@ 324 @ .
أما استدلالهم بآية { فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ } فهو استدلال في غير محله . .
فإن الآية لا تدل على هذا النوع من التقليد الأعمى الذي هو عليه من التزام جميع أقوال رجل واحد وترك جميع ما سواها . .
ولا شك أن المراد بأهل الذكر أهل الوحي الذين يعلمون ما جاء من عند الله كعلماء الكتاب والسنة . .
فقد أمروا أن يسألوا أهل الذكر ليفتوهم بمقتضى ذلك الذكر الذي هو الوحي . .
ومن سأل عن الوحي وأعلم به ، وبين له كان عمله به اتباعاً للوحي لا تقليداً واتباع الوحي لا نزاع في صحته . .
وإن كانت الآية تدل على نوع تقليد في الجملة ، فهي لا تدل إلا على التقليد الذي قدمنا أنه لا خلاف فيه بين المسلمين ، وهو تقليد العامي الذي تنزل به النازلة عالماً من العلماء ، وعمله بما أفتاه به من غير التزام منه لجميع ما يقوله ذلك العالم ، ولا تركه لجميع ما يقوله غيره . .
وأما استدلالهم بالحديث الوارد في الرجل الذي أصابته شجة في رأسه ، ثم احتلم فسأل أصحابه : هل يعلمون له رخصة في التيمم ؟ .
فقالوا : ما نرى لك رخصة وأنت قادر على الماء ، فاغتسل فمات . .
فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال ( قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذا لم يعلموا ؟ فإنما شفاء العيي السؤال ) . .
فهو استدلال أيضاً في غير محله ، وهو حجة أيضاً على المقلدين لا لهم . .
قال في إعلام الموقعين في بيان وجه ذلك ما نصه : .
إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أرشد المستفتين ، كصاحب الشجة بالسؤال عن حكمه ، وسنته فقال : .
قتلوه قتلهم الله ، فدعا عليهم حين أفتوا بغير علم . .
وفي هذا تحريم الإفتاء بالتقليد . .
فإنه ليس علماً باتفاق الناس . .
فإنما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على فاعله ، فهو حرام وذلك أحد أدلة التحريم . .
فما احتج به المقلدون هو من أكبر الحجج عليهم . .
وكذلك سؤال أبي العسيف الذي زنى بامرأة مستأجرة لأهل العلم . .
فإنه لما أخبروه
