" إلا أياما معدودة " أربعين يوما عدد أيام عبادة العجل . وعن مجاهد : كانوا يقولون : مدة الدنيا سبعة آلاف سنة وإنما نعذب مكان كل ألف سنة يوما . " فلن يخلف الله " متعلق بمحذوف تقديره : إن اتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده . و " أم " إما أن تكون معادلة بمعنى أي الأمرين كائن على سبيل التقرير لأن العلم واقع بكون أحدهما . ويجوز أن تكون منقطعة . " بلى " إثبات لما بعد حرف النفي وهو قوله : " لن تمسنا النار " أي بلى تمسكم أبدا بدليل قوله : " هم فيها خالدون " . " من كسب سيئة " من السيئات يعني كبيرة من الكبائر " وأحاطت به خطيئته " تلك واستولت عليه كما يحيط العدو ولم يتفص عنها بالتوبة . وقرئ : خطاياه و خطيئاته . وقيل : في الإحاطة : كان ذنبه أغلب من طاعته . وسأل رجل الحسن عن الخطيئة قال : سبحان الله ألا اراك ذا لحية وما تدري ما الخطيئة انظر في المصحف فكل آية نهى فيها الله عنها وأخبرك أنه من عمل بها أدخله النار فهي الخطيئة المحيطة .
" وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيمو الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون " " لا تعبدون " إخبار في معنى النهي كما تقول : تذهب إلى فلان تقول له كذا تريد الأمر وهو أبلغ من صريح الأمر والنهي لأنه كأنه سورع إلى الامتثال والانتهاء فهو يخبر عنه وتنصره قراءة عبد الله وأبي لا تعبدوا ولا بد من إرادة القول ويدل عليه أيضا قوله " وقولوا " . وقوله : " وبالوالدين إحسانا " إما أن يقدر : وتحسنون بالوالدين إحسانا . أو وأحسنوا . وقيل : هو جواب قوله : " وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل " إجراء له مجرى القسم كأنه قيل : وإذ أقسمنا عليهم لا تعبدون . وقيل : معناه : أن لا تعبدوا فلما حذفت أن رفع كقوله : .
ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى .
ويدل عليه قراءة عبد الله أن لا تعبدوا ويحتمل أن لا تعبدوا أن تكون أن فيه مفسرة وأن تكون أن مع الفعل بدلا عن الميثاق كأنه قيل : أخذنا ميثاق بني إسرائيل توحيدهم وقرئ بالتاء حكاية لما خوطبوا به وبالياء لأنهم غيب . " حسنا " قولا هو حسن في نفسه لإفراط حسنه . وقرئ حسنا و حسنى على المصدر - كبشرى . " ثم توليتم " على طريقة الالتفات أي توليتم عن الميثاق ورفضتموه . " إلا قليلا منكم " قيل : هم الذين أسلموا منهم . " وأنتم معرضون " وأنتم قوم عادتكم الإعراض عن المواثيق والتولية .
" وإذ أخذنا مثياقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون "