@ 426 @ وأهلها يصدعون . أي يصيبهم الصداع الذي هو وجع الرأس بسببها وقوله { لا ينزفون } على قراءة فتح الزاي مبنيا للمفعول فمعناه : أنهم لا يسكرون والنزيف السكران ومنه قول حميد بن ثور الطويل : % ( نزيف ترى ردع العبير يجيبها % كما ضرج الضاري النزيف المكلما ) % .
يعني أنها في ثقل حركتها كالسكران وأن حمرة العبير الذي هو الطيب في جيبها كحمرة الدم على الطريد الذي ضرجه الجوارح بدمه : فأصابه نزيف الدم من جرح الجوارح له ومنه أيضا قول امرئ القيس النتقارب : % ( وإذ هي تمشي كمشي النزيف % يصرعه بالكثيب البهر ) % .
وقوله أيضا : الطويل : % ( نزيف إذا قامت لوجه تمايلت % تراشى الفؤاد الرخص ألا تخترا ) % .
وقول ابن أبي ربيعة أو جميل : الكامل : % ( فلثمت فاها آخذا بقرونها % شرب النزيف ببرد ماء الحشرج ) % .
وعلى قراءة { ينزفون } بكسر الزاي مبنيا للفاعل ففيه وجهان من التفسير للعلماء : .
أحدهما : أنه من أنزف القوم إذا حان منهم النزف وهو السكر . ونظيره قولهم : أحصد الزرع إذا حان حصاده وأقطف العنب إذا حان قطافه وهذا القول معناه راجع إلى الأول . .
والثاني : أنه من أنزف القوم إذا فنيت خمورهم ومنه قول الحطيئة الطويل : % ( لعمري لئن أنزفتموا أو صحوتموا % لبئس الندامى أنتم آل أبحرا ) % .
وجماهير العلماء على أن الخمر نجسة العين لما ذكرنا وخالف في ذلك ربيعة والليث والمزني صاحب الشافعي وبعض المتأخرين من البغداديين والقرويين كما نقله عنهم القرطبي في تفسيره . .
واستدلوا لطهارة عينها بأن المذكورات معها في الآية من مال ميسر ومال قمار وأنصاب وأزلام ليست نجسة العين وإن كانت محرمة الاستعمال .