@ 451 @ .
الثانية : أن يقول له : يا من زنى بعد إسلامه أو نكح أُمّه بعد إسلامه ، فعليه الحدّ ؛ كما لا يخفى . .
الثالثة : أن يقول له : يا زاني ، ولم يتعرّض لكون ذلك قبل إسلامه أو بعده ، فإن فسره بأنه أراد أنه زنى بعد إسلامه ، فعليه الحدّ . وإن قال : أردت بذلك زناه في زمن شركه ، فهل يقبل منه هذا التفسير ، ويسقط عنه الحدّ ، أو لا يقبل ذلك منه ، ويقام عليه الحدّ ، اه . اختلف العلماء في ذلك ، وممّن قال بأنه يحدّ ولا يلتفت إلى تفسيره ذلك : مالك وأصحابه ، وصرّح به الخرقي من الحنابلة . وقال ابن قدامة في ( المغني ) : لا حدّ عليه ، وخالف في ذلك الخرقي في شرحه لقول الخرقي : ومن قذف من كان مشركًا ، وقال : أردت أنه زنى وهو مشرك لم يلتفت إلى قوله ، وحدّ القاذف إذا طالب المقذوف ، وكذلك من كان عبدًا ، انتهى . .
المسألة العشرون : اعلم أن من قذف بنتًا غير بالغة بالزنى ، أو قذف به ذكرًا غير بالغ ، فقد اختلف أهل العلم : هل يجب على القاذف الحدّ أو لا يجب عليه ؟ وقال أبو عبد اللَّه القرطبي في تفسير الآية التي نحن بصددها : إذا رمى صبية يمكن وطؤها قبل البلوغ بالزنى كان قذفًا عند مالك . وقال أبو حنيفة والشافعي وأبو ثور : ليس بقذف ؛ لأنه ليس بزنى إذ لا حدّ عليها ويعزر . قال ابن العربي : والمسألة محتملة مشكلة لكن مالك غلب حماية عرض المقذوف ، وغيره راعى حماية ظهر القاذف ، وحماية عرض المقذوف أولى ؛ لأن القاذف كشف ستره بطرف لسانه فلزمه الحدّ . قال ابن المنذر : وقال أحمد في الجارية بنت تسع ، يحدّ قاذفها ، وكذلك الصبيّ إذا بلغ عشرًا ضرب قاذفه ، قال إسحاق : إذا قذف غلامًا يطأ مثله فعليه الحدّ ، والجارية إذا جاوزت تسعًا مثل ذلك . قال ابن المنذر : لا يحدّ من قذف من لم يبلغ ؛ لأن ذلك كذب ، ويعزر على الأذى ، اه محل الغرض منه بلفظه . .
وإذا عرفت مما ذكرنا أقوال أهل العلم في المسألة ، فاعلم أن أظهرها عندنا قول ابن المنذر : إنه لا يحدّ ولكن يعزر ، ووجه ذلك أن من لم يبلغ من الذكور والإناث مرفوع عنه القلم ، ولا معرة تلحقه بذنب ؛ لأنه غير مؤاخذ ، ولو جاء قاذف الصبي بأربعة يشهدون على الصبي بالزنى فلا حدّ عليه إجماعًا ، ولو كان قذفه قذفًا على الحقيقة للزمه الحدّ بإقامة القاذف البيّنة على زناه ، وإن خالف في هذا جمع من أجلاّء العلماء ، ولكنه يعزر التعزير البالغ الرادع له ، ولغيره عن قذف من لم يبلغ ، والعلم عند اللَّه تعالى .