( كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون [ 5 ] يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون [ 6 ] ) تشبيه حال بحال وهو متصل بما قبله إما بتقدير مبتدأ محذوف هو اسم إشارة لما ذكر قبله تقديره : هذا الحال كحال ما أخرجك ربك من بيتك بالحق ووجه الشبه هو كراهية المؤمنين في بادئ الأمر لما هو وخير لهم في الواقع وإما بتقدير مصدر لفعل الاستقرار الذي يقتضيه الخبر بالمجرور في قوله ( الأنفال لله ولرسول ) إذ التقدير : استقرت لله والرسول استقرارا كما أخرجك ربك أي فيما يلوح إلى الكراهية والامتعاض في بادئ الأمر ثم نوالهم النصر والغنيمة في نهاية الأمر فالتشبيه تمثيلي وليس مراعى فيه تشبيه بعض أجزاء الهيئة المشبهة ببعض أجزاء الهيئة المشبه بها أي أن ما كرهتموه من قسمة الأنفال على خلاف مشتهاكم سيكون فيه خير عظيم لكم حسب عادة الله تعالى بهم في أمره ونهيه وقد دل على ما في الكلام من معنى مخالفة مشتهاهم قوله ( فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين ) كما تقدم مع قوله في هذه الجملة ( وإن فريقا من المؤمنين لكارهون ) .
فجملة ( وإن فريقا ) في موضع الحال والعامل فيها ( أخرجك ربك ) هذا وجه اتصال كاف التشبيه بما قبلها على ما الاظهر وللمفسرين وجوه كثيرة بلغت العشرين قد استقصاها ابن عادل وهي لا تخلو من تكلف وبعضها متحد المعنى وبعضها مختلفه وأحسن الوجوه ما ذكره ابن عطية ومعناه قريب مما ذكرنا وتقديره بعيد منه .
والمقصود من هذا الأسلوب : الانتقال إلى تذكيرهم بالخروج إلى بدر وما ظهر فيه من دلائل عناية الله تعالى برسوله A وبالمؤمنين .
و ( ما ) مصدرية . والإخراج : أما مراد به الأمر بالخروج للغزو وأما تقدير الخروج لهم وتيسيره .
والخروج مفارقة المنزل والبلد إلى حين الرجوع إلى المكان الذي خرج منه أو إلى حين البلوغ إلى الموضع المنتقل إليه .
والإخراج من البيت : هو الإخراج المعين الذي خرج به النبي A غازيا إلى بدر .
والباء في ( بالحق ) للمصاحبة أي إخراجا مصاحبا للحق والحق هنا الصواب لما تقدم آنفا من أن اسم الحق جامع لمعنى كمال كل شيء في محامد نوعه .
والمعنى أن الله أمره بالخروج إلى المشركين ببدر أمرا موافقا للمصلحة في حال كراهة فريق من المؤمنين ذلك الخروج .
A E
