@ 291 @ .
وقد أشار تعالى في سورة الفرقان أن وصف الله بالاستواء صادر عن خبير بالله ، وبصفاته عالم بما يليق به ، وبما لا يليق وذلك في قوله تعالى : { الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَانُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً } . .
فتأمل قوله : { فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً } ، بعد قوله : { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَانُ } ، تعلم أن من وصف الرحمن بالاستواء على العرش خبير بالرحمن وبصفاته لا يخفى عليه اللائق من الصفات وغير اللائق . .
فالذي نبأنا بأنه استوى على عرشه هو العليم الخبير الذي هو الرحمن . .
وقد قال تعالى : { وَلاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ } . .
وبذلك تعلم أن من يدعي أن الاستواء يستلزم التشبيه ، وأنه غير لائق غير خبير ، نعم والله هو غير خبير . .
وسنذكر هنا إن شاء الله أن أئمة المتكلمين المشهورين رجعوا كلهم عن تأويل الصفات . .
أما كبيرهم الذي هو أفضل المتكلمين المنتسبين إلى أبي الحسن الأشعري ، وهو القاضي محمد بن الطيب المعروف بأبي بكر الباقلاني ، فإنه كان يؤمن بالصفات على مذهب السلف ويمنع تأويلها منعاً باتاً ، ويقول فيها بمثل ما قدمنا عن الأشعري . .
وسنذكر لك هنا بعض كلامه . .
قال الباقلاني المذكور في كتاب التمهيد ما نصه : .
باب في أن لله وجهاً ويدين ، فإن قال قائل . فما الحجة في أن لله عز وجل وجهاً ويدين ؟ قيل له قوله : .
{ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلْالِ وَالإِكْرَامِ } . .
وقوله : { مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىَّ } ، فأثبت لنفسه وجهاً ويدين . .
فإن قالوا : فما أنكرتم أن يكون المعنى في قوله { خَلَقْتُ بِيَدَىَّ } أنه خلقه بقدرته أو بنعمته ، لأن اليد في اللغة قد تكون بمعنى النعمة ، وبمعنى القدرة ، كما يقال : لي عند فلان يد بيضاء . يراد به نعمة .