- أحلت لنا ميتتان والدمان .
وكان سعيد بن المسيب يكره أكل ميت الجراد إلا إذا أخذ حيا ثم مات .
والدليل على عموم حله قوله عليه السلام " أحلت لنا ميتتان والدمان أما الميتتان الحوت والجراد . وأما الدمان فالكبد والطحال " رواه أحمد والشافعي وابن ماجه والبيهقي والدارقطني عن ابن عمر مرفوعا .
واختلف العلماء في قتل الجراد إذا دخل بأرض قوم وأصيد قيل لا يقتل لأنه خلق عظيم بأرض الله يأكل رزق الله .
ويؤيده قوله عليه السلام : لا تقتلوا الجراد فإنه جند الله الأعظم رواه الطبراني والبيهقي في شعبه .
وعامة الفقهاء : على أنه يحل قتله لأن في تركه إفساد الأمور . ورخص صلى الله عليه وسلّم بقتل المسلم إذا أخذ ماله . وأجابوا عن الحديث بأنه محمول على حال عدم إفساده .
ثم اعلم أن المحدثين اتفقوا على أن أربعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم كانوا على عهد أبي حنيفة أحياء وإن تنازعوا في روايته عنهم وهم : أنس وعبد الله بن أبي أوفى . وقد سبق تاريخهما وسهل بن سعد بن عدي مات وهو ابن إحدى وتسعين . وقيل ثمان وتسعين وهو آخر من مات من الصحابة بالمدينة . وأبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني مات بمكة سنة اثنين ومائة . وهو آخر من مات من الصحابة في جميع الأرض وعليه اتفق المحدثون .
وأول حج حجه الإمام مع والده عام ست وتسعين وهو من كمال العبد العادي أن قبله يكون موجودا بمكة ولم يره الإمام مع والده .
وذكر جماعة : أن الإمام لقي معقل بن يسار المزني وهو ممن بايع تحت الشجرة وسكن البصرة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلّم وإليه ينسب نهي معقل بالبصرة .
روى عنه الحسن وجماعة ومات زمن عبد الله بن زياد بالبصرة بعد الستين وقيل في آخر خلافة معاوية .
وقد قيل إنه توفي أيام يزيد بن معاوية وكذا ذكره ابن عبد البر قيل فيكون موته سنة سبع وسبعين وولادة الإمام سنة ثمانين فيكون وفاة الصحابي قبل ولادة الإمام .
وأجيب بأن هذه الملاقاة تكون محمولة على قول الأقل وهو أنه ولد سنة إحدى وستين وأنه مات سنة سبع وستين فيكون الإمام يوم السماع . ابن ست سنين فتحقق السماع مع أن الحمل على الإرسال هنا يمكن فإن التابعي إذا استبان له الإسناد بطرق أرسل وإذا قال : بطريق : أسند وذكر إسناد السماع لا ينافي وجود الواسطة وإن كان فيه نوع من النزاع