@ 280 @ .
وعلى كل حال ، فإن المؤول ، زعم أن الاستواء يوهم غير اللائق بالله لاستلزامه مشابهة استواء الخلق ، وجاء بدله بالاستيلاء ، لأنه هو اللائق به في زعمه ، ولم ينتبه . .
لأن تشبيه استيلاء الله على عرشه باستيلاء بشر بن مروان على العراق هو أفظع أنواع التشبيه ، وليس بلائق قطعاً ، إلا أنه يقول : إن الاستيلاء المزعوم منزه ، عن مشابهة استيلاء الخلق ، مع أنه ضرب له المثل باستيلاء بشر على العراق والله يقول { فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلَّهِ الاٌّ مْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } . .
ونحن نقول : أيها المؤول هذا التأويل ، نحن نسألك إذا علمت أنه لا بد من تنزيه أحد اللفظين أعني لفظ { اسْتَوَى } الذي أنزل الله به الملك على النبي صلى الله عليه وسلم قرآناً يتلى ، كل حرف منه عشر حسنات ومن أنكر أنه من كتاب الله كفر . .
ولفظة استولى التي جاء بها قوم من تلقاء أنفسهم من غير استناد إلى نص من كتاب الله ولا سنة رسوله ولا قول أحد من السلف . .
فأي الكلمتين أحق بالتنزيه في رأيك . الأحق بالتنزيه كلمة القرآن ، المنزلة من الله على رسوله ، أم كلمتكم التي جئتم بها ، من تلقاء أنفسكم ، من غير مستند أصلاً ؟ .
ونحن لا يخفى علينا الجواب الصحيح ، عن هذا السؤال إن كنت لا تعرفه . .
واعلم أنما ذكرنا من أن ما وصف الله به نفسه من الصفات ، فهو موصوف به حقيقة لا مجازاً ، على الوجه اللائق بكماله وجلاله . .
وأنه لا فرق ألبتة بين صفة يشتق منها وصف ، كالسمع والبصر والحياة . .
وبين صفة لا يشتق منها كالوجه واليد . .
وأن تأويل الصفات كتأويل الاستواء بالاستيلاء لا يجوز ولا يصح . .
هو معتقد أبي الحسن الأشعري رحمه الله . .
وهو معتقد عامة السلف ، وهو الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه . .
فمن ادعى على أبي الحسن الأشعري ، أنه يؤول صفة من الصفات ، كالوجه واليد والاستواء ، ونحو ذلك فقد افترى عليه افتراء عظيماً .