@ 293 @ .
فإن قال قائل : فما أنكرتم أن يكون وجهه ويده جارحة ؟ إذ كنتم لم تعقلوا يد صفة ووجه صفة لا جارحة . يقال له : لا يجب ذلك كما لا يجب إذا لم نعقل حياً عالماً قادراً إلا جسماً أن نقضي نحن وأنتم على الله تعالى بذلك . .
وكما لا يجب متى كان قائماً بذاته أن يكون جوهراً أو جسماً ، لأنا وإياكم لم نجد قائماً بنفسه في شاهدنا إلا كذلك . ا ه . محل الغرض منه بلفظه . .
وهو صريح في أنه يرى أن صفة الوجه وصفة اليد وصفة العلم والحياة والقدرة كلها من صفات المعاني ولا وجه للفرق بينها وجميع صفات الله مخالفة لجميع صفات خلقه . .
وقال الباقلاني أيضاً في كتاب التمهيد ما نصه : .
فإن قالوا : فهل تقولون : إنه في كل مكان ؟ .
قيل : معاذ الله بل هو مستو على العرش كما أخبر في كتابه ، فقال : { الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } وقال تعالى : { إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ } وقال : { أَءَمِنتُمْ مَّن فِى السَّمَآءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الاٌّ رْضَ } . .
ولو كان في كل مكان ، لكان في جوف الإنسان ، وفمه وفي الحشوش والمواضع التي يرغب عن ذكرها ، تعالى عن ذلك ، ولوجب أن يزيد بزيادة الأماكن إذ خلق منها ما لم يكن خلقه ، وينقص بنقصانها إذا بطل منها ما كان . .
ولصح أن يرغب إليه إلى نحو الأرض وإلى وراء ظهورنا وعن أيماننا وشمائلنا . .
وهذا ما قد أجمع المسلمون على خلافه وتخطئة قائله ، إلى أن قال رحمه الله : ولا يجوز أن يكون معنى استوائه على العرش هو استيلاؤه عليه كما قال الشاعر : وهذا ما قد أجمع المسلمون على خلافه وتخطئة قائله ، إلى أن قال رحمه الله : ولا يجوز أن يكون معنى استوائه على العرش هو استيلاؤه عليه كما قال الشاعر : % ( قد استوى بشر على العراق % من غير سيف ودم مهراق ) % .
لأن الاستيلاء هو القدرة والقهر ، والله تعالى لم يزل قادراً قاهراً عزيزاً مقتدراً . .
وقوله : { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } يقتضي استفتاح هذا الوصف بعد أن لم يكن ، فيبطل ما قالوه .
