فقد روى مسلم عن قطبة بن مالك " أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في صلاة الصبح سورة ( ق والقرآن المجيد ) . وربما قال : ( ق ) " ويعني في الركعة الأولى " .
وروى مسلم عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان " ما أخذت ( ق والقرآن المجيد ) إلا عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها كل يوم على المنبر إذ خطب الناس " .
وروى مسلم عن جابر بن سمرة " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر ب ( قاف والقرآن المجيد ) هكذا رسم قاف ثلاث أحرف وقوله ( في الفجر ) يعني به صلاة الصبح لأنها التي يصليها في المسجد في الجماعة فأما نافلة الفجر فكان يصليها في بيته .
وفي الموطأ ومسلم " أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثي : ما كان يقرأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأضحى والفطر ؟ فقال : كان يقرأ فيهما ب ( قاف ) هكذا رسم قاف ثلاثة أحرف مثل ما رسم حديث جابر بن سمرة و ( القرآن المجيد ) و ( اقتربت الساعة وانشق القمر ) .
وهي من السور التي سميت بأسماء الحروف الواقعة في ابتدائها مثل طه وص . و ق . ويس لانفراد كل سورة منها بعدد الحروف الواقعة في أوائلها بحيث إذا دعيت بها لا تلتبس بسورة أخرى .
وفي الإتقان أنها تسمى سورة ( الباسقات ) . هكذا بلام التعريف ولم يعزه لقائل والوجه أن تكون تسميتها هذه على اعتبار وصف لموصوف محذوف أي سورة النخل الباسقات إشارة إلى قوله ( النخل باسقات لها طلع نضيد ) .
A E وهذه السورة مكية كلها قال ابن عطية : بإجماع من المتأولين .
وفي تفسير القرطبي والإتقان عن ابن عباس وقتادة والضحاك : استثناء آية ( ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب ) أنها نزلت في اليهود يعني في الرد عليهم إذ قالوا : إن الله خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استراح في اليوم السابع وهو يوم السبت يعني أم مقالة اليهود سمعت بالمدينة يعني : وألحقت بهذه السورة لمناسبة موقعها .
وهذا المعنى وان كان معنى دقيقا في الآية فليس بالذي يقتضي أن يكون نزول الآية في المدينة فإن الله علم ذلك فأوحى به الى رسوله صلى الله عليه وسلم على أن بعض آراء اليهود كان مما يتحدث به أهل مكة قبل الإسلام يتلقونه تلقي القصص والأخبار . وكانوا بعد البعثة يسألون اليهود عن أمر النبوة والأنبياء على أن إرادة الله إبطال أوهام اليهود لا تقتضي أن يؤخر إبطالها الى سماعها بل قد يجيء ما يبطلها قبل فشوها في الناس كما في قوله تعالى ( وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات ومطويات بيمينه ) فإنها نزلت بمكة .
وورد أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه بعض أحبار اليهود فقال : إن الله يضع السماوات على أصبع والأرضين على إصبع والبحار على أصبع والجبال على إصبع ثم يقول " أنا الملك أين ملوك الأرض " فتلا النبي صلى الله عليه وسلم الآية . والمقصود من تلاوتها هو قوله ( وما قدروا الله حق قدره ) . والإيماء إلى سوء فهم اليهود صفات الله .
وهي السورة الرابعة والثلاثون في ترتيب نزول السور عند جابر بن زيد نزلت بعد سورة المرسلات وقبل سورة لا أقسم بهذا البلد .
وقد أجمع العادون على عد آيها خمسا وأربعين .
أغراض هاته السورة .
أولها التنويه بشأن القرآن .
ثانيها أنهم كذبوا الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه من البشر وثالثها : الاستدلال على إثبات البعث وأنه ليس بأعظم من ابتداء خلق السماوات وما فيها وخلق الأرض وما عليها ونشأة النبات والثمار من ماء السماء وأن ذلك مثل للإحياء بعد الموت .
الرابع : تنظير المشركين في تكذيبهم بالرسالة والبعث ببعض الأمم الخالية المعلومة لديهم ووعيد هؤلاء أن يحل بهم ما حل بأولئك .
الخامس : الوعيد بعذاب الآخرة ابتداء من وقت احتضار الواحد وذكر هول يوم الحساب .
السادس : وعد المؤمنين بنعيم الآخرة .
السابع : تسلية النبي صلى الله عليه وسلم على تكذيبهم إياه وأمره بالإقبال على طاعة ربه وإرجاء أمر المكذبين إلى يوم القيامة وأن الله لو شاء لأخذهم من الآن ولكن حكمة الله قضت بإرجائهم وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكلف بأن يكرههم على الإسلام وإنما أمر بالتذكير بالقرآن .
الثامن : الثناء على المؤمنين بالبعث بأنهم الذين يتذكرون بالقرآن
