منها الماء الكثير الغزير ومنها ما ينشق انشقاقا بالطول أو بالعرض فينبع منه الماء أيضا " يهبط " يتردى من أعلى الجبل . وقرئ بضم الباء . والخشية مجاز عن انقيادها لأمر الله تعالى وأنها لا تمتنع على ما يريد فيها وقلوب هؤلاء لا تنقاد ولا تفعل ما أمرت به . وقرئ يعملون بالياء والتاء وهو وعيد .
" أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم أفلا تعقلون أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون "