" وأنتم ظالمون " يجوز أن يكون حالا أي عبدتم العجل وأنتم واضعون العبادة غير موضعها وأن يكون اعتراضا بمعنى : وأنتم قوم عادتكم الظلم . وكرر رفع الطور لما نيط به من زيادة ليست مع الأول مع ما فيه من التوكيد " واسمعوا " ما أمرتم به في التوراة " قالوا سمعنا " قولك " وعصينا " أمرك . فإن قلت : كيف طابق قولهم جوابهم ؟ قلت : طابقه من حيث إنه قال لهم : " اسمعوا " وليكن سماعكم سماع تقبل وطاعة فقالوا : " سمعنا " ولكن لا سماع طاعة " وأشربوا في قلوبهم العجل " أي تداخلهم حبه والحرص على عبادته كما يتداخل الثوب الصبيغ . وقوله : " في قلوبهم " بيان لمكان الإشراب كقوله : " إنما يأكلون في بطونهم نارا " النساء : 10 . " بكفرهم " بسبب كفرهم " بئسما يأمركم به إيمانكم " بالتوراة لأنه ليس في التوراة عبادة العجاجيل . وإضافة الأمر إلى إيمانهم تهكم كما قال قو شعيب " أصلاتك تأمرك " هود : 87 ، وكذلك إضافة الإيمان إليهم وقوله : " إن كنتم مؤمنين " تشكيك في إيمانهم وقدح في صحة دعواهم له .
" قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله بصير بما يعملون " " خالصة " نصب على الحال من الدار الآخرة . والمراد الجنة أي سالمة لكم خاصة بكم ليس لأحد سواكم فيها حق . يعني إن صح قولكم : لن يدخل الجنة إلا من كان هودا . و " الناس " للجنس وقيل : للعهد وهم المسلمون " فتمنوا الموت " لأن من أيقن من أهل الجنة اشتاق إليها وتمنى سرعة الوصول إلى النعيم والتخلص من الدار ذات الشوائب كما روي عن المبشرين بالجنة ما روي . كان علي Bه يطوف بين الصفين في غلالة فقال له ابنه الحسن : ما هذا بزي المحاربين . فقال : يا بني لا يبالي أبوك على الموت سقط أم عليه سقط الموت . وعن حذيفة Bه أنه كان يتمنى الموت فلما احتضر قال : حبيب جاء على فاقة لا أفلح من ندم . يعني على التمني . وقال عمار بصفين : الآن ألاقي الأحبة محمدا وحزبه . وكان كل واحد من العشرة يحب الموت ويحن إليه . وعن النبي A :