وهي مدنية بالاتفاق . قال في الإتقان : واستثنى بعضهم قوله ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى ) الآية ففي صحيح البخاري أن أبا طالب لما حضرته الوفاة دخل عليه النبي A فقال : " يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله " فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية " يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب " . فكان آخر قول أبي طالب : أنه على ملة عبد المطلب فقال النبي ( لأستغفرن لك ما لم أنه عنك ) . وتوفي أبو طالب فنزلت ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ) .
وشذ ما روي عن مقاتل : أن آيتين من آخرها مكيتان وهما ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم ) إلى آخر السورة . وسيأتي ما روي أن قوله تعالى ( أجعلتم سقاية الحاج ) . الآية . نزل في العباس إذ أسر يوم بدر فعيره علي بن أبي طالب بالكفر وقطيعة الرحم فقال : نحن نحجب الكعبة الخ .
A E وهذه السورة آخر السور نزولا عند الجميع نزلت بعد سورة الفتح في قول جابر بن زيد فهي السورة الرابعة عشر بعد المائة في عداد نزول سور القرآن . وروي : أنها نزلت في أول شوال سنة تسع وقيل آخر ذي القعدة سنة تسع بعد خروج أبي بكر الصديق من المدينة للحجة التي أمره عليها النبي A وقيل : قبيل خروجه .
والجمهور على أنها نزلت دفعة واحدة فتكون مثل سورة الأنعام بين السور الطوال .
وفسر كثير من المفسرين بعض آيات هذه السورة بما يقتضي أنها نزلت أوزاعا في أوقات متباعدة كما سيأتي ولعل مراد من قال إنها نزلت غير متفرقة : أنه يعني إنها لم يتخللها ابتداء نزول سورة أخرى .
والذي يغلب على الظن أن ثلاث عشرة آية من أولها إلى قوله تعالى ( فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين ) نزلت متتابعة كما سيأتي في خبر بعث علي بن أبي طالب ليؤذن بها في الموسم . وهذا ما اتفقت عليه الروايات . وقد قيل : إن ثلاثين آية منها من أولها إلى قوله تعالى ( قاتلهم الله أنى يؤفكون ) أذن بها يوم الموسم وقيل : أربعين آية : من أولها إلى قوله ( وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم ) أذن به في الموسم كما سيأتي أيضا في مختلف الروايات فالجمع بينها يغلب الظن بأن أربعين آية نزلت متتابعة على أن نزول جميع السورة دفعة واحدة ليس ببعيد عن الصحة .
وعدد آيها في عد أهل المدينة ومكة والشام والبصرة : مائة وثلاثون آية وفي عد أهل الكوفة مائة وتسع وعشرون آية
