وعدد آيها في عد أهل المدينة . وأهل مكة وأهل البصرة : ست وسبعون وفي عد أهل الشام سبع وسبعون وفي عد أهل الكوفة خمس وسبعون .
ونزولها بسبب اختلاف أهل بدر في غنائم يوم بدر وأنفاله وقيل بسبب ما سأله بعض الغزاة النبي A أن يعطيهم من الأنفال كما سيأتي عند تفسير أول آية منها .
أغراض هذه السورة .
ابتدأت ببيان أحكام الأنفال وهي الغنائم وقسمتها ومصارفها .
والأمر بتقوى الله في ذلك وغيره .
والأمر بطاعة الله ورسوله في أمر الغنائم وغيرها .
وأمر المسلمين بإصلاح ذات بينهم وان ذلك من مقومات معنى الإيمان الكامل .
وذكر الخروج إلى غزوة بدر وبخوفهم من قوة عددهم وما لقوا فيها من نصر . وتأييد من الله ولطفه بهم .
وامتنان الله عليهم بان جعلهم أقوياء .
ووعدهم بالنصر والهواية أن اتقوا بالثبات للعدو والصبر .
والأمر بالاستعداد لحرب الأعداء .
A E والأمر باجتماع الكلمة والنهي عن التنازع .
والأمر بان يكون قصد النصرة للدين نصب أعينهم .
ووصف السبب الذي أخرج المسلمين إلى بدر .
وذكر مواقع الجيشين وصفات ما جرى من القتال .
وتذكير النبي A بنعمة الله عليه إذ أنجاه من مكر المشركين به بمكة وخلصه من عنادهم وان مقامه بمكة كان أمانا لأهلها فلما فارقهم فقد حق عليهم عذاب الدنيا بما اقترفوا من الصد عن المسجد الحرام .
ودعوة المشركين للانتهاء عن مناوأة الإسلام وإيذانهم بالقتال .
والتحذير من المنافقين .
وضرب المثل بالأمم الماضية التي عاندت رسل الله ولم يشكروا نعمة الله .
وأحكام العهد بين المسلمين والكفار وما يترتب على نقضهم العهد ومتى يحسن السلم .
وأحكام الأسرى .
وأحكام المسلمين الذين تخلفوا في مكة بعد الهجرة . وولايتهم وما يترتب على تلك الولاية .
( يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين [ 1 ] ) افتتاح السورة ب ( يسألونك عن الأنفال ) مؤذن بأن المسلمين لم يعلموا ماذا يكون في شأن المسمى عندهم ( الأنفال ) وكان ذلك يوم بدر وأنهم حاوروا رسول الله E في ذلك فمنهم من يتكلم بصريح السؤال ومنهم من يخاصم أو يجادل غيره بما يؤذن حاله بأنه يتطلب فهما في هذا الشأن وقد تكررت الحوادث يومئذ : ففي صحيح مسلم وجامع الترمذي عن سعد بن أبي وقاص قال : " لما كان يوم بدر أصبت سيفا لسعيد بن العاصي فأتيت به النبي فقلت نفلنيه فقال ضعه " في القبض " ثم قلت نفلنيه فقال ضعه حيث أخذته ثم قلت نفلنيه فقال ضعه من حيث أخذته فنزلت ( يسألونك عن الأنفال ) وفي أسباب النزول للواحدي وسيرة ابن إسحاق عن عبادة بن الصامت أنه سئل عن الأنفال فقال : فينا معشر أصحاب بدر نزلت حين اختلفتا في النفل يوم بدر فانتزعه الله من أيدينا حين ساءت فيه أخلاقنا فرده على رسوله فقسمه بيننا على بواء يقول على السواء وروى أبو داود عن ابن عباس قال " لما كان يوم بدر ذهب الشبان للقتال وجلس الشيوخ تحت الرايات فلما كانت الغنيمة جاء الشبان يطلبون نفلهم فقال الشيوخ لا تستأثرون علينا فإنا كنا تحت الرايات ولو انهزمتم لكنا ردءا لكم واختصموا إلى النبي A فأنزل الله تعالى ( يسألونك عن الأنفال ) .
والسؤال حقيقته الطلب فإذا عدي بعن فهو طلب معرفة المجرور بعن وإذا عدي بنفسه فهو طلب إعطاء الشيء فالمعنى هنا : يسألونك معرفة الأنفال أي معرفة حقها فهو من تعليق الفعل باسم ذات والمراد حالها بحسب القرينة مثل ( حرمت عليكم الميتة ) وإنما سألوا عن حكمها صراحة وضمنا في ضمن سؤالهم الأثرة ببعضها .
ومجيء الفعل بصيغة المضارع دال على تكرر السؤال إما بإعادته المرة بعد الأخرى من سائلين متعددين وإما بكثرة السائلين عن ذلك حين المحاورة في موقف واحد .
ولذلك كان قوله ( يسألونك ) مؤذنا بتنازع بين الجيشين في استحقاق الأنفال وقد كانت لهم عوائد متبعة في الجاهلية في الغنائم والأنفال أرادوا العمل بها وتخالفوا في شأنها فسألوا وضمير جمع الغائب إلى معروف عند النبي وبين السامعين حين نزول الآية