@ 322 @ الاستدلال أقرب منزل ، وكنتم به عن التقليد بمعزل ، أم سلكتم سبيله اتفاقاً ، وتخميناً من غير دليل . .
وليس إلى خروجكم عن أحد هذين القسمين ، سبيل ، وأيهما كان فهو بفساد مذهب التقليد حاكم ، والرجوع إلى مذهب الحجة منه لازم . .
ونحن إن خاطبناكم بلسان الحجة ، قلتم لسنا من أهل هذه السبيل ، وإن خاطبناكم بحكم التقليد ، فلا معنى لما أقمتموه من الدليل . .
والعجب أن كل طائفة من الطوائف ، وكل أمة من الأمم ، تدعي أنها على حق ، حاشا فرقة التقليد ، فإنهم لا يدعون ذلك ، ولو ادعوه لكانوا مبطلين ، فإنهم شاهدون على أنفسهم بأنهم لم يعتقدوا تلك الأقوال لدليل قادهم إليها ، وبرهان دلهم عليها ، وإنما سبيلهم محض التقليد . .
والمقلد لا يعرف الحق من الباطل ، ولا الحالي من العاطل . .
وأعجب من هذا أن أئمتهم نهوهم عن تقليدهم فعصوهم وخالفوهم ، وقالوا نحن على مذاهبهم ، وقد دانوا بخلافهم في أصل المذهب الذي بنوا عليه . .
فإنهم بنوا على الحجة ونهوا عن التقليد وأوصوهم إذا ظهر الدليل أن يتركوا أقوالهم ويتبعوه ، فخالفوهم في ذلك كله . .
وقالوا نحن من أتباعهم ، تلك أمانيهم ، وما أتباعهم إلا من سلك سبيلهم ، واقتفى آثارهم في أصولهم وفروعهم . .
وأعجب من هذا أنهم مصرحون في كتبهم ببطلان التقليد ، وتحريمه ، وأنه لا يحل القول به في دين الله . .
ولو اشترط الإمام على الحاكم أن يحكم بمذهب معين لم يصح شرطه ولا توليته . .
ومنهم من صحح التولية وأبطل الشرط . .
وكذلك المفتي عليه الإفتاء بما لا يعلم صحته باتفاق الناس . .
والمقلد لا علم له بصحة القول وفساده إذ طريق ذلك مسدودة عليه . .
ثم كل منهم يعرف من نفسه أنه مقلد لمتبوعه لا يفارق قوله ، ويترك له كل ما خالفه