- تفقه .
قال أبو حنيفة C تعالى ( ولدت سنة ثمانين وحججت مع أبي سنة ست أو تسع وتسعين وأنا ابن تسعة عشرة فلما دخلت المسجد الحرام رأيت حلقة ) بسكون اللام وتفتح وتكسر أي جماعة من الناس ( عظيمة ) أي كثيرة ( فقلت لأبي : حلقة من هذا ؟ فقال : حلقة عبد الله بن الحارث بن جزء ) بفتح الجيم وسكون الزاء بعدها همزة ( الزبيدي ) بفتح الزاي وكسر الموحدة ( صاحب النبي صلى الله عليه وسلّم فتقدمت فسمعته يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول : " من تفقه في دين الله كفاه الله همه " . وفي رواية : ما أهمه ) أي في أمر دينه ودنياه لما ورد : من جعل الهموم هما واحدا كفاه الله ما أهمه من هم الدين والدنيا ورزقه من حيث لا يحتسب لقوله تعالى : { ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب } ( 1 ) وقد ورد : إني إله فإني أرزق عبد المؤمن من حيث لا يحتسب رواه الديلمي في مسند الفردوس والبيهقي عن علي Bه .
قال الكردري : وذكر في كتاب المناقب له بعض كتب الفقه أنه لقي عبد الله بن الحارث بن جزء وهو مات بمصر سنة خمس أو ست أو سبع أو ثمان وثمانين فسنه إذن من خمس إلى ثمان يوم موته على هذا ألا يقتسم كلام أخطب الخطباء بإسناده عن أبي بن سماعة عن أبي يوسف C أن الإمام لقيه حتى حين حجه مع أبيه وسمعته يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول : " من تفقه " الحديث لأن حجة الإمام مع والده كانت سنة ست وتسعين فلا يتحقق الملاقاة .
وذكر برهان الإسلام حسن بن علي الحسين الغزنوي أنه مات سنة تسع وتسعين فيمكن الرواية .
والأقرب ما ذكره أبو منصور البغدادي بإسناده عن بلال بن أبي العلاء عنه أنه قال : حملني أبي على عاتقته وذهب إلى عبد الله بن الحارث فقال له : ما تريد ؟ قال : أريد أن تحدث إلي فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول : إغاثة الملهوف فرض على كل مسلم من تفقه في دين الله الحديث الصبي الذي على العاتق في العادة إذا كان ابن خمس له وقريبا منه فيصح من الزمان .
وأما من حيث المكان فلو كان وفاته في آخر التسعين يصح مكانا لكن الحمل على العاتق مشكل مخالف العادة إلا إذا فرض الملاقاة في غير الحرم فيصح وإذا كان وفاته في الثمانين أقول : ولا يبعد أن أباه حمله على عاتقه للازدحام في المسجد الحرام لا سيما في حلقة صحابي النبي صلى الله عليه وسلّم وقد أراد أنه يراه ويسمع عنه الكلام . والله أعلم بحقيقة المرام ومثل هذا الحديث رواه الحسن عن عمران بن الحصين مرفوعا : " من انقطع إلى الله تعالى كفاه الله كل مؤنته ورزقه من حيث لا يحتسب " .
_________ .
( 1 ) الطلاق 2
