@ 318 @ .
وقد منع عمر عن بيع أمهات الأولاد وتبعه الصحابة . .
وألزم بالطلاق الثلاث فتبعوه أيضاً . .
واحتلم مرة ، فقال له عمرو بن العاص : خذ ثوباً غير ثوبك فقال لو فعلتها صارت سنة . .
وقال أُبي بن كعب وغيره من الصحابة : ما استبان لك فاعمل به ، وما اشتبه عليك فكله إلى عالمه . .
وقد كان الصحابة يفتون ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي بين أظهرهم . .
وهذا تقليد لهم قطعاً . .
إذ قولهم لا يكون حجة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم . .
وقد قال تعالى : { فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِى الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ } فأوجب عليهم قبول ما أنذروهم به إذا رجعوا إليهم . .
وهذا تقليد منهم للعلماء . .
وصح عن ابن الزبير ، أنه سئل عن الجد والإخوة ، فقال : .
أما الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو كنت متخذاً من أهل الأرض خليلاً لاتخذته خليلاً ، فإنه أنزله أبا . .
وهذا ظاهر في تقليده له . .
وقد أمر الله سبحانه بقبول شهادة الشاهد ، وذلك تقليد له . .
وجاءت الشريعة ، بقبول قول القائف ، والخارص والقاسم والمقوم للمتلفات ، وغيرها والحاكمين بالمثل ، في جزاء الصيد وذلك تقليد محض . .
وأجمعت الأمة على قبول قول المترجم والرسول والمعرف والمعدل ، وإن اختلفوا في جواز الاكتفاء بواحد ، وذلك تقليد محض لهؤلاء . .
وأجمعوا على جواز شراء اللحمان ، والثياب والأطعمة وغيرها ، من غير سؤال عن أسباب حلها ، وتحريمها اكتفاء بتقليد أربابها . .
ولو كلف الناس كلهم الاجتهاد وأن يكونوا علماء فضلاء لضاعت مصالح العباد ، وتعطلت الصنائع والمتاجر ، وكان الناس كلهم علماء مجتهدين . .
وهذا مما لا سبيل إليه شرعاً ، والقدر قد منع من وقوعه .
