@ 55 @ وحديث جابر في خصوص الطافي فهو مخصص لعموم أدلة الإباحة . .
فالدليل على كراهة أكل السمك الطافي لا يخلو من بعض قوة والله تعالى أعلم . والمراد بالسمك الطافي هو الذي يموت في البحر فيطفو على وجه الماء وكل ما علا على وجه الماء ولم يرسب فيه تسميه العرب طافيا . ومن ذلك قول عبد الله بن رواحة رضي الله عنه : الوافر : % ( وأن العرش فوق الماء طاف % وفوق العرش رب العالمين ) % .
ويحكى في نوادر المجانين أن مجنونا مر به جماعة من بني راسب وجماعة من بني طفاوة يختصمون في غلام فقال لهم المجنون : القوا الغلام في البحر فإن رسب فيه فهو من بني راسب وإن طفا على وجهه فهو من بني طفاوة . .
وقال البخاري في صحيحه باب قول الله تعالى : { أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم } . قال عمر : صيده ما اصطيد وطعامه ما رمى به . .
وقال أبو بكر : الطافي حلال وقال ابن عباس طعامه ميتته إلا ما قذرت منها والجري لا تأكله اليهود ونحن نأكله . .
وقال شريح صاحب النبي صلى الله عليه وسلم : كل شىء في البحر مذبوحه وقال عطاء : أما الطير فأرى أن نذبحه . .
وقال ابن جريج : قلت لعطاء : صيد الأنهار وقلات السيل أصيد بحر هو ؟ قال : نعم ثم تلا : { هاذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ومن كل تأكلون لحما طريا } . وركب الحسن على سرج من جلود كلاب الماء . وقال الشعبي : لو أن أهلي أكلوا الضفادع لأطعمتهم . ولم ير الحسن بالسلحفاة بأسا . .
وقال ابن عباس : كل من صيد البحر نصراني أو يهودي أو مجوسي . وقال أبو الدرداء في المري ذبح الخمر النينان والشمس . انتهى من البخاري بلفظه . ومعلوم أن البخاري رحمه الله لا يعلق بصيغة الجزم إلا ما كان صحيحا ثابتا عنده . .
وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري في الكلام على هذه المعلقات التي ذكرها البخاري ما نصه : قوله : قال عمر هو ابن الخطاب صيده ما اصطيد و طعامه ما رمى به . وصله المصنف في ( التاريخ ) وعبد بن حميد من طريق