@ 284 @ .
لأن جميع الأمكنة الموجودة ، أحقر وأقل وأصغر ، من أن يسع شيء منها خالق السماوات والأرض ، الذي هو أعظم وأكبر من كل شيء ، وهو محيط بكل شيء ، ولا يحيط به شيء . .
فانظر إيضاح ذلك في الأنعام . .
واعلم أن ما يزعمه كثير من الجهلة ، من أن ما في القرآن العظيم ، من صفة الاستواء والعلو والفوقية ، يستلزم الجهة ، وأن ذلك محال على الله ، وأنه يجب نفي الاستواء والعلو والفوقية ، وتأويلها بما لا دليل عليه من المعاني كله باطل . .
وسببه سوء الظن بالله وبكتابه ، وعلى كل حال فمدعي لزوم الجهة لظواهر نصوص القرآن العظيم . واستلزام ذلك للنقص الموجب للتأويل يقال له : .
ما مرادك بالجهة ؟ .
إن كنت تريد بالجهة مكاناً موجوداً ، انحصر فيه الله ، فهذا ليس بظاهر القرآن ، ولم يقله أحد من المسلمين . .
وإن كنت تريد بالجهة العدم المحض . .
فالعدم عبارة عن لا شيء . .
فميز أولاً ، بين الشيء الموجود وبين لا شيء . .
وقد قال أيضاً أبو الحسن الأشعري رحمه الله في كتاب الإبانة أيضاً ما نصه : .
فإن سئلنا أتقولون إن لله يدين ؟ قيل نقول ذلك ، وقد دل عليه قوله عز وجل : { يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ } . وقوله عز وجل : { لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىَّ } . .
وأطال رحمه الله ، الكلام في ذكر الأدلة من الكتاب والسنة على إثبات صفة اليدين لله . .
ومن جملة ما قال ما نصه : .
ويقال لهم : لم أنكرتم أن يكون الله عز وجل عني بقوله : { يَدَىِ } يدين ليستا نعمتين . .
فإن قالوا : لأن اليد إذا لم تكن نعمة لم تكن إلا جارحة .
