@ 465 @ القرءانية ؛ لأن الزوج القاذف داخل في عموم قوله تعالى : { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً } ؛ ولكن اللَّه بيّن خروج الزوج من هذا العموم بشهاداته ، حيث قال : { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَدَاء إِلاَّ أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةَ أَنَّ * لَّعْنَتُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ } ، فلم يجعل له مخرجًا من جلد ثمانين ، وعدم قبول الشهادة ، والحكم بالفسق إلا بشهاداته التي قامت له مقام البيّنة المبرئة له من الحدّ ، فإن نكل عن شهاداته فالظاهر وجوب الحدّ عليه ؛ لأنه لم تدرأ عنه أربعة عدول يشهدون بصدقه ، ولا شهادات تنوب عن الشهود . فتعيّن أنه يحدّ لأنه قاذف ، ولم يأتِ بما يدفع عنه حدّ القذف ، وكذلك الزوجة إذا نكلت عن أيمانها فعليها الحدّ ؛ لأن اللَّه نصَّ على أن الذي يدرأ عنها الحدّ هو شهاداتها في قوله تعالى : { وَيَدْرَؤُاْ عَنْهَا الْعَذَابَ } ، وممّن قال إن الزوج يلزمه الحدّ إن نكل عن الشهادات الأئمّة الثلاثة ، خلافًا لأبي حنيفة القائل بأنه يحبس حتى يلاعن ، أو يكذب نفسه ، فيقام عليه حدّ القذف . ومّن قال بأنها إن شهد هو ، ونكلت هي أنها تحدّ بشهاداته ونكولها : مالك ، والشافعي ، والشعبي ، ومكحول ، وأبو عبيد ، وأبو ثور ؛ كما نقله عنهم صاحب ( المغني ) . .
وهذا القول أصوب عندنا ، لأنه ظاهر قوله : { وَيَدْرَؤُاْ عَنْهَا الْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ } ، ولا ينبغي العدول عن ظاهر القرءان إلاّ لدليل يجب الرجوع إليه من كتاب أو سنّة . وقال أبو حنيفة وأحمد : لا حدّ عليها بنكولها عن الشهادات ، وتحبس أيضًا حتى تلاعن أو تقرّ فيقام عليها الحدّ . .
قال في ( المغني ) : وبهذا قال الحسن ، والأوزاعي ، وأصحاب الرأي . وروي ذلك عن الحارث العكلي ، وعطاء الخراساني ، واحتجّ أهل هذا القول بحجج يرجع جميعها إلى أن المانع من حدّها أن زناها لم يتحقّق ثبوته ؛ لأن شهادات الزوج ونكولها هي لا يتحقّق بواحد منهما ، ولا بهما مجتمعين ثبوت الزنى عليها . .
وقول الشافعي ومالك ومن وافقهما في هذه المسألة أظهر عندنا ؛ لأن مسألة اللعان أصل مستقل لا يدخله القياس على غيره ، فلا يعدل فيه عن ظاهر النصّ إلى القياس على مسألة أخرى ، والعلم عند اللَّه تعالى .