@ 302 @ بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَىَّ وَمَآ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ } . .
وقال تعالى في الأنبياء : { قُلْ إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بِالْوَحْىِ } ، فحصر الإنذار في الوحي دون غيره . .
وقال تعالى : { قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَى نَفْسِى وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِى إِلَىَّ رَبِّى } ، فبين أن الاهتداء إنما هو بالوحي والآيات بمثل هذا كثيرة . .
وإذا علمت منها أن طريقه صلى الله عليه وسلم هي اتباع الوحي ، فاعلم أن القرآن دل على أن من أطاعه صلى الله عليه وسلم فهو مطيع لله كما قال تعالى : { مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ } وقال تعالى : { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ } . .
ولم يضمن الله لأحد ألا يكون ضالاً في الدنيا ولا شقياً في الآخرة إلا لمتبعي الوحي وحده . .
قال تعالى في طه { فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّى هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَاىَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى } ، وقد دلت آية طه هذه على انتفاء الضلال والشقاوة عن متبعي الوحي . .
ودلت آية البقرة على انتفاء الخوف والحزن عنه ، وذلك في قوله تعالى : { فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّى هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } . .
ولا شك أن انتفاء الضلال والشقاوة والخوف والحزن عن متبعي الوحي ، المصرح به في القرآن ، لا يتحقق فيمن يقلد عالماً ليس بمعصوم ، لا يدري أصواب ما قلده فيه أم خطأ . في حال كونه معرضاً عن التدبر في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم . .
ولا سيما إن كان يظن أن آراء العالم الذي قلده ، كافية مغنية ، عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم . .
والآيات القرآنية الدالة على لزوم اتباع الوحي ، والعمل به ، لا تكاد تحصى ، وكذلك الأحاديث النبوية الدالة على لزوم العمل بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، لا تكاد تحصى ، لأن طاعة الرسول طاعة الله . .
وقد قال تعالى : { وَمَآ ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ