@ 314 @ معلمك أولى . .
لأنه لا يقول إلا بحجة خفيت على معلمك : كما لم يقل معلمك إلا بحجة خفيت عليك . .
فإن قال : نعم ترك تقليد معلمه إلى تقليد معلم معلمه . .
وكذلك من هو أعلا حتى ينتهي الأمر إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . .
وإن أبى ذلك نقض قوله . .
وقيل له : كيف تجوز تقليد من هو أصغر ، وأقل علماً ؟ .
ولا تجوز تقليد من هو أكبر وأكثر علماً ، وهذا تناقض ؟ .
فإن قال لأن معلمي وإن كان أصغر فقد جمع علم من هو فوقه إلى علمه ، فهو أبصر بما أخذ وأعلم بما ترك . .
قيل له : كذلك من تعلم من معلمك ، فقد جمع علم معلمك وعلم من فوقه إلى علمه ، فيلزمك تقليده وترك تقليد معلمك . .
وكذلك أنت أولى أن تقلد نفسك من معلمك . لأنك جمعت علم معلمك وعلم من هو فوقه إلى علمك . .
فإن أعاد قوله جعل الأصغر ومن يحدث من صغار العلماء ، أولى بالتقليد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . .
وكذلك الصاحب عنده يلزمه تقليد التابع والتابع من دونه في قياس قوله . والأعلى للأدنى أبداً . .
وكفى بقول يؤول إلى هذا تناقضاً وفساداً اه . .
ثم قال أبو عمر رحمه الله بعد هذا ما نصه : .
يقال لمن قال بالتقليد : لم قلت به ، وخالفت السلف في ذلك فإنهم لم يقلدوا ؟ .
فإن قال : قلدت لأن كتاب الله لا علم لي بتأويله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لم أحصها . .
والذي قلدته قد علم ذلك فقلدت من هو أعلم مني . .
قيل له : أما العلماء ، إذا أجمعوا على شيء من تأويل الكتاب أو حكاية عن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، أو اجتمع رأيهم على شيء فهو الحق لا شك فيه . .
ولكن قد اختلفوا فيما قلدت فيه بعضهم دون بعض . .
فما حجتك في تقليد بعضهم دون بعض .
