@ 469 @ وروي عن ابن جريج والأوزاعي ، وهما إمامان ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جدّه موقوفًا ، وفي ثبوته موقوفًا أيضًا نظر ، فإن راويه عن ابن جريج والأوزاعي عمرو بن هارون ، وليس بالقوي . ورواه يحيى بن أبي أنيسة أيضًا ، عن عمرو بن شعيب به موقوفًا ، وهو متروك ، ونحن إنما نحتجّ بروايات عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه ، إذا كان الراوي عنه ثقة وانضمّ إليه ما يؤكّده ، ولم نجد لهذا الحديث طريقًا صحيحًا إلى عمرو ، واللَّه أعلم ، انتهى كلامه ، انتهى كلام صاحب ( نصب الراية ) . .
وقال صاحب ( الجوهر النقي ) : إن الحديث المذكور جيّد الإسناد ، ولو فرضنا جودة إسناده كما ذكره لم يلزم من ذلك أن شهادات اللعان شهادات لا أيمان ؛ لاحتمال كون عدم الملاعنة من بين من ذكر في الحديث لعدم المكافأة . .
والأظهر عندنا أنها أيمان أكّدت بلفظ الشهادة ، للأدلّة التي ذكرنا ، وهو قول أكثر أهل العلم ، والعلم عند اللَّه تعالى . .
المسألة الثالثة : اعلم أنه لا يجوز في اللعان ، الاعتماد على إتيان المرأة بالولد أسود ، وإن كانت بيضاء وزوجها أبيض ؛ لقصّة الرجل الذي ولدت امرأته غلامًا أسود ، وأخبر النبيّ صلى الله عليه وسلم كأنه يعرض بنفي الولد الأسود باللعان ، فقال له النبيّ صلى الله عليه وسلم : ( هل لك من إبل ) ؟ قال : نعم ، قال : ( ما ألوانها ) ؟ قال : حمر ، قال : ( هل فيها من أورق ) ؟ قال : إن فيها لورقًا ، قال : ( ومن أين جاءتها الورقة ) ؟ قال : لعلّ عرقًا نزعها ، قال : ( وهذا الغلام الأسود لعل عرقًا نزعه ) ، والقصة مشهورة ثابتة في الصحيحين ، وقد قدّمناها مرارًا ، وفيها الدلالة على أن سواد الولد لا يجوز أن يكون مستندًا للرجل في اللعان ، كما ترى . .
المسألة الرابعة : اعلم أن التحقيق أن من قذف امرأة بالزنى قبل أن يتزوّجها ثم تزوّجها أنه إن لم يأتِ بأربعة شهداء على زناها أنه يجلد حدّ القذف ، ولا يقبل منه اللّعان ؛ لأنها وقت القذف أجنبية محصنة داخلة في عموم قوله تعالى : { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً } ، والزواج الواقع بعد ذلك لا يغيّر الحكم الثابت قبله ، فما يروى عن الإمام أبي حنيفة رحمه اللَّه من أنه إن قذفها قبل الزواج ، ثم تزوّجها بعد القذف أنهما يلتعنان ، خلاف الظاهر عندنا من نصّ الآية الكريمة ، والعلم عند اللَّه تعالى . .
المسألة الخامسة : اعلم أن التحقيق أن الزوج إن قذف زوجته وأُمّها بالزنا ، ولم يأتِ
