@ 296 @ .
الأصل الثالث : أن أعرف الناس بمعاني كلام الله وأحراهم بالوقوف على أسراره هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين لازموه وحضروا التنزيل وعرفوا التأويل . .
والأصل الرابع : أن الصحابة رضي الله عنهم في طول عصرهم إلى آخر أعمارهم ما دعوا الخلق إلى التأويل ، ولو كان التأويل من الدين أو علم الدين لأقبلوا عليه ليلاً ونهاراً ودعوا إليه أولادهم وأهلهم . .
ثم قال الغزالي : وبهذه الأصول الأربعة المسلمة عند كل مسلم نعلم بالقطع أن الحق ما قالوه والصواب ما رأوه . ا ه . باختصار . .
ولا شك أن الاستدلال الغزالي هذا لأن مذهب السلف هو الحق استدلال لا شك في صحته ، ووضوح وجه الدليل فيه ، وأن التأويل لو كان سائغاً أو لازماً لبين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ، ولقال به أصحابه وتابعوهم كما لا يخفى . .
وذكر غير واحد عن الغزالي : أنه رجع في آخر حياته إلى تلاوة كتاب الله وحفظ الأحاديث الصحيحة والاعتراف بأن الحق هو ما في كتاب الله وسنة رسوله . .
وذكر بعضهم أنه مات وعلى صدره صحيح البخاري رحمه الله . .
واعلم أيضاً أن الفخر الرازي الذي كان في زمانه أعظم أئمة التأويل رجع عن ذلك المذهب إلى مذهب السلف معترفاً بأن طريق الحق هي اتباع القرآن في صفات الله . .
وقد قال في ذلك في كتابه : أقسام اللذات . .
لقد اختبرت الطرق الكلامية ، والمناهج الفلسفية ، فلم أجدها تروي غليلاً ، ولا تشفي عليلاً ، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن أقرأ في الإثبات : { الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } ، { إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ } ، وفي النفي : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ } ، { هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً } ، ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي . ا ه . .
وقد بين هذا المعنى في أبياته المشهورة التي يقول فيها : وقد بين هذا المعنى في أبياته المشهورة التي يقول فيها : % ( نهاية إقدام العقول عقال % وغاية سعي العالمين ضلال ) % % ( وأرواحنا في وحشة من جسومنا % وحاصل دنيانا أذى ووبال ) % % ( ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا % سوى أن جمعنا فيه قيل وقال ) %