ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب وقولهم " حتى يؤوب القارظان " و " حتى يشيب الغراب " وهذا وجه بعيد في آيات التشريع .
والظاهر أن قوله ( إلا ما قد سلف ) قصد منه بيان صحة ما سلف من ذلك في عهد الجاهلية وتعذر تداركه الآن لموت الزوجين من حيث إنه يترتب عليه ثبوت أنساب وحقوق مهور ومواريث وأيضا بيان تصحيح أنساب الذين ولدوا من ذلك النكاح وأن المسلمين انتدبوا للإقلاع عن ذلك اختيارا منهم وقد تأول سائر المفسرين قوله تعالى ( إلا ما قد سلف ) بوجوده ترجع إلى التجوز في معنى الاستثناء أو في معنى ( ما نكح ) حملهم عليها أن نكاح زوج الأب لم يقرره الإسلام بعد نزول الآية لأنه قال ( إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا ) أي ومثل هذا لا يقرر لأنه فاسد بالذات .
والمقت اسم سمت به العرب نكاح زوج البت فقالوا نكاح المقت لأي البغض وسموا فاعل ذلك الضيزن وسموا الابن من ذلك النكاح مقيتا .
( حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم التي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم آلتي في حجوركم من نسائكم آلتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما [ 23 ] ) A E تخلص إلى ذكر المحرمات بمناسبة ذكر تحريم نكاح ما نكح الآباء وغير أسلوب النهي فيه لأن " لا تفعل " نهي عن المضارع الدال على زمن الحال فيؤذن بالتلبس به بخلاف " حرمت " فيدل على أن تحريمه أمر مقرر ولذلك قال ابن عباس : " كان أهل الجاهلية يحرمون ما يحرم الإسلام إلا امرأة الأب والجمع بين الأختين " فمن أجل هذا أيضا نجد حكم الجمع بين الأختين عبر فيه بلفظ الفعل المضارع فقيل ( وأن تجمعوا بين الأختين ) .
وتعلق بأسماء الذوات يحمل على تحريم ما يقصد من تلك الذات غالبا فنحو ( حرمت عليكم الميتة ) الخ معناه حرم أكلها ونحو : حرم الله الخمر أي شربها وفي ( حرمت عليكم أمهاتكم ) معناه تزوجهن .
والأمهات جمع أمة أو أمهة والعرب أماتوا أمهة وأمة وأبقوا جمعه كما أبقوا أم وأماتوا جمعه فلم يسمع منهم الأمات وورد أمة نادرا في قول شاعر أنشده ابن كيسان : .
تقبلتها عن أمة لك طالما ... تنوزع في الأسواق منها خمارها وورد أمهة نادرا في بيت يعزى إلى قصي بن كلاب : .
عند تناديهم بهال وهبي ... أمهتي خندف وإلياس أبي وجاء في الجمع أمهات بكثرة وجاء أمات قليلا في قول جرير : .
لقد ولد الأخيطل أم سوء ... مقلدة من الأمات عارا وقيل : إن أمات خاص بما لا يعقل قال الراعي : .
كانت نجائب منذر ومحرق ... أماتهن وطرقهن فحيلا فيحتمل أن أصل أم أما أو أمها فوقع فيه الحذف ثم أرجعوها في الجمع
